.. وتحقق للنتنياهو ما أراد وأشعل الحرب التى ظل يدق طبولها منذ عدة أشهر وكلما خبت زادها اشتعالا، واستطاع مصاص الدماء أن يُفشل كل المفاوضات وحتى عندما أبدى الرئيس الأمريكى بعض المرونة فى التفاوض طار النتن إلى واشنطن ليقنع ترامب بضرورة الحرب، واستطاع أن يفرض رأيه ويقنعه بخطته الدموية، وهو الذى لا يشبع من سفك الدماء ولا يريد أن يتوقف عن الحروب ويتنقل بها من مكان إلى آخر.
اعتقدنا أن ما تم إعلانه على لسان وزير خارجية سلطنة عمان من التوصل إلى نقاط اتفاق بين المفاوضين الإيرانيين والأمريكان يوم الخميس الماضي، سيكون بداية لحلول يتم استكمالها.
صحيح أن الشروط الأمريكية «مجحفة» فى بعضها وربما تمس السيادة الإيرانية، ومع أننى لست محللا سياسيا ولا عسكريا، لكننى لم أفهم لماذا لم تقدر إيران أنه سيتم شن الحرب عليها ولن تكون متكافئة وبالطبع لن تسمح أمريكا لنفسها بالهزيمة حتى لو استخدمت أى وسائل غير مشروعة وهى تستخدمها بالفعل، كما ان الإيرانيين لم يأخذوا بعد بثأر أى من رجالهم بداية من اغتيال الرئيس السابق وصولا إلى العديد من القادة والمسئولين الكبار داخل وخارج إيران وكبار وكلائها فى المنطقة وكلها كانت ضربات موجعة.
المهم انطلقت النيران من الأمريكان والإسرائيليين إلى إيران، وبدأت باغتيال المرشد الأعلي، مع أن اغتيال الرؤساء أو الحكام انتهاك لمعايير الأخلاق والقانون الدولي، لكن – وفى حدود معلوماتي- لم يفعل ذلك إلا الصهاينة والأمريكان بكل غطرسة وبجاحة، وأعلنت تل أبيب أنها قضت على 40 قائدا رفيعى المستوى وغالبية القادة العسكريين الإيرانيين، كما أن الضربات لم تقتصر على المناطق العسكرية أو مواقع البرنامج النووى إنما استهدفت مدرسة واستشهد فيها ما يقرب من مائة تلميذة، بجانب المدنيين الآخرين، والذين لا يمكن حصر أعدادهم الآن.
وفى الرد، كانت أولى المفاجآت، بأن بدأت طهران بتوجيه نيرانها إلى دول الجوار العربية، السعودية وقطر والإمارات والكويت والبحرين، والأردن وحتى سلطنة عمان التى كانت مشاركة فى المفاوضات الأخيرة، وعلى عكس ذلك قال أمين المجلس الأعلى للأمن القومى الإيرانى على لاريجانى إن القواعد الأمريكية لا تعد من أراضى دول المنطقة وأن إيران لا تعتزم مهاجمة دول جوارها.
وتم إغلاق مضيق هرمز الذى يمر منه 20 مليون برميل نفط يوميا و20 ٪ من الغاز بجانب الكثير من السلع المهمة ومواد التجارة الدولية، وهبوط عدد كبير من البورصات العالمية وارتفاع اسعار النفط والذهب والمعادن والسلع، كما تسببت الحرب فى إغلاق الأجواء امام الطيران وإلغاء العديد من الرحلات بالمنطقة.
الوضع ليس مثل كل مرة، مناوشات وضربات متبادلة، إنما الأمر آخذ فى التصعيد وتتزايد رقعة المعارك وتتسع فقد أطلقت إيران وابلا من الصواريخ الباليستسة باتجاه قبرص وبها آلاف القوات البريطانية والقواعد، وهناك قتلى وجرحى أمام القنصلية الأمريكية فى كراتشى بباكستان احتجاجا على اغتيال خامنئي، وانفجارات فى العراق.
الموقف المصرى كالعادة متزن وثابت، فقد أجرى الرئيس عبدالفتاح السيسى اتصالات مكثفة مع عدد من القادة العرب وشدد على موقف مصر الداعى إلى تغليب الحوار والوسائل السلمية لتسوية الأزمات الإقليمية، محذرا من التداعيات الخطيرة التى قد تترتب على الانزلاق إلى حالة من الفوضي.
وكانت مصر قد أعربت عن بالغ قلقها إزاء التصعيد العسكرى الخطير بالمنطقة وما ينطوى عليه من مخاطر توسيع رقعة الصراع، وجددت التأكيد على الأهمية البالغة للحلول السياسية والسلمية وأن الحلول العسكرية لن تفضى سوى إلى المزيد من العنف وإراقة الدماء.
الأمم المتحد ة كالعادة لا تملك إلا الكلام الذى لا يقدم ولا يؤخر، واكتفت بالدعوة إلى وقف التصعيد، لكن من يسمع ومن يستجيب، بعدما فقدت المنظمة الأممية قدرتها على اتخاذ أى موقف، وأصبحت قراراتها مجرد كلام وحبر على ورق.
الوقت مبكر جدا لتحديد النتائج أو التنبؤ بما تصل إليه الأمور، لكن الوضع خطير جدا.









