الحديث عن الفوائد الصحية للصيام ليس تبريراً للفريضة ولا تفسيراً لأسبابها.. فصيام رمضان فرض من الله سبحانه وتعالى والدفاع عن أوامر المولى ونواهيه مرفوض وغير مقبول ويتجاوز قدرات البشر الذين ليس أمامهم سوى طاعة الخالق والامتثال لما يفرضه علينا.. ولكنه نوع من التأمل فى جمال الفريضة وروعة نتائجها.. وهو تماما مثل التأمل فى روعة الصلاة وجمال الزكاة وغيرها من الفرائض الإلهية.. وتعالوا نتأمل معا بعض جوانب روعة الصيام إيماناً منا بأن الخالق سبحانه وتعالى لا يريد لمخلوقاته إلا الخير والسداد.
من الحقائق المعروفة أن الإصابة بالكثير من الأمراض تكون مصحوبة بفقدان الشهية.. ويعكس هذا السلوك الفطرى حقيقة أن التوقف المؤقت عن الطعام يتيح لآليات الدفاع الطبيعى عن الجسم التفرغ لمواجهة أسباب وعوامل المرض.. وهذا يعنى أن قدرة الجسم على مقاومة عوامل اعتلال الصحة تكون افضل فى حالات الجوع أو تناول قدر قليل من الطعام.
الأبحاث العلمية أثبتت أن الجوع الجزئى معجزة علاجية ووقائية بكل المقاييس.. فقبل سنوات قام فريق من العلماء بإجراء دراسة حول تأثير خفض كمية الطعام بنسبة 30 بالمائة.. على الحالة الصحية.. وقد أجرى العلماء تجاربهم على مجموعات متنوعة من الحيوانات.. شملت الفئران وأنواعاً من قرود الشمبانزي.. التجربة لم تكن بالطبع تهدف إلى دراسة تأثير الصيام الإسلامى على الصحة.. فقد أجريت فى إحدى الجامعات الأمريكية.. وقام خلالها العلماء بتقليل كمية السعرات الحرارية التى تتناولها الحيوانات بنسبة 30 بالمائة.. وكانت المفاجأة أن المعدل العمرى أو متوسط العمر للفئران والقرود زاد بنسبة كبيرة جدا تراوحت بين 40 إلى 47 بالمائة.. ولاحظ العلماء أن علامات وأعراض الشيخوخة فى هذه الحيوانات قد تأخرت بشكل كبير.. وأن حالتها الصحية ظلت أفضل.. حتى فى مراحل الشيخوخة.
هذه التجربة تضعنا أمام حقائق شديدة الأهمية.. أولها أن الاستغناء عن ثلث ما نتناوله من طعام يوميا يكفى للوقاية من الكثير من الأمراض.. وهو ما يحدث فى رمضان بالتحديد.. فصيام رمضان هو ببساطة شديدة الاستغناء عن وجبة واحدة من الوجبات الثلاث التى نتناولها فى الأيام العادية.. أى عن ثلث ما نتناوله من طعام يوميا.. هذا بالطبع إذا التزمنا بحكمة الصيام ولم نفرط فى تناول الطعام.. وهو ما لا يحدث للاسف على الموائد الرمضانية الحافلة بالأطعمة الدسمة والحلويات الرمضانية كالكنافة والقطايف والعشرات من الاصناف الأخرى.









