أكاذيب وافتراءات وشائعات.. هذا مايحدث على مواقع التواصل الاجتماعي.. وفاة الرياضى الكبير الذى قاد منتخب مصر إلى انتصارات افريقية غير مسبوقة.. وبسرعة الصاروخ مئات المشاركات وتعليقات التعازي.. فما دام الخبر منشوراً على مواقع التواصل الاجتماعى فهو مؤكد وحقيقى ولا يقبل الشك.. ثم نفاجأ بالرياضى الكبير يكذب الخبر ويؤكد أنه بخير وبصحة جيدة.. وتتوالى الأخبار.. وفاة الفنان الكبير.. زيادة هائلة فى المرتبات والمعاشات خلال أيام.. الحرب العالمية الثالثة على الأبواب والمسيرات التابعة لدولة كبرى تخترق المجال الجوى لدولة مجاورة وتضرب مواقع حيوية واستنفار عالمى بين الدول الكبرى مع تلويح باستخدام السلاح النووي.. ونهاية العالم بعد أيام وزلزال مدمر يضرب دولة عربية مع سقوط مئات الآلاف من الضحايا ووفاة زعيم عربى وتغيير نظام فى دولة أوروبية كبرى ومظاهرات حاشدة فى دولة أخرى.
وامعاناً فى إضفاء المصداقية الكاذبة على هذه الأخبار المفبركة يتم إضافة صور قديمة مر عليها سنوات وسنوات لمناورات عسكرية لدعم أخبار الحروب العالمية المزعومة أو صور لأعداد كبيرة تشارك فى تشييع جثمان أحد الموتى وتصويرها على انها مظاهرات حاشدة.. وفى كل الأحوال يقوم العشرات بمشاركة الخبر والتعليق عليه باعتباره حقيقة مؤكدة.
تمر الأيام والأسابيع والشهور والسنوات ولا يحدث شيء سوى إثارة الفزع والقلق أو التمسك بأوهام كاذبة أو إصابة أسر الفنانين والرياضيين والمشاهير الذين تعلن وفاتهم بالحزن والقلق باعتبار ان نشر مثل هذه الأخبار يعد فألاً سيئاً.. ثم ينسى المتابعون هذه الأخبار المفبركة لتبدأ سلسلة جديدة من الأخبار المماثلة ويتكرر الأمر بشكل مستمر مع كل مايحمله ذلك من اضطراب وقلاقل وربما فتن واختلافات تصل إلى حد التراشق بالألفاظ.
وأذكر حديثا تليفزيونياً لأحد خبراء علماء الاجتماع قال فيه: نحن لم نعد نربى أبناءنا ولانسيطر على سلوكياتهم وإنما هذه المهمة أصبحت تقوم بها مواقع التواصل الاجتماعى وأكاذيب الإنترنت.. فالأبناء يقضون الساعات أمام شاشات الكمبيوتر أو الهاتف المحمول يتابعون الأكاذيب والسلوكيات المنحرفة على مواقع التواصل والإنترنت فيما الآباء مشغولون فى أعمالهم والأمهات غارقات فى المهام المنزلية.
ليس أدل على ذلك من استقبال كل عام جديد بأحاديث منسوبة كذبا إلى المنجمين والمتنبئين عن توقعات العام الجديد من نوع اضطربات مناخية.. فليس معقولاً أن يغيب التوجيه فى كيفية التعامل مع الإنترنت ومواقع التواصل وعلى اهميتها وتأثيراتها الخطيرة على المجتمع.









