مجرم من نوع خاص.. هوايته التنقيب عن الآثار داخل المناطق الجبلية والمواقع التاريخية بحثاً عن كنوز وتراث أجدادنا القدماء. استطاع بدهاء شديد الوصول إلى المقابر الأثرية في باطن الأرض دون أن يشعر به أحد، وحوّل مسكنه البسيط إلى “متحف كبير” يضم مقتنيات ثمينة للاتجار بها، وعرضها للبيع لمن يدفع الملايين متوهماً أنه في مأمن من المحاسبة. لكن رجال المباحث كانوا له بالمرصاد؛ حيث أُلقي القبض عليه متلبساً بحيازة أكثر من 500 قطعة أثرية، وتم التحفظ على المضبوطات وتحرير محضر بالواقعة.
لصوص التاريخ
تأتي هذه الضربات الاستباقية الموجعة لعناصر الشر ولصوص التاريخ تنفيذاً لتوجيهات اللواء محمود توفيق، وزير الداخلية، باليقظة التامة في ملاحقة الخارجين على القانون في شتى المجالات وإحباط مخططاتهم الشيطانية، وذلك في إطار جهود الوزارة لمكافحة جرائم حيازة القطع الأثرية والإتجار بها؛ حفاظاً على ثروة البلاد وتراثها القومي من ألاعيب معدومي الضمير الذين يسعون في الأرض فساداً.
حفر وتنقيب
أكدت معلومات وتحريات قطاعي (السياحة والآثار، والأمن العام برئاسة اللواء محمود أبو عمرة، مساعد أول وزير الداخلية)، بالتنسيق مع مديرية أمن المنيا، قيام (أحد الأشخاص – مقيم بدائرة مركز شرطة المنيا) بحيازة قطع أثرية نادرة ذات قيمة تاريخية عالية بقصد الإتجار، متخذاً من مسكنه مسرحاً لمزاولة نشاطه الإجرامي لتحقيق ثروات مادية غير مشروعة بسرية تامة خشية افتضاح أمره.
متحف آثار
عقب تقنين الإجراءات، وبعد عملية رصد وتتبع لتحركاته، تم استهدافه وأمكن ضبطه وهو في حالة صدمة شديدة بعد انهيار أحلامه التي خطط لها كثيراً، وعثرت القوات عقب تفتيش المكان على (526 قطعة أثرية متنوعة ومختلفة الأشكال). وبمواجهته، اعترف بأن الآثار المضبوطة هي نتاج أعمال الحفر والتنقيب بإحدى المناطق الجبلية بصعيد المنيا، وأنه كان يحوزها بقصد الإتجار.
حبس المتهم
وبعرض المضبوطات على مفتشي الآثار، تبين أن جميعها قطع أثرية تعود للعصور الفرعونية القديمة، وهي قيم تاريخية لا تقدر بثمن. تم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة وإحالة المتهم إلى النيابة العامة، التي قررت بعد استجوابه حبسه أربعة أيام على ذمة التحقيقات، مع مراعاة التجديد له في الميعاد القانوني؛ تمهيداً لإحالته للمحاكمة لينال عقابه الرادع وليكون عبرة لكل من تسول له نفسه العبث بمقدرات الوطن.









