فى الحلقتين الرابعة والخامسة، يقدم لنا مسلسل «رأس الأفعى» أساليب مختلفة لتفجير المناطق الأكثر ازدحاما بالناس فى مصر مثل محطات المترو، وشوارع وسط البلد، وأيضا الطائرات، وليضعنا هذا العمل الدرامى المهم فى الصورة حول ماذا يريده لنا اعداء الوطن ؟،وهنا هم الاخوان والقائم بأعمال رئيسهم الدكتور محمود عزت «والذى يقوم بدوره الفنان شريف منير بأداء قوى ومتمكن، وصورة معبرة» انه هنا المرشد الذى يسعى الى حشد اتباعه،وجذب اتباع جدد من الشباب وتخطيط الجديد من المؤامرات والبحث عن مزيد من صانعى المتفجرات، ،وعلى الجانب الآخر، يتابع رجال الامن كل هذا بكل الطرق لحماية المواطنين، وتسعى كتيبة من «رجال الظل» أو حماة الوطن، الى إيقاف كل هذا والقبض على رأس الافعى، لنكتشف من خلالهم تلك الحياة الصعبة والقائمة على استعداد دائم لوضع حياتهم على المحك للقيام بواجبهم المهني، والإنسانى وهو ما نراه من سلوك القائد مراد «أمير كرارة» ومعه النقيب حسن «احمد غزى» والنقيب نورا «كارولين عزمى»، ومعهم رئيس أعلى «مراد مكرم» فى مسلسل يستعيد لنا اعمالاً كبيرة مهمة قدمتها الدراما المصرية عن بطولات رجال امن الوطن تجاه اعداء الداخل فى مصر، للكاتب هانى سرحان «وله اعمال سابقة مهمة حول قضايا الارهاب منها الجزأن الثانى والثالث من «الاختيار»، أما مخرج المسلسل فهو محمد بكير الذى عرفناه من خلال أعماله الاولى والتى قدم من خلالها روحا جديدة للدراما التليفزيونية مثل «المواطن اكس» عام 2011، و»طرف ثالث» عام 2012، وأعمال اخري، كما برع فى اخراج الاغانى المصورة، واخيرًا يأتى الى مسلسلات الصراع على الوطن ليقدم من خلال هذا العمل صورة جيدة واضاءة معبرة، وإيقاع محكم لقصة صراع بين رجال الأمن الوطنى ورجال تخريب الوطن، وبالطبع فإن الصراع يمتد إلى حياة شخصيات العمل، وظروفهم، وقدراتهم، وكيفية تفاعلهم مع أحداث التفجير والدمار وحيث رأينا كيف يقوم رجال الامن بجهد جبار لمنع أى من اتباع المرشد من تفجير قطار أو رصيف مزدحم أو أى مكان وهذا المشهد المهم داخل أتوبيس لشاب يهدد ضابط الأمن الذى لم يلحقه فصعد وراءه بتفجير المكان والناس، ليضعنا المسلسل فى حالة تماهى مع قضيته وأبطاله، الذين يتضح انهم، على المستوى الشخصى والإنساني، لهم مشاكلهم مثل أى واحد من الناس، سواء أطفال بلا أم بعد رحيلها، أو أب متشدد مع ابنه الضابط، وقصص أخرى لم نعرفها. بعد خمس حلقات، وغيرها من القضايا، وليصبح السؤال الأهم هو، إلى أين تصل بنا الأحداث بعدها ويستمر هذا الوضع، وهذا ما سنعرفه فى نهاية العمل، ونهاية شهر رمضان باعتباره مسلسلاً من ثلاثين حلقة كل منها يقدم الكثير من الأحداث والتفاعلات وأيضا تلك المواجهات بين رجال الأمن وبين أعداء الأمن والوطن من المخدوعين، وما هو الاختلاف بين رجل الأمن وغيره وبين عمله الذى يدفعه للاستعداد الدائم فى كل الأوقات، وبين حياته الخاصة وكيف يوفق بينهما، مسلسل يستحق متابعة جيدة تليق به وبما يقدمه عبر كل مفردات الدراما الآن، وهو ما يستحق أيضا شكر منتجه على تمكين صناعه من تقديمه بكل هذا التفرد والقوة. ولا ننسى أن الدراما الوطنية هى كنز القوة الناعمة المصرية لتوعية المواطنين وإنارة الوعى العام بما يحاك ضد مصر وأمنها واستقرارها، وان التحديات التى تواجهها الدولة المصرية دافع مهم لتقديم الدراما الوطنية التى تصل إلى الجميع من خلال كل ملامح العمل الفنى والدرامى الذى يقرب المشاهد من أحداث صعبة تقوم بها جماعات إرهابية ضد رجال الجيش والشرطة للقضاء على مفهوم الوطن والمواطنة، وهو ما رأيناه عبر أعمال مهمة مثل الاختيار بأجزائه الثلاثة، ومثل «هجمة مرتدة». «القاهرة كابول»، و«العميل 1001» و«حرب». وقبل هذه الأعمال تاريخ طويل من الدراما الوطنية بداية من رأفت الهجان ودموع فى عيون وقحة.









