من عقد إلى آخر تظهر أعمال مسرحية تشتهر وتستمر لسنوات تعرض على خشبة المسرح، وبرغم أن مسرحية إلا خمسة التى لعبت بطولتها الفنانة مارى منيب وشاركها البطولة عادل خيرى ظهرت فى الستينيات إلا انه حتى الآن يضحك الجميع على تلك الجملة الشهيرة ويرددها «انتى جاية تشتغلى ايه/ سواقة»، وهى التى كانت فى حوار بين البطلين.. وإذا دل ذلك على شئ فهو على تلك الكيمياء التى كانت بين البطلين وساعدت على شهرة عادل خيرى الذى لم يمهله القدر كثيراً حيث توفى فى سن الـ32.. ولد الممثل الكوميدى فى حى روض الفرج وهو ابن المؤلف المسرحى بديع خيري، حصل على ليسانس الحقوق ودبلوم الاقتصاد السياسى ودبلوم الشريعة الإسلامية، واشترك بفرقة التمثيل بالجامعة وهو لايزال طالباً بكلية الحقوق.. قضى فى عالم الفن 7 سنوات فقط إلا انه استطاع ان يسجل اسمه مع أشهر الكوميديانات فى ذلك الوقت.. «أحب حماتى» كانت أول مسرحية يشارك فيها عادل خيرى بفرقة الريحانى أمام مارى منيب وحسن فايق، أدى دور الريحانى فى «الشايب لما يدلع».. ومن أعماله «كان غيرك اشطر» و«لو كنت حليوة» و«ياما كان فى نفسى وقسمتى» و«استنى بختك» و«إلا خمسة» و«30 يوم فى السجن» و«حسن ومرقص وكوهين».. ولم يتوقف إبداعه على التمثيل فقط بل اخرج عدداً من مسرحيات الفرقة بالتناوب مع سراج الدين وعبدالعزيز أحمد.. وفى عام 1960 لعب دور البطولة فى فيلم البنات والصيف وهى القصة الاولى للمخرج عز الدين ذو الفقار وشاركه فى البطولة كمال الشناوى ومريم فخر الدين.. وفى نفس العام قام ببطولة فيلم «لقمة العيش» مع صلاح ذوالفقار ومها صبرى وزوزو ماضى وأخرجه نيازى مصطفي.. تزوج عادل خيرى من سباحة ومحامية هى إيناس حقى التى أنجبت له ثلاثة فتيات، وكانت هى أول سباحة مصرية فى القرن العشرين وأول فتاة تفوز بلقب بطولة العالم الأولى فى سباحة المسافات الطويلة للفتيات عام 1955 بفرنسا.. ولم يتوقف نشاطها عند ذلك بل كانت بطلة ألعاب قوى جرى كما كونت فريق باسكت بالكلية وأصبحت كابتن منتخب الجامعة لمدة سنتين وحققت بطولات عالمية فى السباحة.. أصيب الكوميديان بمرض السكرى حيث ورثه عن والده وأعمامه مما أصابه بمضاعفات عنيفة حيث أصيب بتليف فى الكبد واضطر الأطباء إلى بتر اصابع قدميه مما دفعه الى الجلوس على مقعد متحرك والبقاء فى المستشفى حتى توفي.. وفى فترة مرضه وقبل وفاته كان الفنان محمد عوض يقوم بدوره على المسرح وقد كان من القلائل الذين صادقهم من داخل الوسط الفنى، وقبل وفاته بأيام شعر بالملل من البقاء فى المستشفى وعاد إلى منزله وقرر الذهاب للمسرح لزيارة زملائه ومشاهدة العرض وبعد ان انتهى دخل عادل خيرى إلى خشبة المسرح فضجت القاعة بالتصفيق له فانهمرت دموعه متأثراً بحفاوة الجمهور، ليتوفى بعدها بأيام وكأنه كان يريد ان يودع المسرح.









