لاشك أننا مستهدفون فى أوطاننا واستقرارنا وشبابنا، وأن أعداءنا لا يتورعون عن شتى الوسائل القذرة للنيل من مقدراتنا ومحاولة إفشال دولنا سواء بمحاولاتهم الدءوب لتجنيد خونة وعملاء ما استطاعوا إلى ذلك سبيلا، أو باستخدام الضغط الاقتصادي، أو إثارة القلاقل وإشعال المنطقة من حولنا، كل ذلك شيء ومحاولات تغييب العقل وتزييف الوعى شيء آخر هو الأخطر.
أما تغييب العقل فسبيلهم إليه استهداف شبابنا بالمخدرات التى هى أم الخبائث وأخطرها، وأشدها فتكاً بالعقل وضياعاً للمال وتسبباً فى كثير من الجرائم، ومن ثمة كانت تحريم القرآن الكريم القاطع لها، يقول الحق سبحانه: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ❊ إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِى الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ».
ولشدة خطورة الخمر لعن الله شاربها وجالبها وعاصرها ومعتصرها وبائعها ومشتريها وكل من له صلة بها، يقول نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم: «لُعِنتِ الخمرُ على عشرةِ أوجُهٍ: بعينِها، وعاصرِها، ومعتَصرِها، وبائعِها، ومُبتاعِها، وحاملِها، والمحمولةِ إليهِ، وآكِلِ ثمنِها، وشاربِها، وساقيها»، ويقول صلى الله عليه وسلم: «اجتنِبوا الخمرَ فإنها أمُّ الخبائثَ، إنه كان رجلٌ ممن خلا قبلَكم تعبَّدَ، فعلِقَتهُ امرأةٌ غوِيَّةٌ، فأرسلتْ إليه جاريتَها، فقالتْ له: إنَّا ندعوكَ للشهادةِ، فانطلق مع جاريتِها، فطفِقَت كلما دخل بابًا أغلقتْهُ دونَهُ، حتَّى أفضَى إلى امرأةٍ وضيئةٍ، عندها غلامٌ وباطيةُ خمرٍ، فقالت: إنى والله ما دعوتُكَ للشَّهادةِ، ولكنْ دعوتُك لتقَعَ عليَّ، أو تشربَ من هذه الخمرةِ كأسًا، أو تقتلَ هذا الغلامَ، قال: فاسقينى من هذا الخمرِ كأسًا، فسقَتْهُ كأسًا، قال: زيدوني، فلم يرِمْ حتَّى وقع عليها، وقتلَ النفسَ، فاجتنِبوا الخمرَ، فإنها واللهِ لا يجتمعُ الإيمانُ وإدمانُ الخمرِ، إلَّا لَيوشكُ أنْ يُخرجَ أحدُهما صاحبَهُ».
والخمر خمر أياً كان مسماها، فكل مسكر خمر، وما أسكر كثيره فكثيره وقليله حرام، والمال المجلوب منها أو بسببها أو من العمل بها سحت وسم قاتل ونار موقدة.
الخمر صارت أحد أسلحة الأعداء فى محاولة تدمير الأمم، وإخراج شبابها من كونهم أعمدتها فى العمل والإنتاج والدفاع عن أوطانهم إلى كونهم عبئا ثقيلا على أسرهم وأوطانهم وإخراجهم من أى معادلة للمواجهة.
وإلى جانب هذا الاستهداف الخطير لشبابنا وفتياتنا بهذه السموم القاتلة المدمرة للعقول هناك استهداف من نوع آخر لا يقل خطورة عن هذا الوباء وهو محاولة تزييف الوعى باستهداف عقول شبابنا بالشائعات والأكاذيب والمغالطات والإلحاح الشديد عليها وتكرارها بلا ملل عبر قنوات ووسائل متعددة للإيهام بأنها حق لا مراء فيه كذبا وزورا.
ومن ثمة فإنى أدعو إلى أمور:
1 – تكثيف برامج الوعى الدينى والثقافى والتربوى والتعليمى والإعلامى سواء للتحذير من خطورة المخدرات أم الشائعات.
2 – العمل على ملء فراغ الشباب والنشء بما ينفعهم فى أمر دينهم ودنياهم، فأهل الباطل لا يعملون إلا فى غياب أهل الحق.
3 – مساندة أجهزة الدولة المعنية والتعاون الكامل معها فى مواجهة جرائم المخدرات، وهنا لابد أن نشيد بدور أجهزة الدولة المعنية وجهودها المقدرة فى مواجهة تجار وجالبى المخدرات وتوجيه ضربات قوية لأوكارهم.
4 – ضرورة الضرب بيد من حديد على كل من يتورط فى زراعة المخدرات أو يعمل فى تجارتها أو جلبها أو يعمل على بث الشائعات أو ترويجها.
5 – العمل على تفنيد الشائعات والأكاذيب أولا بأول، وتبصير المجتمع كله وبخاصة الشباب بما يتم من إنجازات على الأرض فى مختلف المجالات بما يدحض هذه الشائعات والأباطيل.









