الحرب شر ووبال على الإنسانية فهى تدمر الحياة وتقض المضاجع وتصيب الإنسان بالعديد من المخاطر الصحية البدنية والنفسية التى تعد أكثرها على الاطلاق لما تتركه من آثار مدمرة للنفس وتصيب الإنسان بالخوف والاكتئاب الذى دونه الموت هوان.. قد يتغافل البعض فى زحمة لعنة الحروب تلك الآثار النفسية حيث ينصب التركيز على المشاهد المأساوية للحرب والدمار الرهيب الذى تتركه على الصحة العامة يأتى الموت على رأسها والنزوح وانهيار الأنظمة الصحية والاجتماعية فضلاً عن تدمير البنية التحتية الأساسية الضرورية .. فى مقال «د. آنا دييز» بعنوان «خطر الحرب على الصحة العامة والإنسانية» صرحت قائلة يمكن أن تكون آثار الحرب أبعد من ذلك بكثير مع آثار طويلة المدى على الصحة البدنية والعقلية ونوعية الحياة ومعدل الوفيات ويمكن أن تمتد عبر المناطق الجغرافية والأجيال.. وتؤكد «دييز» قائلة ليس من المستغرب أن تكون آثار الحرب هى الأكبر بالنسبة للأطفال وأولئك الذين فى أسفل الهرم الاجتماعى والاقتصادى وغالباً ما يتم تجاهلها فى جميع أنحاء العالم بما فى ذلك العديد من دول أفريقيا وأمريكا اللاتينية وآسيا.. واستطردت «دييز» قائلة من المستحيل حساب تكلفة الأرواح والصحة والمعاناة الإنسانية ولكن لا شك فى إنها هائلة والأخطر من ذلك فى عالم تمتلك فيه العديد من الدول أسلحة ذرية فإن أى نزاع مسلح بما فى ذلك النزاع الحالى فى «أوكرانيا» يمكن أن يتطور إلى صراع نووى سيكون نهاية كل شىء.. فى تقرير «برنامج الأمم المتحدة للبيئة» حول الأضرار والمخاطر الصحية والتعافى على المدى الطويل» أقر بأن الأثار البيئية للحرب فى غزة تعد غير مسبوقة مما يعرض المجتمع لمزيد من التلوث فى التربة والمياه والهواء وأضرار جسيمة للبيئة لا رجعة فيها لاسيما بالنسبة للأنظمة البيئية الطبيعية .. وقد دفع ذلك «برامج الأمم المتحدة للبيئة» إلى تكرار دعوته لوقف إطلاق النار لحماية الأرواح والتخفيف من الآثار البيئية للصراع ولا يقتصر الأمر فقط على المعاناة التى لا توصف بل والضرر البيئى الكبير حيث لايزال هناك العديد من التساؤلات حول نوغ وكمية الملوثات التى تؤثر على البيئة فى غزة.. ويؤكد التقرير أن المخاطر البيئية التى واجهت بيئة غزة قد شكلت ضغطاً على الأنظمة البيئية نتيجة للصراعات المتكررة والتوسع الحضرى السريع والكثافة السكانية العالية والظروف السياسية وضعف المنطقة أمام تغير المناخ.. ويخلص التقرير إلى أن الصراع قد نتج عنه ما يزيد على 39 مليون طن من الركام لكل متر مربع فى قطاع غزة بما يزيد على خمسة أضعاف الركام الناتج عن صراع 2017 فى الموصل بالعراق ويشكل مخاطر على صحة الإنسان والبيئة.. وفقاً لأحدث التقارير عن الأثر البيئى للصراع يؤكد إن التعافى من بعض الأضرار قد يستغرق عقوداً ويشير التقرير الذى أعدته لجنة من الخبراء المستقلين إلى أن أجزاء كبيرة من غزة تعانى من المجاعة وقد صرحت «أنجر أندرسون» المدير التنفيذى «لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة» إلى بأن إنهاء المعاناة فى غزة هو الأولوية الأولى واستعادة أنظمة المياه العذبة وإزالة الأنقاض لتمكين وصول المساعدات الإنسانية والخدمات الأساسية هما أمران أساسيان لإنقاذ الأرواح.. وقد تضمن التقرير30 توصية تعكس الضرر الذى لحق ببيئة غزة وتشمل إعادة الاعمار للبنية التحتية والتخلص الآمن من الذخائر.. إذ أن تعافى غزة يتوقف على تخطيط دقيق وشامل يقوم على أسس علمية ويؤكد التقرير أن كمية الأنقاض الأن أكبر بعشرين ضعفاً عن إجمالى الأنقاض الناتجة عن جميع النزاعات فى غزة منذ عام 2008.









