العلاقات التاريخية بين البلدين الشقيقين مصر والسعودية أعمق من أى تصور، تتميز بالثراء على كافة الأصعدة، وفى مختلف المجالات وهما يمثلان ركيزة الأمن والاستقرار فى المنطقة، وقيادة الأمة العربية، لذلك فإن الشراكة وتطور العلاقات الثنائية بين القاهرة والرياض صمام الأمان للشعوب العربية، فى ظل تحديات وتهديدات غير مسبوقة تواجه الأمة، وما يحدث بها من مخططات ومؤامرات، ولعل ما حملته تصريحات المتطرف مايك هاكابى السفير الأمريكى فى إسرائيل، وتعبيره عن أوهام وأطماع إسرائيل فى دول المنطقة العربية، وأوهام إسرائيل الكبري، والشرق الأوسط الكبير، والزعم أنه من حق إسرائيل السيطرة على الكثير من أراضى الشرق الأوسط.
فى وسط تحديات غير مسبوقة تواجه المنطقة، فى ظل تنامى التصعيد، ومحاولات زعزعة الأمن والاستقرار الإقليمي، واستمرار الأزمات فى بعض دول المنطقة من فلسطين إلى السودان إلى اليمن، وليبيا، والصومال، وانتهاكات إسرائيل فى سوريا ولبنان، ومحاولات السيطرة على البحر الأحمر، وإعلان رئيس الوزراء الإسرائيلى المتطرف بنيامين نتنياهو عن تشكيل تحالف سداسى تقوده تل أبيب وأهدافه مباشرة وواضحة، فى محاولات النيل من القوى الإقليمية الكبرى فى المنطقة، وفى ظل تزايد احتمالات اندلاع هجوم أمريكى على إيران يحقق أهداف إسرائيل المستفيد الوحيد من هذه الحرب المحتملة، ومع هذا المشهد الإقليمى المعقد، والذى بات يشير بوضوح إلى حجم التهديدات التى تواجه الأمن القومى العربي.
جاءت زيارة الرئيس عبدالفتاح السيسى للشقيقة المملكة العربية السعودية، فى استقبال أخوى وسط حفاوة كان على رأسه الأمير محمد بن سلمان ولى العهد رئيس الوزراء السعودي، فى توقيت بالغ الأهمية والدقة يجسد قوة وعمق العلاقات بين البلدين الشقيقين، وأهمية وحتمية التشاور والتنسيق المستمر بين القاهرة والرياض للحفاظ على الأمن الإقليمي، وتعزيز التضامن والعمل العربى المشترك فى مواجهة ما تموج به المنطقة من تحديات وتهديدات ومخططات.
الزيارة التى استغرقت ساعات معدودة، فى أجواء رمضانية عكست روح الأخوة والمحبة، والشراكة جاءت حافلة بالموضوعات والملفات ذات الاهتمام المشترك، التى تجسد قوة دور الكبيرتين مصر والسعودية فى قيادة المنطقة نحو الاستقرار.. حيث أكد الزعيمان على التطور الكبير الذى تشهده علاقات البلدين، فى جميع المجالات، وأن هناك إرادة واضحة وقوية لتعزيز العلاقات الثنائية، ودفعها نحو الأفضل.
بطبيعة الحال، كانت ملفات وتحديات المنطقة، على مائدة مباحثات الزعيمين الكبيرين، خاصة القضية الفلسطينية وما يشهده قطاع غزة، عقب العدوان الإسرائيلى الذى استمر لمدة عامين، حيث أكد الجانبان ضرورة التزام كافة الأطراف بوقف الحرب وتنفيذ خطة الرئيس الأمريكى دونالد ترامب للسلام وزيادة نفاذ المساعدات الإنسانية لقطاع غزة دون عراقيل وسرعة البدء فى عملية التعافى المبكر وإعادة الإعمار ورفض أى محاولات لتهجير الشعب الفلسطينى خارج أرضه، وأن الحل يكمن فى إطلاق عملية سياسية شاملة تؤدى إلى تنفيذ حل الدولتين، وهذا يكشف تطابق الرؤى والمواقف المصرية ـ السعودية بشأن القضية الفلسطينية والحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وأيضاً التمسك بحل الدولتين، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة عاصمتها القدس الشرقية على حدود ٤ يونيو 1967 وأيضاً هناك تنسيق واتساق فى المواقف تجاه ما يشهده قطاع غزة من دمار، وظروف إنسانية قاسية، ومخطط إسرائيلى لتهجير الفلسطينيين فى إطار أوهام الكيان الصهيوني، وتوافق مصرى سعودى على سرعة البدء فى عملية التعافى المبكر وإعادة الإعمار.. وهذا الموقف المشترك الداعم للحق الفلسطينى وهو صمام أمان للقضية الفلسطينية.
