وتعالوا نعيش الحياة.. فلا حديث اليوم فى السياسة.. ولا كلام فى الديون والاقتصاد.. ولا تعليق على أزمات العالم.. فالعالم الآن لا يملك من أمر نفسه شيئا.. كله أصبح عند «ترامب» والقرار قراره.. و«الدماغ دماغه».. ويضرب أو يخطف أو يحتل.. فكل شئ أصبح متوقعا ولم يعد مفاجئا.. ولا حديث أيضا عن تنبؤات أو توقعات فى العام الجديد فكل التنبؤات متفق عليها مسبقا ويخطروننا بها عن طريق ليلى عبداللطيف..!!
تعالوا نتحدث فى المشاعر.. فى الأحاسيس.. فى بقايا الإنسانية التى مازالت تمنحنا الإحساس بالحياة.. نتحدث عن مواقف فى حياتنا فيها نبكى وفيها نضحك وفيها تزداد انفعالاتنا أو نعيد اكتشاف أننا مازلنا أحياء نشعر ونتأثر وننفعل.
والبداية.. البداية.. مع قصة رمزية هائلة المعانى عن رجل يفطر مع زوجته كل صباح رغم أن عمره اقترب من الثمانين عاما.. وعندما سئل عن سبب دخول زوجته لدار لرعاية المسنين قال: إنها هناك منذ سنوات وأنها مصابة بمرض الزهايمر «النسيان» ولم تعد تعرف أو تتعرف على أحد.. فسألوه: هل ستقلق زوجتك لو تأخرت عن الميعاد قليلا؟ فأجاب: أنها لم تعد تعرف من أنا! إنها لم تستطع التعرف عليّ منذ سنوات مضت..
فسألوه باستغراب ودهشة: ومازلت تذهب لتناول الإفطار معها كل صباح على الرغم من أنها لم تعد تعرف من أنت..!
وابتسم الرجل وهو يضغط على يد من سأله وقال: هى لا تعرف من أنا.. ولكنى أعرف من هي..!
ولا تعليق على القصة.. تأملوا فيها جيداً.. شفقة.. حب.. رحمة.. إنسانية وهكذا يجب أن تكون الحياة.
>>>
وعلى الجانب الآخر فإن الدكتور يوسف عبدالغنى كان يروى قصة حزينة على مواقع التواصل الاجتماعى عن جحود الأبناء.. كان يتحدث عن سنوات الغربة الطويلة التى قضاها فى الخارج لتوفير الحياة الرغدة للأبناء.. كان يروى وهو يبكى قصة إنكار الأبناء لكل ما قدمه لهم وتخليهم عنه بعد أن قرر العودة والبقاء إلى جانبهم..!! اعتبروه البقرة الحلوب التى لا ينبغى لها أن تتوقف وترتاح!! والطبيب فاض بيه ولم يجد إلا أن يتحدث عن مأساته عبر السوشيال ميديا.. أراد أن يذكر الناس بأن المأساة قائمة وأن الشر موجود.. وأن الحياة بالغة القسوة أحيانا كثيرة..!
>>>
وأشعر بالإطراء.. أشعر بالقسوة وأنا أعيد قراءة رسالة أتت من صديق.. رسالة قد تكون متداولة ولكنها ذات معان كبيرة وفيها يقول: لكل الرائعين فى هذه الحياة من لا يملكون الوقت لايذاء غيرهم المنشغلين فى ذواتهم.. من يزرعون البهجة والفرح فى قلوب من حولهم ولديهم الكثير من الأحلام والطموحات على أمل تحقيقها.. أنتم الأفضل دائما.
أولئك الذين ينعزلون حين يعصف بهم مزاجهم المتقلب الذين يحبون ألايرى الآخرون إلا جانبهم المضيء خشية أن تؤذى عتمتهم أحد، الممتلئين فى نفسهم حتى الاكتفاء.. لا أهانت الأيام لكم عزة نفس أبدا.
ويا صديقى. وهل هناك غاية ورجاء إلا أن تكون كما تعتقد.
>>>
وأتت السفيرة الأمريكية بالقاهرة هيرو مصطفى تتحدث فى حفل وداعها لتقول قولاً بليغاً واضحاً مؤثراً.. أجمل ما فى الرحلة هى «الناس».
والسفيرة تتحدث عن سنوات عملها فى مصر وتجربتها مع الناس.. أهل مصر.. شعب مصر.. وهى أوجزت وأحسنت.. أفضل وأحسن وأغلى ما لدينا هم الناس.. الناس التى يجب أن تجلى عنها الصدأ.. الناس التى لو أخرجت أفضل ما لديها لصرنا أعظم وأقوى وأهم الأمم.
>>>
ومصر كلها سوف تتابع باهتمام بالغ جلسات مجلس النواب القادمة.. والناس فى اشتياق لأن تستمع إلى النائبة «ريهام أبوالحسن».. فالناس شاهدتها وهى تتلو القسم وقالوا لها «مصدقينك من غير ما تحلفي»..! النائبة الشابة خطفت الأضواء بالرقة والعذوبة والجمال.. وموافقين مقدما على كل ما ستقوله.
>>>
وأرفض.. أرفض أن تتحول الأعمال الخيرية والإنسانية إلى نوع من الدعاية وتشويه الغلابة والفقراء.. فقد انتشرت مؤخرا فيديوهات لجمعيات وأفراد يقومون بتصوير المناطق والأشخاص الذين يقدمون المساعدات المادية والعينية لهم..!! هذا أسلوب كريه وغير مقبول.. المساعدات يجب أن تقدم سرا.. وما تقدمه يدك اليمنى لا يجب أن تعلم عنه يدك اليسرى.. وما عدا ذلك فهو استهتار بمشاعر الناس وهو متاجرة بآلام الضعفاء والمحتاجين..!
>>>
ونستمر مع حوار الإنسانية.. والمشهد الجميل للعاملين فى الفندق الذى أقامت به بعثة المنتخب الوطنى لكرة القدم فى مدينة أغادير وقد وقفوا صفا وأقاموا ممرا شرفيا فى وداع أفراد المنتخب الذين تجاوبوا معهم فى ود ومحبة.. الصورة كانت جميلة.. ما بيننا وبين شعب المغرب الشقيق محبة تفوق المنافسات الرياضية.. وتجاوزات جماهير الملاعب.
>>>
ونذهب لفكاهة السوشيال ميديا.. وأحدهم يقول: الواحد كان نفسه يتولد أيام الجاهلية.. لا زحمة ولا سياسة ولا كورة ووجع دماغ.. هى ناقة زى الفل.. وكام معزة أجرى وراهم فى الصحرا.
>>>
والآخر كتب يقول: الرجل الذى يرى زوجته تطبخ وتتعب كل يوم ولا يأتى لها بزوجة ثانية لمساعدتها فهو عديم الرحمة..!
>>>
وواحد رجع البيت زعلان.. سألته زوجته مالك زعلان.. قالها: ضاع الحمار يا ست.. قالتله: ولا يهمك والله أنت دخلتك علينا بتساوى 100حمار «رومانسية قاتلة»..!
>>>
وأخيراً :
إذا شعرت بشئ يسرى فى روحك عانقه بقوة فتلك روحى غادرتنى لتلقاك.
>>>
وعندما أشتاق إليك أنشر شيئا لا يفهمه إلا أنا وأنت، جميعهم يقرأون السطور وأنت وحدك تقرأين ما بينهما.
>>>
وأى أخطاء يمكن تفهمها إلا الكذب والخيانة فهذان ليسا أخطاء بل قرارات واعية.









