لم يكن «وعد بلفور» سوى بداية لمعاناة الشعب الفلسطينى الذى أجبر فى مراحل كثيرة منذ العام 1917 على ترك الأرض والديار تحت وطأة ظلم بيِّن من المجتمع الدولى الذى أسهم فى واحدة من أكبر المآسى العالمية حين منح كيان الصهيونية اللقيط «صك» على بياض لإقامة دولتهم المزعومة فى قلب وطننا العربى بل وكان السند والداعم لكل عدوان قامت به العصابات الصهيونية كالهاجنا والأرجون والاشترن وغيرها.. وما حروب 48 و67 و73 إلا نماذج تفضح بصورة كبيرة سياسة المجتمع الدولى بالذات الدول الكبرى التى أمدت إسرائيل بكل تقنيات الترسانة الحديثة من كافة أنواع الأسلحة.
وعلى الرغم من كل ذلك لم تنجح الدولة الباغية فى إزاحة أبطال فلسطين من ديارهم أو أراضيهم، بل ظل الجميع رجالاً ونساء وشيوخاً وشباباً يكافحون بكل ما اتوا من قوة.. حتى فى الحرب الأخيرة التى استمرت قرابة الاعوام الثلاثة.. ضرب فيها ابطال الشعب الفلسطينى القدوة.. والمثل وكانوا رجالاً بحق بل فى أحيان كثيرة كبدوا العدو خسائر فادحة فى العتاد والجنود بل والقادة.
< ثم جاءت المبادرة الامريكية التى اطلقها الرئيس ترامب ووقعت بشرم الشيخ فى حضور عالمى غير مسبوق.. وتضمنت من البنود ما يجعل هناك سلاماً دائماً خاصة فى قطاع غزة الذى عانى أهله ومازالوا ولكن المأمول أن تؤتى الجهود المصرية ثمارها خاصة مع اقتراب تطبيق المرحلة الثانية من المبادرة الامريكية والخاصة بإعادة الإعمار وتعيين مجلس السلام الذى سوف يتولى السلطة الحاكمة فى قطاع غزة بحيث تبتعد «حماس» كلياً من المشهد ويتولى مجلس السلام أمور اعمار القطاع ورسم الخطط المستقبلية من أجل أن ينعم أهل القطاع بحياة هادئة وهذا المجلس فى حد ذاته سيكون حائط الصد المتين الذى لن تستطيع إسرائيل أن تخترقة بأى حال من الأحوال خاصة مع تبنى الولايات المتحدة الامريكية انفاذ بنود مبادرة ترامب بأسرع ما يمكن وكذا ايضا وجود مصر كعضو فاعل فى هذا المجلس بما تضمه من كوادر دبلوماسية وقانونية وسياسية بل علمية يمكنها أن تسهم بجهودها فى اقالة القطاع من عثرته بل السعى إلى عدم العود مرة اخرى إلى العدوان.. خاصة وسفاح القرن بنيامين نتنياهو رئيس وزراء الكيان اللقيط دائماً ما يتحين الفرص لشن العدوان دونما وازع من دين أو ضمير ولكن الآن بعد التوقيع على المبادرة الامريكية والبدء فى التطبيق العملى لبنودها لن يكون بمقدور حكومة اليمين فى تل أبيب أن تعيث فساداً مرة أخرى فى الأراضى الفلسطينية مع وجود هذا التكتل الدولى الممثل فى مجلس السلام المعنى بادارة شئون القطاع خلال الفترة القادمة.









