شهدت مديرية أوقاف مطروح، مساء اليوم، انطلاق 136 مجلساً للإفتاء والتثقيف الفقهي، والتي تُعقد دورياً عقب صلاة العشاء من كل سبت. تأتي هذه الفعاليات تنفيذاً للخطة الدعوية لوزارة الأوقاف التي تهدف إلى نشر الفكر الأزهري الوسطي المستنير.
أقيمت المجالس بمشاركة إمامين في كل مسجد، وتحت إشراف مباشر من الشيخ الدكتور محمود سعد جاهين، مدير عام أوقاف مطروح؛ وذلك في إطار حرص الوزارة على تعزيز الوعي الديني الصحيح، والتصدي للأفكار المتطرفة والسلوكيات الهدامة التي تهدد استقرار المجتمع.
وركز الأئمة خلال دروسهم على قيمة “العقل” كونه أحد المقاصد الخمسة الضرورية في الشريعة الإسلامية. وأكدوا أن الشريعة الغراء جاءت لصيانته من كل ما يفسد جوهره أو يعطل وظيفته، باعتباره أعظم نعم الله على الإنسان، وبه يرتبط التكليف، وتتحقق كرامة البشر وسموهم.
وأوضح العلماء أن العقل هو “مناط التكليف”، فإذا غاب العقل سقطت التكاليف، استناداً لقول النبي ﷺ: «رُفِعَ القَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ: عَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، وَعَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يَحْتَلِمَ، وَعَنِ المَجْنُونِ حَتَّى يَعْقِلَ».
كما شددت المجالس على أن صيانة العقل تمثل حائط الصد الأول في مواجهة ظاهرة الإدمان وكل ما يغيب الوعي، مستشهدين بقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾، وقوله سبحانه: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾.
واختتمت المجالس بالتأكيد على أن حفظ العقل لا يتوقف عند تحريم المسكرات والمخدرات فحسب، بل يمتد ليشمل حماية الفكر من الانحراف، وتحصين الإرادة، وتأمين الأفراد والمجتمع. وأكد المشاركون على الدور المحوري للمساجد في بناء الوعي وحماية الشباب وترسيخ قيم الدين الوسطي التي تحفظ النفس والعقل والمجتمع.
















