الرئيس عبدالفتاح السيسى أكثر رئيس تولى حكم مصر، حرصاً على التواصل مع المصريين بقلب وعقل مفتوح، لا يخفى شيئاً، يتحدث فى كل الموضوعات والملفات الداخلية والخارجية، يتناول التحديات والإنجازات، ويرسم ملامح المستقبل ولعل حديث الرئيس خلال الاحتفال بعيد الشرطة، كشف انه يتابع كل صغيرة وكبيرة، ويعلم من يعمل ومن يتخاذل ومن يتخذ الموضوع والمسئولية بروح المقاتل الذى يصنع الفارق ويضيف ولم ينظر للمنصب أو المسئولية كنوع من المتعة، وقضاء وقت سعيد، أراد الرئيس السيسى أن يعلم المواطن انه على دراية واضطلاع بنجاح أو إخفاق أى مسئول وأتمنى من الحكومة أن تسير على نفس المنهج والدرب من خلال الحديث للناس أو الشعب أو المواطن بقلب وعقل مفتوح ومصارحة وشفافية لا تحتمل التأجيل، لكن حديث الحكومة يجب أن يكون مختلفا ومناسبا للوقت الذى نعيشه والذى بلغت فيه معاناة المواطن المصرى ذروتها، بين غلاء أسعار وصعوبات معيشية وأحلام مؤجلة وفجوة عميقة، بين المتاح والمطلوب وقدرة شرائية فى غرفة الانعاش وأسعار خدمات نارية خاصة الوحدات السكنية والعقارات، على الحكومة أن تتحدث للناس بلغة سهلة وبسيطة ومباشرة عما يدور فى أذهانهم ويختلج صدورهم ويعكس معاناتهم، ويجيب على أهم سؤالين متى وكيف، بمعنى متى تنتهى المعاناة وكيف ستكون نهايتها.
لا تحتاج الحكومة أن تقص على المواطن إنجازات ونجاحات الدولة وقوتها وقدرتها وانتصاراتها فى تحقيق الأمن والاستقرار فى مواجهة تحديات خارجية وتهديدات ومخاطر ومؤامرات ومخططات، لأن الواقع خير دليل ولا يختلف عليها اثنان، ولا يحتاج المواطن من الحكومة أن تروى له وتسرد له أرقاماً ومؤشرات اقتصادية غير مسبوقة واقعية نلمسها على أرض الواقع سواء من ارتفاع الصادرات والاستثمارات وانخفاض الدولار أمام الجنيه بشكل يبشر بمزيد من تراجع الدولار أو ارتفاع تحويلات المصريين فى الخارج إلى ما يقرب من 40 مليار دولار، أو ارتفاع إيرادات قناة السويس فى ظل الاستقرار النسبى فى المنطقة بأكثر من 18 ٪ أو زيادة الاحتياطى من النقد الأجنبى إلى أكثر من 50 مليار دولار، أو أن المستقبل واعد والفرص عزيزة وثمينة، الجميع يعلم ذلك ويدركه ويتابعه على صفحات أكبر المؤسسات الاقتصادية الدولية، ولذلك هناك إقبال ملحوظ وواعد من قبل الشركات العالمية للاستثمار فى مصر.
