مع انطلاق أعمال مؤتمر ميونخ للأمن أمس، بمشاركة أكثر من 60 رئيس دولة وحكومة ونحو 100 وزير دفاع وخارجية، ، تبادل الجانب الأوروبى والأمريكى الرسائل السياسية، فى لحظة فارقة تشهدها العلاقات بين البلدين، ووسط تحديات أمنية وسياسية تواجه النظام الدولي.
قال وزير الخارجية الأمريكى ماركو روبيو أمس إن مصير واشنطن مرتبط بأوروبا، وإن بلاده لا تنوى التخلى عن التحالف عبر الأطلسي، مشيراً إلى أن واشنطن قد يكون اهتمامها فى هذه المرحلة بنصف الكرة الغربي، لكنها ستظل دائما أبناء أوروبا.
وأكد روبيو خلال كلمته التى ألقاها أمس فى المؤتمر المنعقد فى ألمانيا أن بين أمريكا وأوروبا تاريخا مشتركا، وشدد على أن الجانبين انتصرا على الكثير سويا، و أن بلاده مرتبطة بأوروبا وتريدها «قوية» وليست ضعيفة.
وأكد روبيو على ما وصفها بأخطاء كبيرة ارتكبت خلال العقود الماضية، متحدثا عن ثقافة «تقديس المناخ» التى أدت إلى سياسة خاطئة فى مجال الطاقة، موضحا أن السعى إلى عالم بلا حدود أدى أيضا إلى «فتح أبوابنا أمام موجة غير مسبوقة من الهجرة الجماعية».
وقال روبيو: «ارتكبنا هذه الأخطاء معا»، موضحا أن الولايات المتحدة مستعدة لإجراء التغييرات بمفردها، لكنها تفضل وتأمل أن يتم ذلك مع «الأصدقاء الأوروبيين».
وأضاف أيضاً «نحن فخورون بإرثنا المشترك مع أوروبا وبإمكاننا إعادة رسم رؤية مستقبلنا الاقتصادى والسياسي»، مؤكدا أن «التحالف الجديد مع أوروبا يجب أن تركز على تعزيز المصالح المشتركة وفتح حدود جديدة».
علاوة على ذلك، انتقد روبيو بعض المنظمات الدولية على رأسها الأمم المتحدة، معتبراً أنها لا تقوم بأى دور فعال فى حل النزاعات والصراعات الكبري.
من جانبه، شدد رئيس الوزراء البريطانى كير ستارمر على ضرورة بناء «قوة صلبة» والاستعداد للقتال إذا لزم الأمر، فى كلمته التى ألقاها فى المؤتمر للأمن الساعى إلى تعزيز قدرات الدفاع الأوروبية والعلاقات الدبلوماسية.
وأضاف: «نحن لسنا اليوم عند مفترق طرق، فالطريق أمامنا مستقيم، وبالتأكيد يتعين علينا بناء قوة صلبة، لأنها عملة العصر».
كما حثت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، على تفعيل ميثاق الدفاع المشترك المنصوص عليه فى معاهدة التأسيس.
وذكرت فون دير لاين فى كلمتها «الدفاع المشترك ليس مهمة اختيارية للاتحاد الأوروبي. إنه التزام منصوص عليه فى معاهدتنا».
وأضافت «التزامنا الجماعى هو أن نقف إلى جانب بعضنا البعض فى حالة التعرض للعدوان، أو بعبارة بسيطة: واحد للجميع والجميع للواحد. وهذا هو معنى أوروبا».
وكان قد ذكر المستشار الألمانى فريدريش ميرتس، خلال كلمته الافتتاحية للمؤتمر، إن قواعد النظام الدولى تتعرّض للتدمير، وإن العالم يدخل مرحلة تعتمد فيها الدول على سياسة القوة بشكل متزايد.
وقال ميرتس إن بلاده تعمل على تعزيز قوتها العسكرية والاقتصادية، وإحياء صناعاتها الدفاعية وتطوير تكنولوجيات جديدة، مؤكدا أن الحكومة ستجعل الجيش الألمانى أقوى جيش فى أوروبا، وأنها ستدعم صمود أوكرانيا سياسيا وعسكريا واقتصاديا فى مواجهة روسيا.
وشدد على أن المواجهة مع موسكو ستنتهى بقبول روسيا بالسلام بسبب خسائرها، مضيفا أن ألمانيا تعمل كذلك على تعزيز الجناح الشرقى لحلف شمال الأطلسى «الناتو» والدفاع عن النظام الديمقراطى فى مواجهة أعداء الداخل والخارج.
وتأتى هذه التصريحات فى وقت تعيش فيه الدول الأوروبية انقساماً فيما بينها حول العلاقة مع الولايات المتحدة، لا سيما أن بعضها يرى أن سياسة الرئيس الأمريكى دونالد ترامب عمقت الشرخ فى العديد من الملفات، من الرسوم الجمركية إلى جرينلاند، مروراً بروسيا ونسب الإنفاق العسكرى ضمن حلف الناتو.
فيما يُنظر إلى تصريحات روبيو على أنها طغى عليها طابع التهدئة والتصالح، بعدما شن نائب الرئيس الأمريكى جى دى فانس الذى قاد وفد بلاده العام الماضى إلى هذا المؤتمر المهم، هجوما لفظيا على العديد من حلفاء أمريكا فى أوروبا.
ويعد مؤتمر ميونخ للأمن أحد أبرز المؤتمرات العالمية فى مجال السياسة الأمنية، ويجمع سنويا فى مدينة ميونخ الألمانية مئات من صانعى القرار من مختلف دول العالم، بمن فيهم سياسيون ودبلوماسيون وعسكريون وباحثون، لمناقشة التحديات الأمنية والسياسية التى تواجه النظام الدولي.









