أكد النائب محمد علي أبو حجازي، عضو مجلس الشيوخ السابق، أن الحكومة الجديدة بعد التعديل الوزاري وحلف اليمين الدستورية أمام الرئيس، تقف أمام مرحلة دقيقة تتطلب رؤية واضحة، وإدارة فعّالة، وتحركًا سريعًا على الأرض لتلبية تطلعات المواطنين واستكمال مسيرة البناء والتنمية التي تشهدها الدولة المصرية في مختلف القطاعات.
وقال أبو حجازي، إن المرحلة الحالية لا تحتمل إهدار الوقت، بل تحتاج إلى تحديد أولويات عاجلة تتصدرها ملفات الاقتصاد، وضبط الأسواق، وتعزيز الحماية الاجتماعية، وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين، إلى جانب مواصلة تنفيذ المشروعات القومية التي تمثل ركيزة أساسية لدفع عجلة النمو وتحقيق التنمية المستدامة.
وأضاف أن أولى مهام الحكومة الجديدة يجب أن تكون العمل على تحقيق انضباط مالي واقتصادي ينعكس بصورة مباشرة على حياة المواطنين، من خلال السيطرة على معدلات التضخم، وتوفير السلع الأساسية بأسعار عادلة، ودعم الصناعة الوطنية، وتشجيع الاستثمار المحلي والأجنبي عبر تهيئة مناخ أكثر جذبًا واستقرارًا، مع تبسيط الإجراءات وتفعيل التحول الرقمي في مختلف مؤسسات الدولة.
وأشار أبو حجازي إلى أن المواطن المصري ينتظر نتائج ملموسة، وليس مجرد خطط أو تصريحات، مؤكدًا أن معيار النجاح الحقيقي للحكومة الجديدة سيكون في قدرتها على تحسين جودة الحياة اليومية للمواطن، سواء في ملف الصحة أو التعليم أو النقل أو الخدمات الجماهيرية، فضلًا عن خلق فرص عمل حقيقية للشباب تتناسب مع مؤهلاتهم وتطلعاتهم.
وأوضح أن ملف الحماية الاجتماعية يجب أن يحظى بأولوية قصوى، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية العالمية، لافتًا إلى ضرورة توسيع مظلة برامج الدعم النقدي، وتعزيز دور الدولة في دعم الفئات الأولى بالرعاية، مع ضمان وصول الدعم إلى مستحقيه بشفافية وعدالة، بما يحقق التوازن بين الإصلاح الاقتصادي والحفاظ على الاستقرار الاجتماعي.
وفيما يتعلق بملف التعليم، شدد أبو حجازي على أهمية استكمال تطوير المنظومة التعليمية، سواء على مستوى البنية التحتية أو المناهج أو تدريب المعلمين، مؤكدًا أن الاستثمار في التعليم هو الاستثمار الحقيقي في مستقبل الوطن.
كما دعا إلى ربط مخرجات التعليم باحتياجات سوق العمل، وتعزيز التعليم الفني والتكنولوجي بما يواكب متطلبات التنمية الصناعية.
أما في قطاع الصحة، فأكد ضرورة الاستمرار في تطبيق منظومة التأمين الصحي الشامل وتوسيع نطاقها، والعمل على تحسين مستوى الخدمات داخل المستشفيات الحكومية، وتوفير الأدوية والمستلزمات الطبية بصورة منتظمة، بما يضمن حصول المواطن على خدمة صحية لائقة وآمنة.
وأشار عضو مجلس الشيوخ إلى أن الحكومة الجديدة مطالبة أيضًا بتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص والمجتمع المدني، باعتبارهما شريكين أساسيين في عملية التنمية، مؤكدًا أن المرحلة المقبلة تتطلب تكاملًا حقيقيًا بين جميع مؤسسات الدولة، وتنسيقًا دائمًا بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، بما يحقق الصالح العام ويعزز الرقابة والمساءلة.
وأكد أبو حجازي أن التحديات الإقليمية والدولية تفرض على الحكومة أن تتحرك برؤية استراتيجية متكاملة، تحافظ على الأمن القومي المصري، وتدعم جهود الدولة في تعزيز مكانتها الإقليمية والدولية، مع الاستمرار في تنفيذ سياسات متوازنة تحفظ مصالح مصر وتدعم استقرار المنطقة.
مؤكدا على أن نجاح الحكومة الجديدة مرهون بقدرتها على العمل بروح الفريق، والابتعاد عن البيروقراطية، والاعتماد على الكفاءات والخبرات، وتفعيل آليات المتابعة والتقييم المستمر للأداء، مشددًا على أن المرحلة الحالية هي مرحلة إنجاز وتنفيذ، وأن المواطن المصري يستحق حكومة قادرة على تحويل التحديات إلى فرص، وتحقيق تطلعاته في حياة كريمة ومستقبل أفضل.









