فى كل مرة أمر فى طريقى من أمام فندق شبرد أو ميرديان القاهرة على النيل أتحسر على الأيام الجميلة التى عشتها وأنا أشاهد الإقبال الذى كان يتمتع بها الفندقان.. وأتساءل كيف قبلنا إغلاق الفندقين لكل هذه السنوات.
وإذا عدنا للتاريخ فقد بيع فندق ميرديان القاهرة خلال فترة الخصخصة فى عام 1990 لمستثمر عربى.. وتم اغلاقه عام 2003 للبدء فى تنفيذ خطة لتطويره وتحديثه وهو ما لم يتم حتى الآن على الرغم من تمتع هذا الفندق بواحد من أجمل المواقع على نهر النيل.. وقد اشتهر هذا الفندق الذى تم بناؤه عام 1968 بهذا الموقع المميز..وكان واحدا من أفخم الفنادق على نيل القاهرة.. ومع إغلاقه كنا نتوقع أن تنتهى أعمال التجديد خلال عام أو عامين على الأكثر.. أما أن يظل هذا الفندق الذى يتكون من 14طابقاً مغلقاً حتى الآن ليصبح بيتاً للأشباح بدلاً من سكن للسياح.. فهذا أمر مرفوض.. ويجب أن تتدخل الدولة لتذليل أى عقبات تحول دون تجديده.. ليستعيد مكانته كواحد من أفضل الفنادق المطلة على النيل.
أما الفندق الثانى الذى لا يبعد كثيراً عن هذا الفندق.. وهو فندق شبرد الذى تم افتتاحه عام 1957 وكان أيضاً أحد الفنادق المتميزة المطلة على نهر النيل.. وتميزت غرفه ببلكوناتها الكبيرة المطلة على النيل.. والذى ظل يستقبل السائحين والزوار منذ افتتاحه حتى عام 2013 حيث تردد وقتها أن الشركة المالكة تريد أن تلغى عقد الادارة مع شركة هلنان.. فكان أن تم تخفيض درجات الفندق ليصبح ثلاث نجوم بدلاً من أربع نجوم.. وعلى الفور قامت الشركة المالكة بإلغاء العقد.. وتم غلق الفندق على ان يتم تنفيذ خطة عاجلة لتجديده وتطويره وإسناده لمستثمر آخر.. ولكن السنوات مرت حتى مضى أكثر من 12 عاماً على اغلاقه..لنخسر رئة فندقية اخرى تطل على نيل القاهرة.. وتفقد السياحة المصرية عائدات هذين الفندقين لسنوات طويلة..
ولكن لماذا أكتب اليوم عن الفنادق المغلقة؟.. والسبب الرئيسى للكتابة عن هذا الموضوع ما قرأته مؤخراً عن مفاوضات متقدمة تضم عدداً من البنوك المصرية لتقديم قرض بقيمة 120 مليون دولار يخصص لمستثمر عربى لتمويل أعمال تطوير فندق شبرد..
وهذا هو السبب الرئيسى لعودتى للكتابة فى هذا الموضوع.. ففندق شبرد الذى أغلق لأكثر من 12 عاماً كان قد تم ترسيته على أحد المستثمرين العرب لاعادة تطويره وتجديده ومن المتوقع أن يضم بعد التجديد حوالى 270 غرفة فندقية.. وهو عدد متميز من الغرف يمكن أن يقدم الكثير لصناعة السياحة المصرية..
ولكن السؤال الذى لابد أن يطرح هنا إذا كانت أعمال تطوير وتجديد الفندق قد رست على أحد المستثمرين العرب..فلماذا يتم تمويل أعمال التطوير والتجديد من خلال قروض من عدد من البنوك المصرية.. وأين هى الأموال التى سيضخها المستثمر.. إذا كانت البنوك المصرية هى من ستتولى التمويل من خلال القرض الذى يقترب من 120 مليون دولار.
والسؤال الثانى الذى يجب أن يطرح اذا كانت البنوك المصرية هى من ستمول عمليات التطوير والتجديد.. فلماذا لا تقوم الشركة المالكة بتجديده وتطويره؟.. ومافائدة إسناده لهذا المستثمر؟.. أنا أكتب هنا لأتساءل طالما التطوير والتجديد سيتم بقروض من البنوك المصرية..فلماذا مستثمر أجنبى ؟.. ما هو العائد من ذلك؟.. وطالما أن الأموال التى سيتم ضخها قروض من البنوك المصرية.. فلماذا مستثمر غير مصري.. لقد سعيت أن أحصل على معلومات أكثر حول هذا الأمر لكنى لم أتمكن.. ولذلك قررت أن أكتب ربما أجد من يرد ويوضح الصورة.. لنعرف ما هو دور المستثمر طالما سيعتمد على أموال البنوك المصرية..
إن موضوع الفنادق المغلقة يحتاج معالجة جديدة من جانب الدولة لإعادة تشغيل هذه الفنادق.. خاصة أن الأمر لايقتصر على هذين الفندقين.. ولكن هناك العديد من الفنادق المغلقة داخل نطاق القاهرة الكبرى وخارجها..ومن بينها فندق ميرديان هليوبوليس الذى أغلق عام 2020.. وأيضاً فندق سياج بيراميدز الذى اغلق عام 2010 تقريبا.. وأيضاً البرج الشهير بالزمالك الذى لم يفتتح ولم يحصل على التراخيص منذ انشائه فى منتصف سبعينات القرن الماضى أى ما يقرب من 48 عاماً لعدم وجود جراج خاص بالفندق..
ولا يغيب عنا فندق شيراتون الغردقة الذى كان أجمل فنادقها فى القرن الماضى والذى تم بناؤه عام 1963.. وكان يضم عددا من الشاليهات الخارجية التى تم بناؤها بجوار الفندق..وقد تم بيع الفندق ايضا فى إطار خطة الخصخصة فى تسعينيات القرن الماضى لأحد المستثمرين العرب والذى أغلقه بحجة تطويره.. والذى لم ينفذ حتى الآن.
إن الفنادق المغلقة مشكلة تحتاج تدخلاً من الدولة لإعادة تشغيلها فى أسرع وقت ممكن.. خاصة أن هذه الفنادق تسبب اغلاقها فى خسائر كبيرة للاقتصاد المصرى.. والنقطة المهمة التى تحتاج مراجعة وتوضيحاً لماذا تقوم البنوك المصرية بتمويل تطوير وتجديد هذه الفنادق إذا كان من استحوذ عليها عدد من المستثمرين الأجانب.. ومن المفترض أن يقوموا بضخ اموالهم للاستثمار فى تطوير وتجديد هذه الفنادق.. وتحيا مصر.









