الحرب «الأمريكية- الإسرائيلية» المشتعلة على إيران منذ السبت الماضى نفس اليوم الذى ذاقت فيه إسرائيل هزيمتها المذلة على أيدى المصريين فى العاشر من رمضان.. هذه الحرب تختلف اختلافا كليا عن تلك الحرب التى نشبت فى يونيو من العام الماضى حيث تضمنت أهدافا أوسع شملت توجيه ضربات جوية واسعة لتدمير قدرات طهران العسكرية والإطاحة بنظام الحكم واستهداف قمة النظام ورموزه من خلال تنفيذ عمليات اغتيال واسعة بمساعدة وكلاء وعملاء الموساد والاستخبارات الأمريكية فى إيران وتدمير بعض مخازن الصواريخ فى أخطر تصعيد منذ حرب 2025 مما أدخل الشرق الأوسط فى صراع مفتوح وفوضى عارمة تؤدى إلى عمليات إرهابية واضطرابات اقتصادية خاصة بعد الرد الإيرانى بالهجوم على القواعد العسكرية الأمريكية فى دول الخليج.
لم يكن هذا المشهد وليد ساعات بل نتيجة حشد متدرج وعلنى وأمام العالم أجمع وضع بنية جاهزة لحملة شرسة.. فواشنطن نقلت إلى مسرح الشرق الاوسط أصولاً بحرية وجوية هى الأكبر منذ عقود وربطتها بشبكة قواعد ودفاعات جوية بما يسمح بشن ضربات متتالية والتعامل مع أى رد إيرانى على قواعدها وحلفائها فى نفس الوقت.
الهدف الرئيسى من الحرب.. ليس السلاح النووى وإنما الهدف الخلاص من إيران وتقليم قدراتها العسكرية وبناء نظام إيرانى بديل بعد القضاء على النظام الحالى وأذرعه وتعزيز مكانة إسرائيل فى الشرق الأوسط وتحقيق حلم إسرائيل الكبرى وتعيد لأمريكا عظمتها أمام العالم وبالتالى فإن تل أبيب أكبر المستفيدين من إسقاط نظام طهران وتقسيم وتمزيق المنطقة العربية وتفتيتها وتغيير خريطة الشرق الأوسط والخلاص من إيران بعد الخلاص من ليبيا.. سوريا.. العراق.. السودان.. اليمن.. والبقية تأتى وإذا تحققت أهداف أمريكا وإسرائيل من الحرب فإننا لن نكون فقط أمام واقع إقليمى مرير ومضطرب بل سنكون أيضا أمام عملية تغيير شامل لمستقبل المنطقة ومفاهيمها وولاءاتها واقتصاداتها ومجتمعاتها.
إذا سقطت إيران فإن إسرائيل وداعموها لا يكتفون بتغيير المستقبل بل بمراجعة الماضي.. مراجعة تاريخ المنطقة وإعادة كتابته ورسم خريطة جديدة على هواهم ومحو غير المرغوب منه وإزالة هويات وثوابت قائمة واختراع هويات بديلة والتحضير لحرب مقبلة ضد أطراف أخرى فى المنطقة وهذا هو المخطط المرسوم لتغيير خريطة الشرق الأوسط بالكامل.
>> خلاصة الكلام:
بعد هجوم ترامب ونتنياهو على إيران العواقب ستكون وخيمة على العالم أجمع بعودة جماعات التطرف والعنف والانتقام والثأر.. وبالتالى فإن استخدام غرور القوة المفرطة والقدرة العسكرية الأمريكية غير المسئولة سيؤدى إلى أزمات عالمية عميقة.. توقعوا المزيد من اللاجئين والمزيد من الاضطرابات والازمات الاقتصادية بين دول العالم والمزيد من الإرهاب والفوضى والموت والدمار.. والأمل الوحيد الآن أن تسود الحكمة بين قادة العالم لاحتواء هذا الصراع الذى لم ينج منه أحد والقضاء على طموح الهيمنة والغطرسة وفرض القوة وتغيير الأنظمة والاستيلاء على الأراضى والابتزاز والتوسع على حساب حرية الشعوب وكرامتها.
> آن الآوان لندرك جميعا من هم أعداء الأمة العربية.. آن الآوان لتعود وحدتنا وتعود مصالحنا المشتركة.. آن الآوان لندرك من هو العدو ومن هو الصديق.. آن الآوان أن نتطهر من السوس الذى ينخر فى عظامنا لنشر الفرقة وتفتيت الدول ليكسب هو ولو على أجسادنا وحياتنا وكرامتنا وأرضنا وحريتنا. آن الأوان لتعود خيرات العرب لكل العرب.. فهل استوعبنا الدرس؟ أتمني.
>> من الحياة:
> قد يرفع الله الظالم ليس حباً له وإنما ليسقطه من أعلى.









