مع بداية الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.. ظهرت العديد من التداعيات منها المخاطر الجيوسياسية والأمنية ومعها الاقتصادية التى زادت بشدة والتى اقترنت معها حالة اللا يقين والغموض ومخاطر الاستثمار.. واكتساء الأسواق باللون الأحمر.. ومع حالة الذعر التى أصابت عواصم عربية عدة.. بات السؤال الأهم حالياً هل سيكون العدوان الأمريكى الإسرائيلى على إيران مجرد تصعيد أمنى عابر وحرباً خاطفة وسريعة تشبه ما جرى فى يونيو الماضى حيث حرب الـ 12 يوماً.. أم ستكون حرب طويلة تتسع رقعتها يوماً بعد يوم.. وقد تهدد دول المنطقة وتلتهم مواردها.. بحيث لا تقتصر الحرب مكانياً على إيران.. بل تمتد إلى العراق ولبنان وسوريا والأردن واليمن.. إضافة إلى دول الخليج.. وبالتالى فإننا نرى أن الحرب على إيران إذا تحولت إلى التزام طويل بلا أفق واضح فقد تعزز الانطباع بأن القوة العسكرية مهما بلغت لا تكفى وحدها لإدارة تعقيدات القرن الحادى والعشرين.. وهو ما يجب أن تعييه الولايات المتحدة الأمريكية جيداً.. فكسب الجولة الراهنة ليس نجاحا.. إنما النجاح يكمن فى تجنب الوقوع فى معادلة تربح فيها الولايات المتحدة معركة وتخسر إستراتيجية فى الشرق الأوسط.
ويمكننا إبراز أهم التداعيات الاقتصادية للحرب على إيران فى الآتى: أولا: احتمال متصاعد فى تعطيل الملاحة فى مضيق هرمز.. الذى تمر عبره كميات ضخمة من النفط والغاز المتجهة إلى آسيا وأوروبا.. وفى حال طال أمد الإغلاق أو اتسع النزاع.. قد يواجه العالم واحدة من أكبر صدمات الطاقة منذ عقود.. مع تأثيرات واسعة على الأسواق والمستهلكين والحكومات.. حيث قفزت أسعار النفط بما يصل إلى 13 ٪ لتتجاوز 82 دولارا للبرميل.. وهو أعلى مستوى منذ يناير 2025 الأمر بالتأكيد سينعكس على التضخم العالمى ومعدل النمو الاقتصادى أيضا.. مع تأثيرات واسعة على الأسواق والمستهلكين والحكومات.. فارتفاع أسعار النفط يعنى ارتفاع تكلفة النقل والتصنيع والسلع الاستهلاكية.. مما يعزز الضغوط التضخمية خلال وقت تحاول فيه البنوك المركزية حول العالم السيطرة على الأسعار.
ثانياً: أن التداعيات الاقتصادية للحرب على إيران ستمتد لتضرب سلاسل الإمداد العالمية.. مع تراجع الاستثمارات الأجنبية غير المباشرة قصيرة الأجل لصالح الملاذات الآمنة.. نتيجة التذبذب الحاد فى الأسواق العالمية وعدم استقرار عملية التسعير.. لذلك فإن العامل الحاسم سيكون فى هدوء القرارات وسرعة التكيف وإدارة التوقعات.. لأن الخوف فى الأزمات ينتشر أسرع من الوقائع نفسها.. وهو ما أكدته كلمة الرئيس عبدالفتاح السيسى خلال حفل إفطار القوات المسلحة.. والتى جاءت خطابا وطنياً تاريخياً.. كشف بوضوح حجم التحديات التى تواجهها المنطقة.. وفى الوقت نفسه بث رسالة ثقة راسخة بأن مصر قادرة على حماية أمنها وصون استقرارها مهما تعاظمت الأخطار. وللحديث بقية إن شاء الله.









