أمن واستقرار المنطقة وخفض التصعيد العسكرى وتعزيز العلاقات الاقتصادية والسياسية وتوافق وجهات النظر حول الملفات الساخنة .. كانت هذه عناوين الزيارة الاخيرة التى استقبل خلالها الرئيس عبدالفتاح السيسى نظيره التركى رجب طيب أردوغان، فى ثالث زيارة يقوم بها إلى مصر منذ استئناف العلاقات بين البلدين،
الرئيس السيسى أكد إن مصر تسعى إلى ترسيخ السلام فى المنطقة، وشدد على أن الأمن والاستقرار «مسئولية» جماعية، فى حين قال أردوغان إنه سيعمل مع مصر على مبادرات لتحقيق السلام وإعادة الإعمار فى قطاع غزة.
زيارة أردوغان إلى مصر تأتى فى توقيت شهدت فيه العلاقة بين مصر وتركيا تنسيقا لافتا فيما يتعلق بقضايا المنطقة وصراعات الإقليم الملتهب على رأسها التوترات فى قطاع غزة والأوضاع فى ليبيا واليمن وسوريا والسودان، وأيضا التصعيد الأمريكى ضد إيران.. هذا التصعيد يؤثر على المصالح الاستراتيجية للبلدين، فتركيا لديها ارتباطات فى مجال الطاقة مع إيران، وإذا وقعت مواجهة عسكرية بين واشنطن وطهران، سينعكس ذلك على ممرات الملاحة البحرية فى الإقليم ومنها قناة السويس»، ولذلك نجد هناك رغبة مصرية تركية سعودية مشتركة فى تهدئة التوترات ومحاولة كبح جماح التدخل الأمريكى ووقف التصعيد ضد إيران.
زيارة أردوغان للقاهرة والتى كانت محل اهتمام ومتابعة دولية لافتة تأتى أيضا فى وقت تسعى فيه القوى الدولية إلى بدء تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار فى قطاع غزة، والذى تم برعاية مصرية- أمريكية- قطرية- تركية، وشارك أردوغان مع زعماء وقادة العالم الذين توافدوا على مدينة شرم الشيخ وكان الرئيس السيسى فى استقبالهم فى مراسم إعلان الاتفاق فى مدينة شرم الشيخ فى أكتوبر الماضي.
مصر وتركيا لديهما موقف شبه موحد او متطابق بشأن قضيتى غزة وإيران من شأنه أن يساعد كثيرا فى تعزيز الضغوط الدولية والاقليمية على ادارة الرئيس الامريكى ترامب لدفع السلام قدما فى غزة والدخول بشكل واسع فى تنفيذ المرحلة الثانية واتخاذ خطوات سريعة نحو بدء عمليات اعادة الاعمار لتحسين حياة الملايين المشردين فى غزة .. وفى نفس الوقت مواصلة الضغوط على ترامب للتراجع عن فكرة توجيه ضربة عسكرية إلى إيران والانخراط فى مفاوضات سياسية من شأنها ابعاد شبح الحرب المجنونة عن المنطقة والتى لا تحمل الا الخراب والدمار على الجميع .
ومن الملفات التى كانت محل خلاف بين مصر وتركيا فى الماضى هو الملف الليبي، والآن هناك توافق مصرى تركى حول تسوية الأزمة الليبية، واصبحت هناك أرضية مشتركة واسعة بين البلدين لتسوية أغلب القضايا العالقة فى هذا الملف وطبعا لصالح الشعب الليبى الشقيق وتحقيق الوحدة والاستقرار
ملف العلاقات الاقتصادية والتجارية كان حاضرا بقوة خلال مباحثات الزعيمين فى الزيارة الاخيرة تدفعها رغبة قوية بضرورة الانطلاق نحو افاق رحبة من التبادل التجارى حيث شهدت العلاقات بين البلدين نموا واضحا فى العلاقات الاقتصادية، وأعلن الرئيسان خلال اجتماعاتهما أن التبادل الاقتصادى والتجارى بين البلدين كان جزءا أساسيا من المباحثات المهمة التى جرت خلال اجتماعات القاهرة.
الرئيس السيسى أعلنها واضحة وقال إن مصر تسعى إلى رفع حجم التبادل التجارى مع تركيا إلى 15 مليار دولار بحلول 2028، معتبراً أن زيارة أردوغان لمصر تمثل فرصة ثمينة لتعزيز المشاورات، وبلغ حجم التبادل التجارى بين مصر وتركيا 6.8 مليار دولار خلال عام 2025 مقابل 6.6 مليار دولار خلال عام 2024،
ايضا العلاقات العسكرية ودعم التصنيع المشترك للاسلحة والمعدات بات هدفا مشتركا للبلدين .. وخلال الزيارة الأخيرة أهدى الرئيس التركى أخيه الرئيس السيسى خلال زيارة فبراير 2026 سيارة كهربائية تركية حيث استقلها الرئيس السيسى وجلس بجواره الرئيس اردوغان وانطلقا سويا فى اجواء ودية اخوية من مقر جلسة المباحثات الثنائية فى قصر الاتحادية الى مقر اجتماع مجلس التعاون الاسترتيجى المشترك بين البلدين فى فندق الماسة بمدينة مصر وكانت فرصة رائعة للرئيس التركى ان يسير فى شوارع مصر الجديدة ومدينة نصر فى قلب القاهرة وسط ترحاب شديد رسميا وشعبيا .
وختاما اقول ان زيارة اردوغان للقاهرة – وان كانت قصيرة حيث لم تدم سوى يوم واحد – وضعت اساسا صلبا لعلاقات قوية سياسية واقتصادية وعسكرية بين اكبر قوتين فى الشرق الاوسط مايفتح الباب امام شراكة مصرية تركية تلبى طموحات الشعبين وتعزز فرص تحقيق السلام وتخفيض التصعيد بالمنطقة الملتهبة .