الحقيقة أن الوقت يتطلب النصيحة المخلصة والحديث الأمين من كل مواطن مخلص، لا ينكر على الاطلاق ان هذه الدولة كادت تضيع، والآن أصبحت فى أوج قدرتها وقوتها، لديها فرص هائلة للصعود وباتت نموذجاً وقدوة للدول التى تتطلع إلى بناء قواعد المستقبل، لذلك نصيحتى للحكومة أو اقتراحى أن تخصص أحاديثها وتصريحاتها لطمأنة المواطن الذى يكابد ويكافح ويعانى من ويلات الغلاء وارتفاع الأسعار وتكلفة المعيشة، صابر وواع بما يستهدف هذا الوطن العظيم، وقابض على جمر الاصطفاف، يدرك أن لديه قيادة سياسية وطنية، يثق فيها بلا حدود، ويطمئن لها، ويدرك أن جل أهدافها وضع البعض فى المكانة والمكان الذى يستحقه وانحيازها للمواطن لا يحتاج لشرح وتفسير وثقتها واحترامها وتقديرها وشكرها الدائم لهذا الشعب لا تخطئه العين، ولذلك على الحكومة سواء تغيرت أو بقيت أن يكون جل اهتماماتها أحوال المواطن، حاضره ومستقبله، متى يرى الراحة والسعادة ومتى تأتى الانفراجة وكيف سيعيش فى أتون هذه التحديات المعيشية ولا يختلف عاقل على أن الحكومة أكثر علماً وإدراكاً بما يدرور فى عقل المواطن وأيضاً تفاصيل معاناته ولا يجب أن تجمل الحديث بأن الأسعار تتراجع والتضخم يقل أو ينخفض فهذا لا يلامس الواقع لذلك ظنى أن الحكومة مطالبة بتخصيص جلسات أو لقاءات أو مؤتمرات للحديث مع المواطن وفق خريطة واضحة ومحددة ماذا ستفعل فى مواجهة معاناة وشواغل المواطن والصعوبات التى تواجه حياته وظروفه المعيشية وماذا ستقدم للشباب، هل الشاب الذى يحصل على 20 ألف جنيه فى الشهر قادر على شراء أو قادر على تكلفة الزواج أو لديه المقدرة على فتح بيت وإنجاب طفل أو أطفال وهل الأجور والمرتبات والمعاشات تكفى لتوفير متطلبات الحياة والمعيشة الأساسية وهل تستطيع أن تواجه نفقات التعليم والصحة وغيرها.. وما سر الإجراءات والقرارات المتواصلة التى تستهدف جيوب المواطنين حتى بات لسان حال الناس الحكومة لا تفعل ولا تقدم لنا شيئا على ان الأسعار تزيد على مستوياتها الطبيعية وهل تركتنا الحكومة فريسة لتجار الجشع والمغالاة أو مافيا السلع وان هناك من يتحكم فى أسعار اللحوم والدواجن والزيوت يستيقظ هؤلاء فى الصباح الباكر لوضع سعر يحقق أهدافهم ولماذا حديث الحكومة دائما وهو أمر صحى وصحيح عن المستثمرين والتيسيرات والمميزات وهو مطلوب لكن فى المقابل لابد من الحديث عن المواطن نفسه أن تسوق له البشائر ورسائل الاطمئنان نحن معك، ندرك ظروفك وهذه خريطتنا وجدولنا حتى الوصول إلى قمة السعادة وزوال المعاناة وأن يجد احتياجاته بأسعار تناسب دخله وتتسق مع قدرته الشرائية، فلا يجب أن نترك الناس فريسة لحملات بث الإحباط علينا أن نصل إلى خطاب مختلف يرد على تساؤلات الناس وأن تصدر لهم الأمل والتفاؤل الدكتور مصطفى مدبولى رئيس مجلس الوزراء قال فى نهاية العام الماضى ان المواطن سيبدأ جنى الثمار فى عام 2026 وعلى مدار 3 سنوات لكنه لم يشرح ما هى الثمار ونوعيتها ومتى سيحصدها المواطن وهنا أضع الحكومة فى مكان المواطن بعد قراءة أسعار السلع، اللحوم والدواجن والأسماك والأجبان والألبان والزيوت وغيرها ثم ضف عليها متطلبات طفلين، فى المدارس، أو أسعار الأدوية والعلاج لا يجب على الحكومة أن تترك تساؤلات المواطن دون إجابات فلا وعى ولا أرقام ولا مؤشرات ستؤتى ثمارها دون أن يصل مردودها للمواطن وأن يتخلص من معاناته وتحقيق آماله وتطلعاته.
كنت ومازلت داعماً لجهود ونجاحات الحكومة ولا أحد يختلف على ما تحقق، لكن من المهم ألا نترك متاعب الناس دون رد أو دون شرح تفصيلى وفق خريطة وبرامج ونزول على الأرض لضرب معاقل الغلاء وارتفاع الأسعار دون منطق ولا أحد يختلف على دور القطاع الخاص وأهميته وحتمية الاستثمار لكن المواطن قضية «أمن قومي» ولا يجب أن نترك الحبل على الغارب ليقوم الجعشون بوضع الأسعار وهناك تساؤلات وأسئلة كثيرة لو وضعتها أو طرحتها على الحكومة لعلمت مصادر الوجع والألم، لذلك المنتظر والمرتقب والمتوقع من الحكومة غير تقليدى واستثنائى يتسق مع مقولة الناس تعبانة لأن من يحتك بالناس والشارع ينظر إلى ذلك بعين الإخلاص وبقلب الحريص والناصح الأمين.









