مهمة الحكومة الجديدة المرتقبة ليست صعبة على الاطلاق، لأنها لن تبدأ من الصفر، مثل حكومات السنوات السابقة منذ 2014 وحتى حكومة الدكتور مصطفى مدبولى والتى بذلت جهوداً هائلة وحققت نجاحات عظيمة، وعملت فى فترات هى الأكثر صعوبة بل وشدة فى تاريخ مصر، فى ظل ظروف معقدة سواء من ميراث ثقيل من أزمات ومشاكل وتحديات الماضي، أو تداعيات أزمات وصراعات دولية وإقليمية متلاحقة كانت ومازالت لها أبعادها وآثارها المؤلمة على الاقتصاد والمواطن، ورغم ذلك نجحــت حكومة الدكتــور مدبــولى فى ظــل رؤيــــة وتوجيهــات الرئيس عبدالفتاح السيسى فى عبور الأزمة، ليس هذا فحسب بل باتت الدولة المصرية أفضل حالاً ولديها رصيد هائل من الأرقام والمؤشرات والتوقعات التى تستند على انجازات حقيقية، وترتكز على فرص ثمينة حتى وأن لم تنعكس على المواطن وأحواله المعيشية وقوته الشرائية، بالشكل المطلوب، لكن يبقى أنها عملت فى ظروف قاسية، ونجحت فى قيادة دفة الاقتصاد الوطنى إلى بر الأمان وعبور الأزمة ويضاف إلى ذلك أنها عملت فى ظل ظروف تطبيق الاصلاح الشامل الذى حقق نجاحاً كبيراً وأن ألقى بظلاله الصعبة على المواطن، لكنه تحمل وصبر قناعة بأنه السبيل للتخلص من المشاكل المزمنة، والأزمات المتراكمة والعالقة.
ما أريد أن أقوله أن محاولات تهميش وبخس حق الحكومات السابقة، وأكثرها نجاحاً حكومتا الدكتور مصطفى مدبولى ظالمة وغير موضوعية، لا تستند إلى معايير علمية، ولا تتسم الانتقادات بالموضوعية وأدنى درجات الموضوعية هى أن نذكر ما لها وما عليها وأيضا الظروف الصعبة والقاسية التى عملت فى ظلها، وما ورثته من تلال التحديات والمشاكل المتراكمة من ماض افتقد لإرادة الاصلاح والبناء الشامل ومواجهة ما لدينا من أزمات مزمنة، إضافة إلى تداعيات كثيرة لصراعات دولية وإقليمية أو إصلاحية، والحقيقة أن المعيار الوحيد الذى يؤخذ على الحكومة هو معاناة المواطن، وعدم انعكاس كل هذه النجاحات، أو ثمار الإصلاح على ظروفه وأحواله المعيشية، وهو قادم لا لبس فى ذلك، وإن الفترة القادمة ستحمل بشائر الخير للمواطن من حصاد يتعلق بضبط الأسعار ومواجهة توحش الغلاء بفعل الجشع، وأيضا دعم القوة الشرائية للمواطن بشكل يتناسب مع معدلات الأسعار، ومتطلبات الحياة.
من المؤكد أن الحكومة الجديدة المرتقبة والمنتظرة أيا كانت الأسماء، لن تبدأ من الصفر، أوتواجه نفس تحديات وأزمات ومشاكل وتداعيات السنوات الماضية بل تنطلق من قاعدة عظيمة من النجاحات والانجازات والفرص، ورصيد هائل من الأرقام والمؤشرات وبنية تحتية متطورة وعصرية فى كافة القطاعات وأعنى هنا أن الظروف مهيئة للنجاح، خاصة فى ظل الاتجاه إلى الاستقرار النسبى فى المنطقة فى ظل تحالفات إقليمية، وتفاهمات دولية تتبنى إطفاء الحرائق فى المنطقة، وحل الأزمات والصراعات وأن هناك ملامح للسلام والاستقرار تلوح فى الأفق فى ظل انتصارات الجيش السودانى، ومحاصرة إمدادات الميليشيات المدعومة والمأجورة خارجيا، والمفاوضات الأمريكية ـ الإيرانية، ودخول المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأمريكى دونالد ترامب فى غزة، وجهود إنقاذ واستقرار سوريا ولبنان، وكبح جماح أوهام الكيان الصهيونى فى ظل حكومة المتطرفين، والأهم أن ضغوط الداخل الأمريكي، وقناعات ترامب واستجاباته للجهود الإقليمية تجعله يفضل خيار الحوار والتفاوض بدلاً من المواجهات العسكرية الدامية والمدمرة التى لها تداعيات خطيرة إقليمياً ودولياً.
