قد يتساءل البعض ما سر اهتمام الرئيس الأمريكى دونالد ترامب بقضية السد الإثيوبى خاصةً وأنها ليست المرة الأولى التى يتحدث فيها السيد ترامب عن تلك القضية التى أبدى اهتمامه بها فى فترة رئاسته الأولى لدرجة أنه شجع مصر على تدمير هذا السد كما توسط فى مفاوضات بين مصر والسودان وإثيوبيا جرت فى واشنطن أسفرت عن اتفاق لكن الوفد الإثيوبى انسحب وغادر واشنطن دون التوقيع على الاتفاق ما أغضب ترامب.
ونحن كمصريين نشكر السيد ترامب بكل تأكيد ونثمن اهتمامه الجديد بقضية السد الأثيوبى التى هى قضية وجودية فى المقام الأول بالنسبة لمصر وهو أمر تعلمه إثيوبيا ومن وراءها وبالتالى فالمسألة محسوبة ومحسومة وسبق والقيادة المصرية أكدت أن مياه نهر النيل «خط أحمر» وأن مياه النيل بالنسبة للمصريين مسألة حياة أو موت وهو مايعنى فى النهاية أن مصر ليست فى حاجة لمن يحاول توريطها ودفعها للدخول فى نزاع مسلح مع أديس أبابا طالما أن الحلول ممكنة لكنها فى نفس الوقت لن تقف مكتوفة الأيدى أمام أى خطر يهدد وجودها والجميع يعلم موقف مصر الرسمى من هذا الأمر جيداً.
لن أدخل فى نوايا الرئيس ترامب ولن أشكك فيها فيما إذا كان جاد حقا هذه المرة وقادر على حل هذه الأزمة والضغط على إثيوبيا لتوقيع اتفاق ملزم بشأن إدارة وتشغيل السد الأثيوبى مع دولتى المصب «مصر والسودان» بما يحفظ حقوقهما المائية.. أم أن اهتمام الرئيس ترامب الغير عادى بتلك القضية هو محاولة لتوريط مصر فى حرب مع إثيوبيا؟.
ما يدفعنى إلى هذا القول هو أن مصر فى السنوات العشر الأخيرة تعرضت لكثير من الضغوط للدخول أو المشاركة فى نزاعات مسلحة جرت فى ليبيا واليمن والسودان وغزة لكنها اختارت الدبلوماسية والتفاوض لإيجاد حلول سلمية تنهى تلك النزاعات وقد احترم العالم رؤية مصر وموقفها الصائب الرافض تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة والرافض أى محاولة لتصفية القضية الفلسطينية.
عموما كما سبق وذكرت الشكر واجب والتقدير حاضر للسيد ترامب لجهوده الحثيثة لحل أزمة السد خاصة وأن موقف مصر والسودان فى تلك القضية عادل وقانونى ويتفق مع كافة القوانين الدولية بما يضمن حقوقهما المائية وبالتأكيد الرئيس ترامب والعالم كله يعلم ذلك جيدا والمشكلة فقط فى تعنت الجانب الإثيوبى الرافض التوقيع على أى اتفاق.
مصر وكذلك السودان مع حق إثيوبيا فى التنمية بما لا يتسبب فى أى ضرر مائى للبلدين وسبق ودخلا فى مفاوضات مع إثيوبيا استمرت أكثر من عشر سنوات دون جدوى كنتم أحد الوسطاء فيها لكن ما يطمئنا أنك الوحيد القادر إن أردت على حل تلك القضية مثلما كنت الوحيد القادر على إيقاف حرب غزة رغم استمرار الخروقات الإسرائيلية.









