رمضان ليس شهر الخمول والكسل وإتقان العمل فيه عبادة يتضاعف فيه الاجر والثواب لذلك اجعل من صيامك نقطة انطلاق واعية للتغيير فى معاملتك مع الآخرين نظرا لقناعتى بان الدين المعاملة والبناء الحقيقى لاى مواطن يبدأ من تقوى الله فى السر والعلن.
أتصور أن شهر رمضان يجسد المعنى الأساسى لمفهوم التلاحم بحيث نكشف فيه أعظم صور التكافل الاجتماعى وهو ما لمسته ويلمسه معى العالم من دور مصر الكبير فى انفاذ المساعدات الطبية والغذائية لاشقائنا الفلسطينيين بغزة بتكليفات من الرئيس عبدالفتاح السيسى بحملة افطار مليون صائم بجانب جهود واضحة أيضا من تبرعات ملايين المواطنين المصريين وهو ما عبرت عنه القيادات الفلسطينية وابناء الشعب الفلسطينى بتأكيدهم على الدور التاريخى لمصر فى دعم القضية الفلسطينية.
إذن رمضان ليس امتناعاً عن الطعام والمفطرات فقط بل انه تدريب على إيقاظ الضمير لتعزيز قيم التكافل والصدق والأمانة وإطعام الجائع ومساعدة المحتاج وكف الأذى وحفظ حق الجار وبهذا نقترب من جوهر الصيام المرتبطة باخلاقيات رسولنا الكريم عليه افضل الصلاة وأتم التسليم.
ورمضان فرصة سانحة لنا لإعادة ترتيب بيوتنا من الداخل حيث ان الصيام الحقيقى مرتبط بتغيير طريقة التفكير قبل تغيير مواعيد الطعام ولذلك من الاهمية ادراك ان التعايش المشترك لا يقوم على انكار الاختلاف بل على إدارته بوعى وكلما توافرت لدينا قدرة الوعى بديننا كلما كنا اقدر على الانفتاح دون خوف.
لا أنكر أننا امام تحديات تواجهنا مع المنصات الرقمية التى تستحوذ على اهتمامات ملايين الشباب ومن بينها منصات غير منضبطة يتم توظيفها لتحقيق الانحرافات الفكرية سواء الالحادية او المتطرفة ونشر سمومها بين طبقة من الشباب..ومن هنا لابد من مراعاة حماية شبابنا من الوقوع فريسة لهذه المنصات التى تخلق وعيا مشوشا لا يعرف ضحاياه اين يقفون من الدين ولا كيفية فهمه.
ولأنه فى الشهر الفضيل نكتشف العديد من الصفحات الرقمية الرمضانية التى تتناول العديد من التساؤلات الدينية عن أحكام الصيام والاعتكاف وتقديرالزكاة وبعض من هذه الصفحات تتصدى لهذه الاسئلة بفتاوى شاردة لذلك نحن بحاجة للتوسع فى صفحات ومنصات المفتى الرقمى الشرعى والمسئول أو المنتمى لدار الإفتاء للرد بشكل علمى ودينى ومنهجى لتقديم إجابات تفصيلية بفتوى منضبطة وسليمة تستند على ادراك النص وفهم الواقع.
إننا بحاجة لوصول الفتوى الرشيدة الصحيحة لكل بيت مسلم نظرا لانها البوصلة الاخلاقية التى توجه الانسان نحو البناء وليس الهدم وبما يصل بنا لتحقيق الطمأنينة النفسية والاستقرار الفكرى وكلما حرصنا على تعلم ديننا من مصدره الموثوق كلما شعرنا بحالة من الارتياح والسلام الداخلى و ضمان تفادى التشتت والحيرة الناشئة عن الفتاوى المتضاربة.
وخطورة الفتاوى الرقمية الشاذة قد تؤدى الى هدم الأسر أو تخريب المجتمعات لذلك نحن بحاجة لاعداد وتصنيع المفتى القادر على التشخيص المتسلح بمنهجية الفتوى المنضبطة والتعامل مع المستجدات الرقمية والفكرية بوعى ومسئولية مما يحمينا من الوقوع فى فخ الفتاوى المستوردة!!
من الأهمية الاستفادة من تطبيقات وتقنيات الذكاء الاصطناعى بما يخدم احتياجات الصائمين او من يحتاج للفتاوى الرشيدة المرتبطة بالواقع المعاصر دون اخلال بثوابت الشريعة مما يسهم فى النهاية للتصدى لفوضى الفتاوى وانتشار الآراء غير المنضبطة فى عدد من الصفحات العنكبوتية فى ظل السيولة الرقمية









