يمكن أن تعيش فى مصر سنوات دون أن يعرف أحد إن كنت مسيحًيا أم مسلمًا، فالدين فى مصر لله والوطن للجميع، فعلًا ليس قولًا، المصريون شعب لا يعرف التعصب، لا يحب التطرف، يكره الفرقة والتمييز حتى وإن كانت لصالحه، كلنا فى الهم والفرح مصريين، كلنا ايد واحدة بجد..
محمد يصاحب جرجس، وفاطمة أخت ماريا، ليس فينا ولا بيننا من يحمل ضغينة إلا من فى قلبه مرض وهوى، للأسف البعض ينظر لنا كمصريين من نافذة المتشددين والمتطرفين الضيقة، فلا يرى منها إلا الخبث، ولا يسمع إلا أحاديث الفتنة، وهذه ليست مصر، وإنما الدولة التى يريدون أن يرونها وأن يفرضوا علينا أن نعيشها، دولة الفرقة والتفتت، دولة الصراعات والخلافات المذهبية والدينية والطائفية.
لكن الشعب المصرى يرفض أن يستسلم لتلك المؤامرات، يرفض أن يقسمها مسلم ومسيحى، الشعب المصرى متمسك بهويته التى تعنى إننا جميعًا مصريون، الدين فى المسجد أو الكنيسة، لكن الحياة شركة بيننا، حياتنا حلوة بلمتنا، وأعيادنا أجمل بوحدتنا، مبدأ المواطنة الذي رسّخه الرئيس عبد الفتاح السيسى كأحد ثوابت الجمهورية الجديدة ليس من فراغ ولكنه نتاج شعب جذوره نبتت فى أرض لا تعرف سوى الوحدة ولا تثمر غير المحبة.
الرئيس امتلك جرأة استعادة مصر لاهلها الطيبين، خلصها من المتطرفين، رفض ان يكونوا أوصياء على ١١٠ ملايين مواطن ويزيد، قالها بلسان الشعب، من يريد أن يعيش بيننا فليعش وفق هويتنا التى عمادها المودة وعقيدتنا المتسامحة، على مدى 12 عامًا تجسدت المواطنة فعلً وواقعًا على أرض مصر الطيبة، الكل أصحاب حقوق متساوية وملزمون بواجبات واحدة، لا فضل لمواطن على آخر إلا بالعمل والالتزام واحترام القانون.
تقنين أوضاع 3613 كنيسة ودار خدمة خلال السنوات الماضية ليس سوى ثمرة واحدة من ثمار المواطنة التى تظلل الجميع الآن، قبل ذلك كان مجرد ترميم كنيسة أو سور فى دار خدمة مشكلة عصيبة ليس لآن الدولة ترفض وإنما لان المناخ المجتمعى كان ملوثًا بسموم التطرف والدولة مستسلمة لذلك، لكن الآن الدولة تطهرت من المتطرفين، وتفرض إرادتها وتؤكد الهوية الوطنية وتلزم الجميع بالقانون، لا مجال لتجاوز ولا مساحة لمجاملات على حساب القانون، للكنائس نفس شروط بناء المساجد، متى توافرت تحصل على الترخيص دون تعقيدات أو تضييقات، الوظائف والمواقع أصبحت تشغل بالكفاءة، ليس للديانة مكان فى التقييم مهما كان المنصب، مسئول كبير أو محافظ أو وزير، المهم شروط المنصب الموضوعية.
لدينا وزراء ومحافظون ونواب وزراء ومحافظين أقباط بأعداد غير مسبوقة، وفى البرلمان أعداد الأقباط لم تسجل من قبل، رئيس أعلى محكمة فى مصر، الدستورية العليا، قبطى، وكل هذا ليس فضلً ولا منًا، وانما قناعة من القيادة السياسية بأن هذا حق كل مواطن مصرى.
الرئيس الذى جعل الذهاب إلى الكاتدرائية سنويًا لتهنئة الأقباط بعيد الميلاد قاعدة ثابتة لن يتهاون فى فتح الباب لكل حق لأى مواطن، ولن يتسامح مع كل من يحاول أن يغير من شخصية مصر وطبيعة أهلها، فمصر أكبر من أن تختصر فى فئة أو ديانة، مصر دولة عريقة، وخصوصيتها يحترمها الجميع.
حتى الفتح الإسلامى فى مصر احترم خصوصيتها وقدر لأهلها ديانتهم المسيحية واحترمها وحافظ عليها، لم يجبر أحد على دخول الاسلام ولم يفرض عليهم ما لا يقبلونه أو يتعارض مع عقيدتهم. المواطنة وإن كانت جزء من هوية مصر التى لم تعرف يومًا إلا المحبة بين أهلها.
لكن تجسيدها وتحقيقها انجاز عظيم يحسب للرئيس السيسى الذى وضع أسسها بوضوح وفرضها كدستور غير قابل للتغيير، وبسببها استعادت مصر وجهها المتسامح واسترد المواطن استقراره، انتهى عصر اللعب على الفتنة الطائفية، التى أصبحت ورقة محروقة، فالجميع الآن خاضعون للقانون، من يخطئ يحاسب، ومن يجرم يحاكم بالقانون، لا فارق بين مسلم ومسيحى.
وكما فرض الرئيس هذا المنهج فلدينا البابا تواضروس الذى يقدم نموذجًا حًيا فى التسامح والتعايش والحرص على المواطنة والتصدى لكل محاولات إشعال الفتنة.. رجل حكيم فى زمن يحتاج إلى الحكمة.
هذه حكاية مصر الحلوة









