لم يفاجئنى الرقم الذى أعلنه وزير الثقافة د.أحمد فؤاد هنو أن عدد زوار المعرض فى أسبوعه الأول فى دورته الـ 57 تجاوز حاجز الأربعة ملايين لأن هذا الرقم يعكس شيئاً مهماً وهو ان الكتاب سيظل خالدا وسط هذا التقدم التقنى الواسع وأيضاً ان معرض القاهرة الدولى للكتاب يظل «أيقونة» المثقفين المصريين والعرب والمفكرين والمستشرقين من كل دول العالم.
ولن أتحدث هنا عن أى الكتب الأكثر مبيعا فى المعرض أو النشاطات والندوات الفكرية الأكثر ازدحاما وإقبالا.. لكننى من واقع زيارتى للمعرض أقول ان ارتفاع الأسعار للورق كان أثره واضحا على حجم مبيعات بعض الإصدارات الحديثة.. ونجحت كثير من دور النشر فى الانتباه إلى الارتفاع وقدموا عروضهم للقراء.. متباينة لكنها ساهمت فى رفع أعداد المبيعات وبعضها خاصة فى مكتبات وسائل الاعلام والصحف تخفيضات وصلت إلى نسب كبيرة.. وكانت الكتب التعليمية والمدرسية والأطفال قد شهدت اقبالا مميزا وكذلك الكتب الدينية.. وجذبت الكتب الأدبية الشباب وكما جذبت القصص المصورة الأطفال.. أما ندوات المعرض فمعظمها بلا استثناء كان محل اهتمام كثير من زوار المعرض وتفاعلهم مع المتحدثين فى هذه الندوات وان كان لافتة «ندوة كاملة العدد» لم نراها هذه الدورة بعكس دورات سابقة.
وأعود إلى الرقم الذى أعلنه الوزير هنو ان هذا الإقبال رسالة ان الصحافة القومية والكلمة المكتوبة باقية وان الكلام عن أثر التقنية الحديثة على الصحف الورقية قومية أو مستقلة ليس واضحا حتى الآن حيث ان القارئ المصرى بطبعه حريص على اقتناء الجريدة التى تقدم له المحتوى الذى يهمه ويعكس نبضه واهتماماته وقد لمسنا ذلك فى جريدتنا «الجمهورية» أيام امتحانات المدارس فى التيرم الأخير حيث كان الحصول على «الجمهورية» فوز لأولياء الأمور ولا أنسى ان أحد أولياء الأمور سألنى ليلا من أى مكتب مبيعات جرائد أستطيع أن أحصل على نسخة الغد وأرشدته وكان واضحا ان الجريدة تباع بأكثر من سعرها المكتوب عليها وهذا لأن الأسر وجدت فى المحتوى ما تحتاجه.. وهى خدمة تقدمها الجريدة فى صفحاتها التعليمية إضافة إلى ما تقدمه من أبواب متميزة على مدى أيام الأسبوع.
الصورة التى شاهدناها فى معرض الكتاب من الإقبال على مكتبات «سور الأزبكية» بالمعرض والذى يضم العديد من التخصصات جذب الزوار برغم استهلاك الوقت فى البحث عن الكتب التى يبحثون عنها.. صحيح كتب السور هى ذهاب وزيارة للماضى والتاريخ ومن هنا كان الإقبال عليها واضحا من الشباب الذين يبحثون عن قراءة الماضى عبر كتب «سور الأزبكية».. وجاءت مبادرة لكل بيت بمثابة خطوة مهمة وجريئة نجحت فيها الهيئة العامة للكتاب وكان الإقبال عليها كبيرا ومن خلالها يمكن بحكم أسعارها المناسبة جدا والعروض التى قدمتها فى المعرض خطفت الأضواء وجذبت الباحثين عن الثقافة والبدء فى تأسيس «مكتبة لكل بيت» وحقيبة العشرين كتابا بمائة جنيه كانت وراء نفاد كثير من المطبوعات بالهيئة العامة للكتاب والهيئة العامة لقصور الثقافة.. هذا يعكس ان المعرض الذى كان نزهة ثقافية وسياحية للأسرة مع الكتاب وندوات المعرض أيضاً يؤكد أن الجيل الجديد من الشباب برغم تقدمه فى التقنية الحديثة من خلال «المحمول» فى يده وصلت إليه المقدرة الاقناعية انه لا غنى عن الكتاب والقراءة لتنمية الإدراك وصناعة الوعى.
المعرض صورة متكاملة للثقافة والأنشطة الفنية المتنوعة يعكس جدية هذا العام اهتمام الأسرة المصرية بثقافة أطفالها أمام غزو ثقافى لن نحمى أطفالنا منه إلا بالثقافة التى تحمل قيمنا وثوابتنا وهذا لمسناه فى المعرض بالدورة 57 يقدم صورة ذهنية حقيقية عن حقيقة وعى المصريين واهتمامهم الثقافى والعلمى.. وكل عام وأنتم بخير أيام ويغلق المعرض بالقاهرة أبوابه لينطلق إلى محطة أخرى.. وإلى لقاء فى المعرض 58.
«البرديسى» ورفيقى فى الجغرافيا والجمهورية
ودعنا الأسبوع الماضى فارسا آخر من فرسان «الجمهورية» هو الصديق الكاتب الصحفى أحمد البرديسى رئيس تحرير «البروجريه» السابق الرجل الكاتب المثقف المتميز بتحليلاته السياسية عف اللسان عرفته فى «الجمهورية» منذ التحاقى بها وتوثقت علاقتنا فهو أيضاً منوفى وكان بيننا قواسم مشتركة رحمه الله وأقدم لزوجته وأسرته العزاء داعياً الله لهم بالصبر والسلوان.









