لم تكن زياراتى الدورية لقريتى بمحافظة سوهاج مجرد اشتياق وحنين للماضى وذكريات الطفولة فقط ..وإنما بمثابة شحن معنوى وطاقة جديدة تبعث الأمل فى ما هو قادم من قطار العمر السريع .. فمهما كبرت سأبقى ذلك الطفل الذى لا يرى العالم إلا بين يدى والديه .. وجودهما ورؤيتهما جنة الدنيا وبركة الرزق والعمر ونعيم الروح التى تزيل الهموم وتغسل النفس مع كل دعاء أو أحساس برضائهما .. هما أعظم ما فى الحياة.. هما الروح والسعادة والحب والعطاء.
أنصح أى إنسان ينعم بوجود والديه أو أحدهما ان يغتنم هذه النعمة العظيمة وان يسعد بكل لحظة معهما .. وألا يتأخر أو ينشغل عن الدعاء وقراءة القرآن والصلاة لمن فقد والديه أو احدهما .. وان يخرج الصدقات على روحهما الطاهرة .. حتى لا ينقطع عملهما فى الدنيا بالدعاء والصدقة.
على الغافلين ان يفيقوا قبل فوات الأوان وعدم الانشغال وأن يؤدوا الرعاية الكاملة لهما .. مهما انشغلنا فى صراعات الحياة .. لا بد من التعبير عن حب الابناء لابائهم وأمهاتهم طوال الوقت وكل ايام العام .. فمهما كبر الابن حتى وان وصل إلى أرذل العمر فى وجود والديه سيظل طفلا وشابا سعيدا بوجود الظهر والسند فى الحياة .. ومهما كان الابن فى عمر الزهور وفقد والديه أو أحدهما فسيكون الحمل ثقيلاً وكأنه فى سن الشيخوخة.
إن قطار العمر السريع يسير بلا توقف.. يقترب اكثر واكثر .. وطوال الرحلة تتشابك الاحداث والمواقف والنجاحات والانكسارات .. هى الحياة الغرور.. التى لا تساوى جناح بعوضة.. ومهما اخذتنا الحياة .. نتصارع لامتلاك المال والسلطة والجاه وكأنها الحياة الابدية.. فتلهينا عن السعادة الحقيقية التى لن نجدها الا فى رضا الوالدين .. وحقهما هى الغاية الامثل ولا يمكن أو يصح ان نغفل عن ذلك .
فالحياة مجرد رحلة صغيرة نؤدى ما علينا فيها.. ومنا من يغفلها فتصبح غاية يتناسى فيها كل قيم ومعانى واسباب الوجود فى الحياة وهى عبادة الله سبحانه وتعالى.
أتمنى من الله يا أبى وأمى أن يعطيكما العمر الطويل ويحفظكما وكل امهاتنا وابائنا ويرحم من غابوا عن عالمنا فى هذه الدنيا الفانية ويدخلهما فسيح جناته .. وان يحسن خاتمتنا جميعا .









