حكى صاحبي إنه التقى بمهندس ياباني في إحدى المنتديات وأن المهندس الذي يعمل منذ أكثر من ثلاث سنوات بمصر وتجول عبر بلاد كثيرة في العالم العربي قد أبدى إعجاباً، بل انبهاراً بالحضارة المصرية القديمة وإنجازاتها التاريخية الرائدة في الفنون والعلوم والآداب.
وقد سأله في حوار شخصي عن انطباعاته الحاضرة عن الناس والمجتمع في العالم العربي ومصر فأجاب بدماثة اليابانيين المعتادة جيدة لكن! لكن ماذا؟ فحدثه قائلاً هناك مشكلة تبدو للوهلة الأولى بسيطة لكن خطيرة في نتائجها، ما هي؟ أجاب الياباني الاهتمام بالآخرين أكثر من الاهتمام بالذات، فطلب منه صاحبي إيضاحاً للأمر، فبدأ يشرح من خلال مثال شارح ومقنع للغاية.
قال الياباني: في اليابان ندخل سباق الحياة، أشبه ما يكون بسباق العدو، وكل منا يحاول أن يسبق ويتقدم لكن من خلال حارته (مجاله) ثم أوضح قائلاً: افرض أن صديقي، أو زميلي أو جاري استطاع تحقيق النجاح في عمله وأصبح شخصية لها مكانتها، أو حقق ثروة من خلال عمله أو مشروعه الخاص فيكون سؤال الياباني لنفسه، ما الذي فعله لكي ينجح في مجال عمله، إنه طوال الوقت مهتم بنفسه، وما الذي عليه أن يقوم به من أجل النجاح، ثم ابتسم قائلاً: الأمر عندكم مختلف، فالأغلبية مشغولة بنجاح الآخرين وتفوقهم وكيف ومتى يمكن إيقاف هذا النجاح، ومع الترصد تكون محاولات النيل من الآخرين الناجحين بل ويصل الأمر إلى اصطناع المشكلات والمعيقات لإيقاف هذا النجاح أو تحجيمه، ومن ثم يفشل السباق كله، ولا يمكن الوصول إلى نمو المجتمع وازدهاره، حتى في مسألة المعتقد أو الإيمان الديني يتم التصنيف وتوجيه الاتهام في مسائل خاصة جداً لا علاقة لها بوصاية الآخرين أو حساباتهم وفقاً لتدخلاتهم الصارخة في أمور جوانية.
وبإيجاز يترك الناس حاراتهم ويشتبكون مع الآخرين في حارتهم خلال سباق العدو أو التقدم إلى الأمام فلا يكتمل السباق أبداً.
وتظل مسألة الآخر بالنسبة لنا غير مفهومة، وغير محددة الملامح لدينا. هل الآخر مرآة لنا مما يسهم في تشغيل ذواتنا وفهم وجودنا؟ هل تعد نظرة الآخر إلينا كاشفة بحيث نكون في معرض النظر من الآخر، مما يحولنا إلى “شيء” بتعبير الفيلسوف الفرنسي (سارتر) ومن ثم فنحن نعيش من أجل الآخرين لا من أجل أنفسنا؟ هل علاقتنا الأخلاقية بالآخر تستدعي الذوبان فيه أم أن يبرز الآخر خصوصية ذواتنا ويساعدنا على اكتشاف قدراتنا وإمكانياتنا.
نعم الآخر حاضر في حياتنا شئنا أم أبينا لكن أولوية الحضور يجب أن تكون لذواتنا في تحقيق النجاح والتقدم.
ويعبر المبدع “سيد حجاب” عن هذا الأمر بصورة بديهة حينما يقول قالوا الشيطان قادر وله ألف صورة، قلنا ما يقدر ع اللى خيره لغيره.. وإزاي ننام من غير ما نحلم ببكره وبكره ده منين ييجي إلا بإيدينا.









