جاءت توجهات القيادة السياسية قبل شهر رمضان المبارك لتؤكد أن عملية بناء برنامج للإصلاح الإقتصادى تصاحبها بالضرورة برامج ومشروعات للحماية الإجتماعية والتى بدورها تؤدى إلى تخفيض الآثار السلبية المحتملة على الطبقات الفقيرة والمهمشة، وبالتالى فقد جاءت حزمة الحماية الإجتماعية التى تجاوزت 40مليار جنيه للإنفاق على برامج الحماية الاجتماعية حتى 30يونيو من العام الجارى،هذه الحزمة بالتأكيد تقوم على شمولية الإستهداف لتغطى نطاقاً واسعاً من المبادرات والتى من شأنها أن تؤدى إلى رفع مستوى المعيشة، وأيضا الإرتقاء بجودة حياة المواطن المصرى، ولكن يجب أن نؤكد أن تخصيص 40 مليار جنيه حزمة حماية اجتماعية هى مبلغ إضافى يعبر بالفعل عن نجاح عمليه الإصلاح الإقتصادى التى التزمت بها الدولة المصرية منذ نوفمبر 2016 وحتى الآن ، وأيضاً فإن هذا المخصص يعكس بكل شفافية مدى تحسن المؤشرات المالية والإقتصادية للإقتصاد المصرى وعلى رأسها إنخفاض معدل التضخم ،وانخفاض سعر الفائدة، وزيادة الإيرادات الضريبية ،وبالتالى نحن أمام فوائض مالية قامت الدولة بضخها لصالح المواطن،وهذه سياسة جديدة تحسب للقيادة السياسية والتى شهدت فى عهدها منظومه الحماية الاجتماعية تحولات جذرية منذ عام 2014 وحتى الآن ، عبر إنتقال الدولة من سياسة تسكين الألم إلى الإستهداف الذكى ،والتركيز على الفئات الأكثر إحتياجا مع ربط الدعم بالمشروطية التعليمية والصحية، وهو ما عزز التوجه نحو وجود برامج للتمكين الإقتصادى تسعى الدولة من خلالها إلى تعزيز مشروع حياة كريمة وضمان إستمراريته، لذلك كاد لابد من اعادة تعريف العقد الإجتماعى ليشمل فى أحد مكوناته التحول من الدعم الذى يتصف بالتعميم وإنخفاض الكفاءة،الى شبكات حماية اجتماعية تتسم بالكفاءة وإستهداف الشرائح الأولى بالرعاية ،وذلك عبر إنشاء سجل قومى موحد لتحديد الأسر التى تعانى من الفقر، كذلك فإن وضع أسس لبرنامج الدعم النقدى تكافل وكرامة أدت الى تطبيق الدعم النقدى المشروط وبالتالى فهو يركز على الافراد، مع تقديم دعم نقدى غير مشروط أيضاً لكبار السن ولذوى الهمم. وبالتالى يجب ان نؤكد على ان إستمرار النجاح فى برامج الحماية الإجتماعية يجب أن يستند على: أولا: وجود تدخلات يمكن للدولة من خلالها توسيع النطاق مع تقديم الدعم بشكل سريع فى كافه أركان الدولة. ثانيا: ضمان التغطية الواسعة لكافة المناطق الجغرافية فى الدولة. ثالثا: وجود إمكانيات إدارية تسمح بضمان توسيع النطاق والتغطية الواسعة. رابعاً: وجود آليات حقيقية لضمان الإستهداف .هذه الركائز الأربعة هى ركائز مشتركة لدول حققت نجاحات كبيرة فى برامج الإصلاح الإجتماعى والحماية الاجتماعية، وبالتالى يجب البناء على النجاحات التى تم تحقيقها خلال الفترة الماضية، والتحولات الجديدة لمنظومة الحماية الإجتماعية التى قامت خلال السنوات الماضية على الإستهداف الجغرافى والنوعى، والاعتماد على قواعد بيانات رقمية تسهم فى وصول الدعم لمستحقيه.









