أكد الدكتور نصر الدين عمر، وزير الشؤون الدينية بجمهورية إندونيسيا، أن التحدي الحقيقي الذي يواجه المهن في عصر الذكاء الاصطناعي لا يكمن في تطور الخوارزميات، بل في الحفاظ على “إنسانية الإنسان”، مشدداً على أن التقدم التقني إذا تجرد من القيم تحول إلى أداة للهيمنة والظلم.
جاء ذلك خلال مشاركته في مؤتمر المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية بالقاهرة، حيث استهل كلمته بنقل تقدير إندونيسيا للدور التاريخي الذي تضطلع به مصر في نشر الوسطية وتعزيز قيم الاعتدال.
إصلاح الإنسان قبل استيراد التقنية
وطرح الوزير رؤية حضارية أكد فيها أن علاج مشكلات “الفراغ القيمي” لا يكون باستيراد المنتجات الجاهزة، بل بإصلاح علاقة الإنسان بالعمل والوقت، موضحاً أن المهنة في المنظور الإسلامي هي “أمانة اجتماعية” وعمارة للأرض قبل أن تكون وسيلة للرزق.
بين الخوارزمية والفتوى
وحول التطورات التقنية المتسارعة، أوضح الوزير أن النقاشات الفقهية في إندونيسيا خلصت إلى أن الذكاء الاصطناعي —رغم قدراته التحليلية— لا يمكن أن يحل محل الضمير الديني أو المرجعية الأخلاقية، ويجب أن يظل في إطار “الأداة المساعدة” لا المصدر المستقل للفتوى، لافتاً إلى أن السلطة الدينية تقوم على الجمع بين النص والعقل ومقاصد الشريعة، وهي أمور تفتقر إليها الإجابات الآلية الجامدة.
بوصلة أخلاقية
واختتم الدكتور نصر الدين عمر كلمته بالتأكيد على أن العالم اليوم لا يشكو نقصاً في الكفاءات التقنية، بل يعاني من فقر في “القيم” التي توجه هذه الخبرات، داعياً إلى أن يكون الدين هو البوصلة التي تضمن كرامة الإنسان وتوجه العقول المتقدمة نحو البناء لا الهدم.









