يؤمن السيد الرئيس عبدالفتاح السيسى إيماناً راسخاً أن النهضة العمرانية التى تشهدها البلاد منذ أن تولى مسئولية الحكم فيها تهدف فى المقام الأول إلى أن تحقق حياة كريمة للإنسان فى كافة مجالات الحياة.. كما يؤمن أن ما تقوم به الدولة حالياً من جهود كبيرة لاشباع رغبات المواطن على ضوء الإمكانيات المتاحة هو واجب وطنى تلتزم به الحكومة أمامه وأمام الشعب وجميعنا يلاحظ أن معظم لقاءات الرئيس مع الوزراء المختصين دائماً تدور حول الاهتمام بالمواطن بصفة أساسية بحسبان أن ذلك سيكون له مردود إيجابى فى ارتباط المواطن بوطنه عندما يشعر أن قيادات الدولة تسعى لإرضائه بقدر المستطاع على الرغم من الأزمات الاقتصادية العالمية التى تشهدها دول العالم المختلفة وخاصة الدول المجاورة لنا.
ولاشك أن تنمية الوعى وزيادة جرعة التثقيف ونقل المعرفة وتطوير المهارات والأفكار سيكون أحد المؤثرات الإيجابية التى تجعل المواطن يشعر بما تقوم به أجهزة الدولة لصالحه.. بل إن الأمور كما يراها السيد الرئيس لا تقتصر على توفير المواد التموينية والغذائية لهم بل إنها تمتد لما هو أعمق من ذلك حيث يوجه الرئيس أجهزة الدولة المختصة وعلى رأسها الأكاديمية الوطنية للتدريب وتأهيل الشباب الذين يتم اختيارهم وفقاً لمعايير موضوعية بعيداً عن الوساطات والمحسوبيات ليكونوا حلقة وصل إيجابية مع المواطن وذلك بعد تأهيلهم علمياً وثقافياً معتمدين فى ذلك على الرقمنة والذكاء الاصطناعى الذى أصبح يمثل لغة العصر وذلك لخلق كوادر قادرة على تحمل المسئولية وعلى التحول المؤسسى والمجتمعى ويكون لهم دور ملموس فى إعادة تأهيل وتطوير الجهاز الإدارى وإعداد الكوادر الوطنية المؤهلة لقيادة التغيير الإيجابى فى قضايا المجتمع ونشر قيم الابتكار والوعى لدى أبناء الشعب المصرى.. وفى هذا الإطار فقد عقد السيد الرئيس اجتماعاً موسعاً مع قيادات واعضاء مجلس وامناء الأكاديمية الوطنية للتدريب للوقوف على الإستراتيجية التى تنتهجها لربط الشباب بوطنهم وتوعيتهم وترسيخ مفاهيم الإدارة الحديثة التى سوف يعملون فى إطارها سواء فيما يتم تكليفهم بها أو فى كيفية التعامل مع المواطنين فى مشاكلهم ومتطلباتهم المعيشية الضرورية.
ولاشك أن ما وجه به السيد الرئيس وما أعلنته الحكومة فى أول اجتماع لها بعد إعادة تشكيلها أن المواطن سوف يحتل مركز الصدارة على سلم أولوياتها فى المرحلة القادمة من منطلق أن كل ما تقوم به الدولة هو وسيلة لتحقيق غايات المواطنين من تنمية ورخاء واستقرار وأمان وعيش كريم مادياً ومعنوياً وهى متطلبات أى مواطن مهما كان وضعه فى الدولة.. وكذلك تحقيق فرص عادلة فى الترقى فى السلم الاجتماعى ولاشك أن ذلك إذا تحقق سيكون دافعاً قوياً لانتماء المواطن لبلده وارتباطه بها ومواجهة من يريد أن يسعى إلى تفكيكها أو التشكيك فى جهودها ونواياها الحميدة.
ليس هناك شك فى أن الدولة على ضوء مواردها المتاحة حالياً تحاول جاهدة توفير الخدمات التعليمية والصحية ومظلة اجتماعية على الرغم من الأوضاع الاقتصادية التى نعانى منها جميعاً ولكن ليس كل ما يدرك كله لا يترك كله فمع التطوير الكبير فى المنشأت الاقتصادية والعقارية وجدنا الدولة تسعى إلى القضاء على العشوائيات وإعادة تسكين المواطنين فى مبانى إنسانية يشعرون فيها بأدميتهم وأهميتهم ولكن البعض منهم مازال للأسف يفتقد الوعى والانتماء بالواقع الجديد الذى حاولت الدولة بكل إخلاص أن تحققه لهم.
إن الدولة المصرية بدأت تدخل حالياً مرحلة جديدة من مسارها التنموى تستند فيها إلى مؤشرات إيجابية تعكس ما تحقق من إصلاحات اقتصادية وهو ما أشار إليه السيد رئيس الوزراء مؤخراً أن الدولة تتحرك بثبات نحو جنى ثمار ما تم تنفيذه من مشروعات وبنية تحتية وطرق تربط العديد من محافظات مصر ببعضها على مدار السنوات الماضية.. وأن المرحلة القادمة تحمل شعاراً عنوانه الأساسى «الاستثمار فى الإنسان» وهى تستهدف تحويل ما تحقق من استقرار نسبى فى المؤشرات الكلية إلى تحسن ملموس فى جودة حياة المواطنين والخدمات المقدمة لهم خاصة فى القرى والمناطق الأكثر احتياجاً.
نحن لا نزف إلى حضراتكم أن الحياة سوف تصبح مزدهرة ووردية بشكل كامل ولكن من المؤكد أن هناك نقلة نوعية كبيرة تسعى الدولة لتحقيقها لإيجاد توازن بين ما تم إنجازه من بنيان فى العديد من المدن الجديدة وشبكات الطرق والكبارى وبين تلبية احتياجات الإنسان الذى يريد أن يتمتع بتلك الإنجازات التى يراها أمامه فى كل محافظة وكل طريق يسير عليه بل وفى شبكات الكهرباء والمياه ولعل مبادرة «حياة كريمة» خير دليل على ذلك والتى تمثل أحد أكبر مشروعات التنمية الشاملة فى تاريخ البلاد خاصة عندما نتحدث عن إعادة بناء قرى كاملة وليس مجرد مشروع واحد خدمى بل أن أكثر من 20 مليون مواطن أصبحوا يستفيدون من تلك المبادرة فى مراحلها الاولى والتى كان لها انعكاساً مباشراً على جودة الحياة وتعزيز الاستقرار الاجتماعى.
إن الدولة المصرية تمضى قدماً فى طريقها بثبات على الرغم من كل ما يحاك لها من مؤامرات وتشكيك تقوم به العناصر البائسة من جماعة الإخوان الإرهابية المشتتين فى بقاع الأرض مدحورين ومنبوذين.. تسير دولتنا بثبات فى طريقها إلى مرحلة جنى الثمار بعد سنوات من العناء والصبر.. وعلى الرغم من أن الطريق مازال مليئاً بالتحديات لكن التركيز على الإنسان بكل ما له من حقوق فى الصحة والتعليم والكرامة وجودة الحياة فإننى على يقين أن هذا المواطن الأصيل سوف يشعر بمدى التحسن فى حياته اليومية وهو ما تؤكده المشروعات القومية الكبيرة التى تنفذها الدولة لتحقيق هذا الهدف الأسمى الذى لا يألو السيد الرئيس أى جهد لتحقيقه.








