> لا أقصد بهذ العنوان سجناً حقيقياً.. يتم معاملة نزلائه معاملة خاصة.. ومهما كانت نوعية هذه المعاملة فيه.. فهو فى النهاية سجن.. ولكنى أعنى سجناً.. تحول إلى فندق.. فكيف يكون شعور النزلاء.. وهم يعرفون انهم يقيمون فى مكان كان يضم قبلهم عتاولة المجرمين.. أو حتى أبرياء سجنوا ظلماً به؟.. أشياء كثيرة ممكن ان تجول بخاطر النزلاء الجدد.. خاصة عندما يتفحصون صور السجن التى يحتفظ بها الفندق ليظهر ما كان عليه المكان قبل أن يصبح فندقا.
> هل يمكن أن يحدث هذا عندنا، بعد أن بدأنا فى تغيير مفهوم الاستضافة فى سجوننا.. وإقامة دور جديدة للإصلاح.. تكاد تقترب هى أيضاً من مفهموم سجن الخمس نجوم؟.. مع الاستغناء عن السجون القديمة وهدمها.. وتزويد كل السجون الجديدة بوسائل الإقامة المختلفة تماماً عن السجون السابقة.. بل وتوفير مستشفيات لعلاج النزلاء.. ومكتبات وغيرها مما يبعد كثيرا عما كان عليه الحال فى السجون السابقة؟.. ثم ماذا لو أن هذه السجون لم تهدم.. وأعيد استغلالها فى نشاط آخر؟.
> > >
> ومنذ أيام فى زيارة لمنطقة المعادي.. مررت مع مرافقى بمنطقة كانت مقرا لسجن طرة.. وقال لى مرافقى إن المنطقة أصبحت أرضا فضاء تتبع الآن وزارة الإسكان التى تعتزم إقامة مشروع سكنى وفندقى فيها.. وتخيلت أنه قد يأتى يوم نرى فيها فندقا.. قد يسمى مثلا «طرة بالاس».. عادت بى ذاكرتى إلى عدة سنوات حينما أقمت مع زملاء صحفيين من عدة دول فى سجن خمس نجوم.. وكان ذلك فى إسبانيا.. فى مدينة سنتياجو دى كومبستلا.. وهى تقع على المحيط الأطلسى فى الشمال الغربى من إسبانيا.. وهى إحدى مدن السياحة الدينية المسيحيه فى أوروبا.. ويزور كاتدرائيتها الملايين سنويا.. وكانت بديلا للحج المسيحى فى القدس فى وقت مضي.
> والسجن الذى أقمنا فيه أصبح فندقا خمس نجوم بعد أن ألغى استخدام المبنى كسجن.. وكان ملحقا به مستشفى للنزلاء.. وجرى تعديلهما ليصبحا فندقا.. السجن والمستشفي.. بعد التعديلات.. وإضافة حمام سباحة وحديقة كبيرة.. وأصبحا معا فندقا من سلسلة فندقية شهيرة فى إسبانيا تسمى سلسلة البارادوراس.. وهى سلسلة فنادق تسمى الفنادق التاريخية.
> وفى إطار هذه السلسلة تجد مبانى عديدة.. تحولت إلى فنادق منها قلاع.. ومدارس ومقرات إدارية مختلفة.. تم تحويلها إلى فنادق.. وكان عدد فنادق هذه السلسلة فى وقت زيارتى وإقامتى فى المبنى الذى كان سجنا وتحول إلى فندق، أكثر من تسعين فندقا.. وربما زادت أعداد الفنادق فى هذه السلسلة حيث تتوسع باستمرار وتضم إليها فنادق جديدة.. كلما وجدوا مبنى يمكن تحويله إلى فندق.
