استنزاف للبيئة
السمان بدأ يختفى من الصحراء كأحد التحذيرات للحفاظ عليه من الانقراض
لم يعد الصيد هواية أو وسيلة لسد حاجات الإنسان الغذائية لكنه تحول إلى تجارة مربحة سواء من خلال بيع ناتج الصيد أو البث المباشر على وسائل التواصل الاجتماعى لتحقيق المشاهدات وتريند يحقق عائدات كبيرة لمن يقوم بهذا العمل الذى يستنزف البيئة ويهدد بانهيار التوازن البيئى وتحقيق العديد من الاضرار التى يكون الإنسان أول المتأثر بها.
«الجمهورية» استعرضت هذه الظاهرة واستمعت إلى آراء خبراء البيئة والقانون لتحديد المشكلة ووضع الحلول المناسبة لها للحفاظ على الثروات البيئية فى مصر، حيث تتفاخر بعض المطاعم ببيع وتوفير وجبات طيور وعصافير غير تقليدية حصلت عليها من بعض هواة الصيد أو صانعى المحتوى الذين لها يهمهم إلا جمع المال وجمع المشاهدات من البث على شبكات التواصل.
خبراء البيئة أكدوا وجود العديد من التجاوزات التى لابد من التصدى لها من خلال علاج بعض نصوص القوانين لحماية بعض الطيور والعصافير المهددة بالانقراض على ان يتم السماح لهواة الصيد بجمع عدد قليل لا يؤثر على التوازن البيئى ويجرم التجارة فى هذه الانواع التى تزين البيئة فى مصر خاصة الصحراوية مؤكدين ان مصر تجذب العديد من انواع الطيور باعتبارها احد أهم الممرات ومسارات الهجرة لهذه الطيور فى العالم وهناك قوانين عالمية للحفاظ عليها ومصر تلتزم بهذه القوانين لكن المهم هو الحفاظ على ثروات البيئة المصرية من خلال وضع ضوابط لصيد الانواع المتوطنة بها حتى لا يحدث خلل فى التوازن البيئى.
خبراء القانون أكدوا ظاهرة الهوس بأكل العصافير وتهديده لثروات البيئات المصرية سواء الزراعية أو الصحراوية أو الساحلية، حيث يضع المستشار عامر إسماعيل يده على الجرح التشريعي، موضحاً أن القانون المصرى «رقم 4 لسنة 1994» يعانى من «خلل فى التوصيف» فالمادة 28 تساوى فى العقوبة بين من يصطاد عصفوراً واحداً ومن يدمر موئلاً كاملاً.
يقول عامر إن العقوبات الحالية «غرامة 5 إلى 50 ألف جنيه» لا تعكس حجم الضرر البيئى لذا نحن بحاجة إلى مفهوم ‹الصون› لا الحماية فقط، أى التوازن بين الاستخدام المستدام والحفاظ على النوع فالمخالف حالياً لا يجد فرقاً بين صيد طائر أو ألف، لأن العقوبة واحدة.
غياب الرقابة وقصور مسافات الأمان
ويرى دكتور خالد النوبى المدير التنفيذى للجمعية المصرية لحماية الطبيعة أن الأزمة لا تقتصر على النصوص، بل تمتد لآليات التنفيذ لأن تحديد 200 متر فقط كمنطقة آمنة على الشواطئ هو مسافة «غير كافية إطلاقاً» وتسهل عمليات الصيد الجائر كذلك لا توجد بيانات دقيقة تحدد «الطاقة الاستيعابية» لكل منطقة، مما يجعل منح التصاريح يتم بشكل عشوائى من جهه اخرى فإن اتساع المساحات وقلة الكوادر البشرية المؤهلة يجعلان السيطرة على الصيد شبه مستحيلة.
يوضح الدكتور شريف بهاء الدين ، خبير حماية الطبيعة أن الصيد الموثق على جدران المعابد الفرعونية كان «غريزة بقاء» أما اليوم فقد أصبح «نشاطاً تجارياً منفلتًا».
ويضيف ان أحد كبار السن فى سيناء أكد أن أسراب السمان قديماً كانت تحجب قرص الشمس كالسحابة السوداء، أما اليوم، فقد تمر أسابيع ولا يقع فى الشبكة إلا بضع طيورمضيفا أننا نمر بمرحلة استنزاف شديد عبر استخدام أجهزة بث أصوات الطيور والشبكات المتصلة التى تحولت لحائط صد لا ينتهى.
ويؤكد بهاء الدين أن حماية من هذا الجشع المادى إنما يتم بوضع عقوبات متدرجة تربط الغرامة بـ «القيمة البيئية» للطائر وليس سعره فى السوق ،وإشراك شرطة المسطحات بآليات لوجستية حديثة للسيطرة على السواحل مع دعم المجتمعات المحلية بمشاريع بديلة «مثل سياحة المشاهدة» لتقليل الاعتماد على الصيد الجائرمع زيادة مسافة الحماية على الشواطئ لأكثر من 500 متر على الأقل.
السوشيال ميديا.. «التريند» القاتل
وسائل التواصل الاجتماعى دخلت كلاعب جديد وخطير.. كما يقول محمد وجيه، صانع محتوى متخصص فى الحياة البرية، فالكارثة تكمن فى تصوير عمليات صيد ملايين الطيور وبيعها للمطاعم أو لمصانع اللحوم المصنعة بأسعار زهيدة.. والبعض يرى فى الصيد ‹برستيج› أو مادة للمشاهدات، دون إدراك أن هذه الطيور هى خط الدفاع الأول عن التوازن البيئى والأهم أن تتم مواجهة هؤلاء بنفس الوسيلة من خلال التوعية بأهمية الدور الذى تقوم به العصفوريات للبيئة وفى نفس السوشيال ميديا.
و يضيف وجبة ان استمرار «مذبحة العصافير» من أجل «لقمة عيش» غير مستدامة أو «فيديو تريند» هو انتحار بيئى بطيء فالعصفور الذى تأكله اليوم، هو نفسه الذى يحمى محاصيلك من الآفات غداً.









