في إطار حرص مؤسسات الدولة على الارتقاء بأداء الكوادر وتطوير مهاراتهم لمواجهة تحديات سوق العمل المتسارعة، كان لنا هذا الحوار مع داليا الجزيري، الرئيس التنفيذي للموارد البشرية والإدارية في “إي آند مصر” (e& Egypt). استعرضنا خلاله التجربة الناجحة للشركة في ترسيخ فلسفة “الموظف شريك نجاح”، وكيف تحولت من مجرد شعار إلى واقع جعلها تتصدر قائمة أفضل بيئات العمل عالمياً.
تمكين يتجاوز الحوافز المادية
- س: كيف تطبق “إي آند مصر” فلسفة «الموظف شريك نجاح» بشكل يمنحه تمكيناً حقيقياً يتجاوز المكافآت التقليدية؟
الجزيري: نحن نعتمد منظومة متكاملة تركز على خلق بيئة عمل صحية ومرنة تدعم الجوانب النفسية والجسدية والمهنية. الاستثمار لدينا لا يتوقف عند التدريب، بل يمتد لبناء مهارات القيادة المستقبلية. نعتمد مؤشرات دقيقة لقياس هذا التمكين، تشمل معدلات الارتباط الوظيفي، ورضا الموظفين، والاحتفاظ بالمواهب. وقد تُوّجت هذه الجهود بحصولنا على جائزة “Top Employer” لعام 2025، مما يؤكد أن التمكين الشامل هو المحرك الأساسي لاستدامة التميز المؤسسي.
التوازن بين الإنسانية والتقنية
- س: بعد حصدكم المركز الأول إقليمياً والثالث عالمياً كأفضل بيئة عمل، ما السر وراء هذا التفوق؟
الجزيري: السر يكمن في “التوازن”. فبينما تتحول الشركة إلى كيان تكنولوجي متكامل، نضع الموظف في قلب هذا التحول. ثقافتنا تقوم على الثقة والتعاون، وتوفير حلول رقمية ومرنة تساعد الموظف على الابتكار. إن تكريمنا عالمياً يعكس إيماننا بأن الجاهزية البشرية هي التي تضمن نجاح التحول التقني.
إدارة الضغوط وحياة الموظف الشخصية
- س: كيف تضمنون التوازن بين العمل والحياة الشخصية في ظل ضغوط قطاع التكنولوجيا؟
الجزيري: نتبنى سياسات مرنة تمنح الموظف حرية إدارة وقته، مثل خيارات العمل عن بُعد وساعات العمل المرنة. هدفنا هو بناء بيئة تواصل مفتوحة تتيح للموظف التعبير عن احتياجاته، مع توفير برامج لدعم الصحة النفسية. نحن نؤمن بأن الموظف المرتاح هو الأكثر إنتاجية وانتماءً.
فلسفة القيادة الإيجابية
- س: بصفتكِ قائدة لهذا الملف، كيف تصفين رؤيتك لإدارة رأس المال البشري؟
الجزيري: فلسفتي تقوم على أن “الإنسان هو الأصل”. الاستثمار في البشر ليس تكلفة، بل هو استثمار استراتيجي يرفع كفاءة المؤسسة. أتبنى استراتيجيات تحويلية تبتعد عن القوالب التقليدية التي تحد من الإبداع، وأركز على غرس ثقافة التعلم المستمر والقيادة الإيجابية.
تمكين المرأة وذوي الهمم
- س: ما هي جهودكم لتمثيل المرأة وتجاوز التحديات المجتمعية المتعلقة بذوي الهمم؟
الجزيري: نعمل داخلياً على تحديث السياسات لضمان التنوع والشمول، وتولّي امرأة لمنصب الرئيس التنفيذي للموارد البشرية هو خير دليل على هذا الالتزام. كما نمتد بمبادراتنا للمجتمع، مثل دعمنا لمستشفى بهية الذي يخدم 40 ألف حالة سنوياً. أما بالنسبة لذوي الهمم، فنحن نصحح المفاهيم الخاطئة عبر برامج مثل “SEEDS”، الذي يوفر تدريباً ينتهي بالتوظيف. نجحنا في تأهيل أكثر من 500 فرد، وزيادة توظيف ذوي الهمم بالشركة بنسبة 70%، مع تجهيز متاجرنا وإطلاق مركز اتصال مخصص لخدمة الصم والبكم.
سد الفجوة بين التعليم وسوق العمل
- س: هناك فجوة واضحة بين مخرجات التعليم ومتطلبات السوق.. كيف تتعاملون معها؟
الجزيري: ندرك هذه الفجوة ونتعامل معها كمسؤولية استراتيجية. نركز على الاستثمار المبكر في الشباب عبر برامج تدريبية توفر خبرة فعلية في بيئة عمل حقيقية. مؤسسة “اتصالات لتنمية ورعاية المجتمعات” تلعب دوراً محورياً في هذا الصدد عبر تعزيز المهارات الرقمية للشباب، مما يقلص المسافة بين الدراسة الأكاديمية واحتياجات السوق الرقمي العالمي.