البيان الرئاسى حول زيارة الرئيس السيسى للمملكة العربية السعودية والتى استمرت لعدة ساعات أشار إلى أن مباحثات الرئيس السيسى والأمير محمد بن سلمان تناولت عدداً من الملفات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، وفى ظنى أن التحديات والتهديدات التى تواجه الأمن القومى العربي، كان من أهم الملفات التى بحثها الزعيمان، وهو ما يتطلب تعزيز التضامن والتقارب العربي.
مثل تفعيل دور البورصات السلعية والغذائية، ويكشف اجتماع الرئيس السيسى الأخير عن العمل على هدف واضح ومحدد وبات واقعياً فى ظل النجاحات والإنجازات والكيانات المصرية العملاقة، ومن أجل استخدام مصر كمركز لوجيستى إقليمى لتجارة السلع الإستراتيجية بما يعزز مكانتها الاقتصادية إقليمياً ودولياً، لذلك أقول إن الأهداف والطموحات العظيمة لا تتحقق من فراغ ولكن بالرؤى والإرادة القوية، والانطلاق من قاعدة راسخة.
الأمن الغذائى القوى يحتاج لفكر ورؤى تحقق أهدافه، فى الحفاظ على الاستقرار فى السلع الأساسية والاحتياجات وحتى لا تصنع أزمات.. والتعاون بينهما يصنع الفارق، ويقود الإقليم إلى الاستقرار ويجابه محاولات نشر الفوضى والصراع والتصعيد فى المنطقة، ويواجه التحالفات التى تعمل على تقسيم المنطقة العربية، والمساس بوحدة وسلامة أراضيها.
زيارة الرئيس السيسى للشقيقة السعودية رغم ساعاتها المعدودة إلا أنها حملت رسائل كثيرة قوية وحاسمة للجميع أن القاهرة ـ والرياض لن تسمحا بالمساس بالأمن القومى العربي، ووحدة وسلامة الأراضى العربية، والتصدى بحسم للأطماع والأوهام والمخططات التى تريد العبث بأمن واستقرار المنطقة والشرق الأوسط.
الزيارة التى استمرت ساعات عدة فى أجواء من الإخوة والعلاقات القوية بين الأشقاء، جاءت رسالة قوية أيضاً قطعت ألسنة التشكيك وبث الأكاذيب والشائعات.. «فالقاهرة ـ والرياض»، يدركان أن علاقاتهما مستهدفة من أعداء الأمة، لأنهما القاعدة التى تنطلق منها وجود وأمن واستقرار المنطقة العربية، وركيزتا السلام فى الشرق الأوسط.. لذلك مصر والسعودية، هما صمام الأمان للجميع لا يستغنيان عن بعضهما البعض، بل لا يفترقان.. من هنا كانت الزيارة القصيرة فى أجواء رمضانية من الاخوة والمحبة، والقناعة الكاملة بأن شراكة البلدين وتكاملهما هما الضمانة وصمام الأمان لحاضر ومستقبل العرب فى توقيت بالغ الدقة فى ظل ما يستهدف الدول العربية والأمن القومى العربي، بل وما يستهدف القاهرة والرياض من مخططات ومؤامرات، رسالة اطمئنان للجميع.
«لن ترونا إلا معاً».









