بينما كنت أتابع أحد البرامج الدينية التى استضافت أحد علماء الفتوى بدار الإفتاء فى نهار الشهر الكريم حتى استوقفتنى جملة قالها عن صحيح الصيام بأن الأمر ليس امتناعاً عن الأكل والشراب ولكن الصائم الحقيقى هو من صام بقلبه فامتنع عن كل معصية أو ذنب.
كلمات الشيخ استوقفتنى واستدعت إلى الذاكرة موقفاً عاصرته فى نفس اليوم حيث جاء أحد الأشخاص متوسطاً لرفع الأذى عن شخص ما فاجتمع الحاضرون لمنع حدوث ذلك من خلال استعراض مساوئ الشخص لإحراج من جاء متوسطاً قالوا ما لهم ولم يذكروا ما عليهم فى مشهد أزعجنى كثيراً فغلظة القلب ليست أمراً مستحباً مهما كان فعل الآخر.
الشيخ ذكر أن البعض يظن أنه إذا امتنع عن المأكل والمشرب فقد صام لكن فى حقيقة الأمر فإن مشقة الجوع والعطش لا تعنى بالضرورة تحقق الصيام ولكن الصيام يتحقق إذا توافقت أفعالك مع عظمة الشهر الكريم فى أن تصوم عن فعل كل ما يؤذى غيرك ولا تفعل إلا ما هو خير لك وللآخر.
ما قاله الشيخ ليس بأمر جديد ولكن هو تذكير لنا لنراجع أنفسنا فيما نفعل حتى يصح الصيام فلا معنى لصيام وأنت لا تراعى الله فى عملك وتتخذ من الصيام ذريعة للتراخى فيه بحجة أنك صائم فهذا ليس مبرراً للقيام بواجباتك وإنهاء الأعمال الموكلة لك ولا معنى للصيام وأنت تعلم إن هناك من تأذى بفعلك واستخدام سلطاتك ودائماً ردد مع نفسك عبارة ارحم ترحم لتنجو.
والصيام لا يعطى لك الذريعة للانفعال على الآخرين وإهانتهم فلست وحدك من صام وكونك صائماً فهذا معناه أن تراعى فعلك وتحرص على ألا تكون مؤذياً لغيرك حتى إن فعلت ما يضايق الآخر غير قاصد فعليك أن تعتذر رحمة لنفسك حتى يغفر الله لك سوء فعلك.
كلنا فى رمضان نحرص على تعليق الزينات وإضاءة الأنوار وتنظيف المنازل لكن فى حقيقة الأمر نحن فى حاجة لإنارة وتنظيف قلوبنا بصالح الأعمال فاحسنوا وتصدقوا بالمال والفعل فالصدقات ليست مالاً فحسب.
اجعلوا من رمضان فرصة لمراجعة أنفسكم وتقويم أفعالكم اعتذروا لمن أخطأتم فى حقهم واعفوا عمن أخطأ فى حقكم رحمة ومغفرة لكم.. أحسنوا للآخر وكونوا رحماء بغيركم.. افعلوا ما يسعد غيركم لتسعدوا.. اتقوا الله لتنجو من شرور أنفسكم وأعمالكم.
احرصوا فى الشهر الكريم أن تكون أفعالكم كريمة مع أنفسكم قبل أن تكون كريمة مع غيركم نجاة لأنفسكم من الوقوع فى المعصية وإفساد صياكم بأفعال لو ابتعدتوا عنها لصلح حالكم وتبدلت أحوالكم بشكل يرسم حلاوة أيامكم ففعل الخير لا يأتى إلا بالخير.