الحكومة الجديدة تنطلق من نجاحات وانجازات عميقة، وتطوير شامل وبناء دولة جديدة وقطع شوط كبير وهائل فى عملية الاصلاح التى أتت ثمارها لذلك فهى حكومة عقول وأفكار ورؤى وليست «عضلات» تستطيع الاستثمار فيما تحقق وهو غير مسبوق وأقرب إلى المعجزة فمن ينظر إلى أحوال وأوضاع مصر قبل 2014 وأحوالها ونجاحاتها وإنجازاتها، وما باتت عليه من فرص وتغيير يكتشف الفارق، وهو يشبه الفارق بين السماء والأرض على كافة الأصعدة وفى مختلف المجالات، لذلك الحكومة الجديدة تحتاج إلى ترتيب الأوضاع والأفكار وتشخيص دقيق لما نحن فيه الآن وتحديد دقيق للأهداف المطلوبة بشكل واضح، سواء للحكومة جميعا، أو لكل وزارة ثم كل محافظة، فوضوح الأهداف هو الطريق الأمثل للنجاح والتقييم، حتى نستطيع أن نرصد حجم وترمومتر الانجاز بعد عام.
الحكومة الجديدة أرى أن أهم وأبرز مهامها وأهدافها تحويل نجاحات وإنجازات تحققت وهى هائلة على الصعيد الاقتصادى إلى حصاد وثمار للمواطن، وهذا لن يتحقق بالشكل المطلوب إلا باستمرار ارتفاع مؤشرات وزيادات الإنتاج والتصدير وجذب الاستثمارات، وترويج حقيقى للفرص التى بين أيدى الدولة المصرية وهى كثيرة.
أيضا لا يخفى على الحكومة الجديدة أهمية ضبط الأسواق والأسعار والقضاء على فوضى الجشع وكذلك التلاحم والحديث مع المواطن وشواغله والاهتمام بايجاد علاقة مشتركة مع الإعلام مع الإيمان بأهميته لدى كل مسئول، وأيضا ضبط الشارع، واستعادة بريق وأخلاقيات الشارع المصرى والقضاء على ما به من فوضى خاصة ظاهرة الباعة الجائلين والموتوسيكلات و «السياس» والبلطجية.
أيضا لابد أن يحظى ملف المحليات باهتمام كبير لدى الحكومة الجديدة، وهناك تصور شديد فى هذا الملف وأهميته فى دعم وتسهيل مصالح المواطنين وتحسين الخدمات، والقضاء على مظاهر الفساد داخل المحليات وسطوة بعض الموظفين، وأمور نعلمها جميعا، يجب إنهاؤها.
محاربة الجشع واختيار جودة وكفاءة أى حديث عن إنجاز يتحقق، وابتعاد الوزراء والمحافظين عن المظهرية فى العمل، والانحياز للمواطن، ومساندته، والتواجد ميدانيا، والاكثار من الجولات والتفقدات الوزارية إلى منافذ الخدمات المقدمة للمواطنين مثل المستشفيات فى الوجهين القبلى «الصعيد» وبحرى والدلتا والمحافظات النائية، والارتقاء بالمنظومة الطبية والعلاجية بشكل أفضل، والتوسع والاسراع فى تطبيق منظومة التأمين الصحى الشامل، والاستثمار فى تعليم حقيقى وليس شكلياً أقصد المحتوى والمضمون داخل المدارس والجامعات من خلال مشروع حقيقى يدعم كفاءة العمل بمؤسسات الدولة وهو حلم الرئيس الذى يكافح من أجله بعد ملاحم الانقاذ والانجاز، بعد الانتصار فى معركتى البقاء والبناء، يبحث الرئيس عن الكفاءات والكوادر المؤهلة بشكل عصرى لإدارة التطوير غير المسبوق من المهم وجود كوادر على أعلى مستوى لضمان استمرار النجاح والتقدم، وكفاءة ما تحقق.
مهام وأهداف الحكومة الجديدة كثيرة، لكنها تنطلق من قاعدة وأرضية قوية تحققت فيها انجازات ونجاحات، وفرص، وبدأ الأكثر سهولة فقد اجتزنا الصعاب ولكننا الآن فى سنوات قادمة لسياسات وأفكار ورؤى قادرة على صناعة الفارق والاستثمار فى ملحمة البناء المصرية.









