الحب والانتماء لا يكتسب بالدراسة ولا بالخطب الرنانة.. وإنما احساس يعاش وواقع حياة يجرى فى العروق مجرى الدماء.. وأفخر دائماً اننى أنتمى لهذا الوطن الغالى وأفخر دوما اننى من الجيل الذى فتح عينيه للدنيا ليجد ثمار «ثورة يوليو 52 عبدالناصر ورفاقه الأحرار» قد أينعت وآتت حلوها.. فالتحقنا بمدارس ثورة يوليو بشهادة الميلاد وصورة بطاقة الأب للتعرف على عنوان السكن التابع للمدرسة دون رسوم أو وساطة.. وكان يوم استلام الكتب عيدا لنا نحن الصغار.. نحملها برائحة الورق الأبيض الناصع برسومه الملونة الذكية.. نسارع إلى المنزل نقلب فى كتاب القراءة نطالع الدفء الأسرى بين عادل وسعاد وأمل وعمر.. وأمى أمى ما أحلاها.. ودروس القراءة التى تغرس الحب والانتماء للوطن وللأسرة والمجتمع واحترام المعلم والمدرسة.
وعندما كان البعض يتعرض لوعكة صحية لم يكن يحتاج إلى الآلاف لدفعها مقدما لدخول المستشفى ولا وساطة نائب برلمان لعمل قرار علاج على نفقة الدولة.. وإنما تذكرة بخمسة قروش ليكشف عليك الطبيب المختص ويشخص الحالة بدقة واهتمام.. يمنحك العلاج اللازم دون دفع مليم واحد أو حجزك لو كانت الحالة تستدعى الحجز للعلاج أو الجراحة.. وعند التخرج لا تحتاج إلى واسطة ولا محسوبية.. وإنما فرص العمل متاحة ووفقا للتخصص.. وكانت المصانع والشركات ماركات عالمية ورابحة.. فكانت ثلاجات ايديال بالحجز وقمة فى الجودة والمتانة.. وكان تليفزيون تلى مصر ذو الإطار الخشبى بقناتيه «9 و5» قمة الجودة والمتانة.. ولا تمتد إليه يد الصيانة طوال 30 أو 40 عاما عاش فى منازلنا بجودته حتى صار تحفة أثرية من فرط جودته ومتانته بصناعته المصرية ومعظم المطابخ والمراوح والبوتاجازات المتينة من المصانع الحربية حتى سيارات النصر وأتوبيسات نصر كانت قمة فى الروعة والمتانة بالأيادى المصرية والصناعة المصرية واستطاع ناصر ثورة يوليو 52 أن يجعل مصر زراعية صناعية واستطاع المهندس عزيز صدقى أبو الصناعة ومهندس التطور الصناعى فى حقبة الستينيات والسبعينيات أن ينهض بالصناعة رغم الحصار العالمى وحروب 56 و67 إلا ان قطار الصناعة المصرية كان يسير نحو التقدم والتطور حتى جاءت حقبة الثمانينيات وبرامج الخصخصة وتدمير الصناعة الوطنية.. والاعتماد على الاستيراد حتى القطن المصرى طويل التيلة ومصانعه العريقة بغزل المحلة ذات الصيت العالمى والتصدير للخارج وعراقة القميص والبدلة المحلاوى استبدلوه بالمستورد بزعم ان المصانع الحديثة تعتمد على قصير التيلة المستورد.. وصار القطن المصرى الأول عالمياً فى خبر كان.. وتبدلت الأحوال وتوقف قطار الصناعة وتغول قطار الاستيراد والانفتاح حتى آلت أوضاع الصناعة إلى ما آلت إليه.
>>>
والآن وفى ظل القيادة الحكيمة للسيد الرئيس عبدالفتاح السيسى تعود مصر إلى مكانتها الرفيعة داخليا وخارجيا إقليميا ودوليا بنية تحتية متطورة وبأعلى المعايير العالمية.. توطين الصناعات المتقدمة وانطلاق المشروعات القومية العملاقة وفى كل المجالات وإقامة المناطق الصناعية المتقدمة وجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية.. وخلال فترة وجيزة تم إنجاز شبكة طرق عملاقة ومحاور واسعة تمتد من شرق البلاد إلى غربها ومن شمالها إلى جنوبها.. وصار كل يوم يشهد انطلاق مشروع جديد يضاف إلى دولاب الإنجازات غير المسبوقة فى مختلف المجالات.
>>>
إن العدالة الاجتماعية بأسمى صورها التى حققتها مبادئ ثورة يوليو 52 هى المياه النقية التى روت أشجار الانتماء والحب لهذا الوطن وهى أقصر طريق إلى قلب المواطن.
.. وجاءت ثورة 30 يونيو لترسيخ الانتماء والحب لهذا الوطن.









