شهدت مصر خلال السنوات العشر الماضية نهضة زراعية منقطعة النظير فى ظل الإرادة السياسية الحكيمة التى أخذت على عاتقها هذا القرار الحكيم منذ اللحظة الأولى لتوليها مقاليد الحكم لتحقيق هذه النهضة من خلال التوسع فى استصلاح الأراضى الصحراوية التى وصلت مليونى فدان، بل تزيد على ذلك فى جميع محافظات الجمهورية التى بها ظهير صحراوى مع التوسع فى الصوب الزراعية التى ساهمت فى إنتاج محاصيل متنوعة عالية الجودة طول العام وبوفرة كبيرة من خلال استخدام التكنولوجيا الزراعية المتمثلة فى الميكنة الزراعية ونظم الرى الحديثة وتحسين اصناف التقاوى مع استخدام احدث الاساليب الزراعية المستدامة من أجل رفع الانتاجية ليصبح القطاع الزراعى يمثل ما يقرب من 15 ٪ من الناتج المحلي.
بفضل الله تعالى ثم الجهود المبذولة من القائمين على هذا القطاع العريض، أصبحت مصر واحدة من الدول الرائدة فى تصدير الفاكهة الطازجة عالمياً، حيث تجاوزت صادراتها من الفاكهة والخضراوات معا 9.5 مليون طن لتحتل المركز الاول عالمياً، وبحلول 2026 تربعت مصر على عرش صادرات الموالح والخضراوات وبكميات تتجاوز المليونى طن سنويا لتصدرها لأكثر من 167 دولة، مما يعزز مكانتها كقوة زراعية عالمياً.
لا شك أن قطاع الصادرات فى مصر يمثل نحو 24 ٪ من إجمالى الصادرات المصرية التى تكسر حاجز 11 مليار دولار عام 2025 المنصرم إلى أهم الأسواق العالمية منها دول الخليج العربى وأوروبا وروسيا وغيرها من الدول التى تلقى قبولاً من المستوردين بسبب الجودة العالية المطابقة للمعايير الدولية وجودة الاصناف.
تعد مصر من أفضل 20 دولة إنتاجاً لأجود أنواع الفاكهة هذا بخلاف الخضراوات لماذا الاولى عالمياً تصديراً للفاكهة، رغم أنها رقم 12 ترتيباً فى الإنتاج؟!، لأن الدول المتقدمة إنتاجاً لم تهتم بتصدير الفاكهة والخضراوات طازجة، ولكنها تقوم بتصدير هذه الزراعات من الفاكهة والخضروات مصنعة من أجل زيادة قيمتها المضافة بقصد تحقيق ضعف ما تحصل عليه هذه الدول من تصدير منتجاتها طازجة.. وبما أن وطننا العزيز مصر ولا يزال رغم النهضة الصناعية التى تشهدها مصر خلال الفترة الراهنة، لكن ماذا لو أننا عقدنا العزم على أن الزراعة والصناعة يسيران على خط متواز لتحقيق أعلى نسبة ممكنة من القيمة المضافة بعد تصنيع منتجاتها الزراعية لتحقيق أعلى عائد من العملة الصعبة، وإذا استطعنا أن نحقق هذه المعادلة فيمكننا تحقيق مستهدف يتخطى 30 مليار دولار سنويا أو يزيد.. إذن نحن بحاجة إلى تنسيق بين وزارتى الزراعة والصناعة من أجل تحقيق طفرة تصديرية مصنعة، بدلاً من التصدير الخام وبذلك نضمن توفير فرص عمل للشباب مع تحقيق أكبر عائد من التصدير، وبذلك يكون لمصر مكانة رائدة على أعلى مستوى فى العالم زراعة وصناعة معاً.
لا شك أن أكبر مستفيد من تصدير الفاكهة طازجة كبار التجار الذين يحققون مكاسب كبيرة، حيث يقوم التجار الكبار بتصديرها إلى الخارج بأعلى سعر ممكن لتحقيق أعلى ربحية ممكنة.. لذلك أطالب الجمعية العامة لإنتاج الفاكهة بالتدخل للتوفيق بين المزارع والتاجر المصدر لتحيق التوازن بين الطرفين.. هل بإمكان مصر أم تحقق ثورة صناعية غذائية قريباً فى مجال التصنيع الزراعي.. نتمنى ذلك إن شاء الله تعالى وإنا لمنتظرون .









