التحول الرقمى المالى أو الشمول المالي، الذى يعمل على تبنى نظم الصراف الآلى والخدمات البنكية ذاتية الخدمة فى مصر لازال فى «ورطة» ويحتاج تدخل من كافة الجهات المعنية رأفة بالمواطنين.
عملت الحكومة على الرقمنة فى كافة المعاملات بديلاً للمعاملات اليدوية بهدف التيسير على المواطنين وأيضاً منعا للفساد ولمواكبة التطورات التكنولوجية الهائلة فى كافة دول العالم.. إلا أن ذلك يتطلب بنية تحتية وتكنولوجيا قوية لاستيعاب التطور المطلوب.
لا يصح أن يعانى المواطنون خاصة من الموظفين وأصحاب المعاشات من صرف الرواتب من ماكينات الصراف الآلى لثلاثة أسباب.. أولها عدم انتشار وتوزيع الماكينات فى المناطق المختلفة وانعدامها فى أماكن كثيرة.. وثانيها كثرة الأعطال لفترات زمنية طويلة.. وثالثها عدم تغذية الماكينات وتكون فارغة من الأموال لفترات كبيرة.
إن التحول من الخزينة التقليدية إلى ماكينات الصرف الآلى أو الخدمات الرقمية يهدف فى الأساس لتعزيز كفاءة العمليات، وتقليل التعامل النقدى المباشر، وتوفير الخدمات المالية فى أى وقت.. وهذا لم يحدث بصورة مثالية حتى الآن وتجد الطوابير أمام ماكينة الصراف الآلي.
الاستغناء عن التعاملات اليدوية إلى الخدمات المصرفية تتيح للأفراد إجراء العمليات دون الحاجة لموظف بنك يضع كافة البنوك أمام مسئولية تسهيل الخدمات على المواطنين.. وهذا ما يشكو منه غالبية المواطنين بشكل دائم دون حل جذرى للقضاء على الظاهرة.
من ناحية أخرى فإن المعاملات اليدوية الشخصية فى المصالح الحكومية تفتح المجال نحو استمرار الفساد والواسطة والمحسوبية والرشاوى والتى من شأنها تعطيل الإجراءات ومصالح المواطنين حيث يظل الفساد العائق الأول أمام أى تقدم سواء اقتصادياً أو اجتماعياً.
فلا يمكن لأى دولة أو حكومة السيطرة بشكل كامل للقضاء على الفساد والرشاوى طالما هناك تعاملات شخصية تقليدية بين المواطن والموظف الا بالتقدم التكنولوجى والتحول الرقمى لكافة المعاملات الحكومية.
رغم الجهد المبذول من وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات فى مصر لإنشاء بنية قوية.. إلا أنها مطالبة بمجهود مضاعف للإسراع فى رقمنة كافة مجالات الحياة والتى من شأنها إنجاز الأعمال وتسريع وتيرة الخدمات والمشروعات من خلال تطبيق الحلول التكنولوجية فى كافة قطاعات ومشروعات الدولة سواء الاقتصادية أو الخدمية.
الفساد هو إساءة استغلال السلطة المخولة لتحقيق مكاسب خاصة التى تؤثر سلبيا على هيبة دولة القانون وانعدام ثقة المواطن وغياب العدالة الاجتماعية.. لذلك تتسابق الدول والمجتمعات على تحقيق التحول الرقمى المميكن باعتباره البداية الصحيحة لمكافحة الفساد الذى تغلغل على مدار قرون عديدة لم تستطع الحكومات والأجهزة الرقابية مواجهتها بشكل كامل لذلك تعمل جاهدة لتحقيق هذا الهدف شريطة تكوين بنية تحتية قوية تستوعب ذلك..خاصة مع ضعف ثقافة وعدم ثقة شريحة كبيرة من المواطنين وعدم تعودهم على التعامل بالتكنولوجيا الحديثة.









