> يعد يوم 3 يناير 2026 يوماً تاريخياً فى تاريخ دول أمريكا اللاتينية المعاصرة .. وسيظل له ما بعده.. ففى هذا اليوم تم اختطاف الرئيس الفنزويلى نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس، فى عملية مخابراتية معقدة لم ينشر منها الا القليل.. والقليل المعلوم لا يشى بقدرة فذة للمخابرات الامريكية وفرقة «دلتا التى سحل وقتل أفرادها من قبل فى عملية مشابهة فى الصومال !لعلكم تتذكرون !» ولا قدرة الذكاء الاصطناعى ولا غيره بل هناك من فتح الباب من الداخل وثمة أصابع داخلية صورت وسهلت كل المهمةالى أن نجحت فى صمت مريب! .. والى أن نعلم التفاصيل فثمة تاريخ يكتب مجددا لأمريكا اللاتينية.. بل لدول العالم أجمع وبالذات العالم الثالث وهو أن ما تواضعنا عليه تاريخيا وعرفناه باسم «القانون الدولي» و«سيادة الدول» و«الحق الوطنى الداخلى» قد سقط.. أمام منطق القوة والمصالح التى بدأت تطفو على السطح الدولى مزيحة – للأسف -قيم الاستقلال وسيادة الدول والقضاء الوطنى .. وطغت الدعاية «المخدرات والسلاح والاستبداد ! وأخفت الى حين المصالح النفطية وثروات الذهب وهى الهدف الأساس لعملية خطف «مادورو» وما قد يليها فى أمريكا اللاتينية ومع ضعف عام لتأثير مجلس الأمن وموسكو وبكين فى المشهد الدرامى وكأنهما دول من العالم الثالث وتقبل التبادل «فى أوكرانيا وتايوان للمصلحة نظير الصمت ! إن المستقبل القادم إذن هو للقوة وليس للقانون أو للسيادة.. الى أن تتغير موازين القوى بشكل حقيقى وليس بالالفاظ واللغة المعنوية فقط !
> الى أن يتم ذلك علينا أن نتأمل تاريخ التدخل الأمريكى فى كافة دول أمريكا اللاتينية منذ نصف قرن مضى وتحت حجج واهية تبدأ من «توزيع المخدرات داخل الولايات الامريكية» ولا تنتهى بإدعاء الدفاع عن الديمقراطية ضد الاستبداد.. وكأن أمريكا هى الواحة والمعيار للديمقراطية رغم أن حقائق الواقع والتاريخ تؤكد عكس ذلك تماما.. وتثبت أن الهدف من كل هذا التدخل هو الثروات المدفونة بدءا من النفط وانتهاء بالذهب ذلك كان ولا يزال هو الهدف الحقيقي..!
> ولنؤكد تلك الحقائق فلقد شهدت أمريكا اللاتينية على مدار عقود سلسلة من التدخلات السياسية والعسكرية من الولايات المتحدة الأمريكية، استهدفت تغيير أنظمة الحكم أو التأثير فى مساراتها السياسية، وأدت إلى نتائج متفاوتة بين نجاحات وإخفاقات ولنتأمل :
1 – غواتيمالا 1954 : أطاحت وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية بالرئيس المنتخب خاكوبو آربينز بعد إصلاحاته الزراعية، ما أدى إلى عقود من النزاع الداخلي.
2 – تشيلى 1973: دعمت واشنطن قوى داخلية لإضعاف حكومة الرئيس الاشتراكى سلفادور أليندى قبل أن ينتهى الأمر بانقلاب عسكرى بقيادة الجنرال أوغستو بينوشيه والمستمر فى حكمه العسكرى القاسى من1973-1990 واتسم عهده بالتعذيب والإرهاب المسلح ضد معارضيه.
3- بنما 1989: تدخل عسكرى أمريكى أطاح بالرئيس مانويل نورييغا بحجة مكافحة المخدرات، وهو التدخل الذى أسفر عن سقوط مئات القتلى المدنيين.
4 – كاراغوا الثمانينيات: دعمت الولايات المتحدة قوات «الكونترا» ضد حكومة الساندينيين اليسارية، وأسهمت فى التأثير على الانتخابات دون إسقاط النظام بالقوة العسكرية.
أما عن أبرز الإخفاقات لامريكا فى أمريكا الجنوبية بعد التدخلات السافرة فمنها :
كوبا 1961: فشل غزو خليج الخنازير فى الإطاحة بحكم فيدل كاسترو، مما عزز استقرار النظام الكوبى وتحالفه مع الاتحاد السوفييتي.
1 – فنزويلا 2002 – وقبل اعتقال مادورو فى يناير 2026 فشلت محاولات دعم المعارضة ضد حكومتى هوغو تشافيز ونيكولاس مادورو رغم العقوبات الاقتصادية والاعتراف برئيس موازٍ عام 2019.
2 – بوليفيا 2020: بعد أزمة سياسية أطاحت بالرئيس إيفو موراليس، أعادت الانتخابات اللاحقة التيار نفسه إلى الحكم، ما قلّص النفوذ الأمريكي.
وقد شملت الإجراءات الأميركية الانقلابات العسكرية السرية، العقوبات الاقتصادية، الحصار المالي، دعم المعارضة السياسية والإعلامية، وأحيانا التدخل العسكرى المباشر.
ويرى محللون أن التدخلات الأمريكية أسهمت فى توتر العلاقات السياسية، وزيادة المشاعر المناهضة للولايات المتحدة.
وبالعودة الى فنزويلا وخطف رئيسها «مادورو» ومحاكمته فى أمريكا فى مدينة «مانهاتن» بتهم «تجارة المخدرات والأسلحة» وهى حجج ليست دقيقة لان الولايات المتحدة ذاتها تحتوى بداخلها العديد من أساطين المخدرات فى العالم ومع دول أمريكا كلها تخفى الهدف الحقيقى كما قلنا.. وهو «لنفط» و«الذهب» والأول تقول الاحصائيات الدقيقة عنه أن لدى فنزويلا أكبر احتياطى عالمى فى احتياطيات النفط المؤكدة بأكثر من 300 مليار برميل «حوالى 17-20 ٪ من الاحتياطى العالمى»، ورغم لغة المصالحة التى دعت اليها نائبة «مادور» فى أول اجتماع لحكومتها «ديلسى رودريجيز» بعد خطف مادورو بيوم واحد الا أن ترامب يرغب فى المزيد :ثروات وحكم تابع للاهداف الامريكية ولنمط الديمقراطية التى تريدها الشركات الامريكية ولوبى النفط بل واللوبى اليهودى بداخلها ولا ننسى فى هذا السياق ان الوحيد الذى أيد ترامب فى خطوته تجاه «فنزويلا ومادورو» هو : نتانياهو وأصدر البيانات المرحبة بذلك.
> إذن نحن أمام تقاطع مصالح وأمام شهية سياسية وإقتصادية مفتوحة لامريكا- ترامب وأمام سقوط مدوى لسيادة الدول والقانون الدولى والمؤسسات الدولية المعروفة «الأمم المتحدة – مجلس الأمن».. نحن أمام «لغة القوة» فمن يوقفها ؟خاصة وقد عجزت بكين وموسكو أو تبادلت المصالح مع واشنطن «وربما غدا نعرف !» إن عالمنا المعاصر أمام لحظة فارقة فى تاريخه والقادم أسوأ وعلينا أن ننتبه جيداً فهؤلاء لا أمان لهم ولا سقف لهم !