> ولأن معظم المبانى التى أصبحت فنادق وتضمها هذه السلسلة.. تحمل تاريخا يرتبط بها.. فإن هذه السلسلة عرفت بأنها سلسلة الفنادق التاريخية وهى تابعة للحكومة الإسبانية.. وعندما اجتاحت حمى الخصخصة إسبانيا منذ سنوات.. رفضت الحكومة بيع هذه السلسلة.. وقررت الاحتفاظ بها فى ملكيتها.. وكانت المقولة الشهيرة لرئيس وزراء إسبانيا فى ذلك الوقت تفسيرا لعدم بيع هذه السلسلة «أن التاريخ لا يباع».
> > >
> وقد كانت لدينا فى مصر مجموعة من الفنادق.. اصطلح أيضا على تسميتها بالفنادق التاريخية.. وضمت فنادق فريدة فى موقعها وطرازاتها.. ما بين إطلالة مباشرة على أهرامات الجيزة.. أو النيل فى الزمالك.. أو النيل فى كل من الأقصر وأسوان.. ومع الإقدام على بيع عدة فنادق فى سنوات سابقة على رأسها شيراتون القاهرة إلا أن الفنادق التاريخية كانت بعيدة عن هذا المصير.. إلى أن لحقت به مؤخرا وخرجت من عباءة الدولة.
> > >
> ومازالت الفرصة فى مصر مهيأة لنشأة سلسلة أخرى من الفنادق التاريخية.. مماثلة للسلسلة الإسبانية «البارادوراس».. ممثلة فى مبانى الوزارات فى القاهرة.. كمكون رئيسى لهذه السلسلة.. ثم رافد جديد.. اقترحته فى الأسبوع الماضى على ضوء قرار رئيس مجلس الوزراء بتقديم مجموعة من الحوافز لتحويل بعض المبانى إلى فنادق.. واقترحت أيضا أن تقوم وزارة التنمية المحلية بتكليف المحافظات بحصر الدور والقصور التى تنتشر فى العديد من هذه المحافظات والتى تصلح لتحويلها إلى فنادق.
> وكثير من هذه القصور يحتاج إلى تدخل سريع لصيانتها والحفاظ عليها.. وتحويلها إلى فنادق سيحفظ هذا التراث من الاندثار.. ويفيد أيضا فى توفير غرف فندقية تصلح نواة لسياحة ريفية وسياحة ثقافية.. ويعطى طفرة فى الغرف الفندقية خارج القاهرة.. ويمكن أن تقوم بهذا كما اقترحنا إحدى شركات القطاع العام.. أو شركة كبيرة من القطاع الخاص.
> مثل هذه السلسلة إذا أمكن إيجادها ستضيف إضافات مهمة للطاقة الفندقية المتاحة.. وتصبح فنادقها فى ريف مصر.. مصدرا مهما للتنمية الريفية حولها.. وفتح آفاق جديدة للرزق.. ويمكن أن توفر بعض هذه الفنادق فرصة للسياحة الدينية التى ستزدهر مع مسار رحلة العائلة المقدسة.
> > >
> الاهتمام الذى توليه الدولة الآن للسياحة والرغبة فى زيادة أعداد السياح.. وزيادة الدخل السياحى تتطلب الإسراع بتهيئة كل الإمكانات المتاحة لاستقبال الأعداد التى نطمح فى الوصول إليها.. وهى طبقا لإستراتيجية السياحة 30 مليون سائح فى عام 2030.. وهذا العدد يحتاج إلى نصف مليون غرفة فندقية.. ولدينا منها الآن أقل من النصف.. معنى هذا أننا سنحتاج فى أقل من خمس سنوات إلى توفير ربع مليون غرفة فندقية إضافية.. أى بمعدل خمسين ألف غرفة كل سنة.. وهى أرقام صعبة.. وتتطلب حشد كل الطاقات والإمكانات لتوفيرها.. وعدم استهلاك المزيد من الوقت.. والأخذ بكل الاقتراحات التى تسهم فى تحقيق هذا الهدف.. وكلها تصب فى خانة الإسراع بتوفير الأعداد المطلوبة من الغرف الفندقية وتذليل العقبات أمام المستثمرين وتقديم المزيد من الحوافز إليهم.









