يقينًا، هناك انفلات مجتمعي، ويقينًا يؤثر سلبًا على المجتمع، وتأثيره السلبى يصل إلى درجة المرض لدى الأطفال والشباب من الجنسين، والسلبية الأكثر عُوارًا تقع على كبار السن من الذين يعانون من أمراض المجتمع كافة، مما يحدث خللًا فى إنزيمات المجتمع وحراكه نحو الفوضى والعبثية وبطل هذه الأمراض، التى تتحول إلى معارك قد تصل إلى القضاء، هو «الترند»، والذى يتحول إلى ماهية الملاحقة والتربص، سواء بالتصوير أو فرض محتوى غير لائق أو محتوى مشين، أو عرض صور أو عُرى أو ما شابه ذلك، والخاسر الوحيد هو المجتمع، وبخاصة فئة الشباب من أولاد وبنات.
وكثير من الجرائم المجتمعية تُرتكب من خلال الترندات وما يُطرح أو يُقدم عبر فيسبوك والسوشيال ميديا، ونحن هنا نتعامل معها بصورة سيئة وفيها تعمّد، ولا أظن أن مخترعيها كانوا يقصدون هذا، وإنما لها استخدامات أخرى مفيدة إنسانيًا وعلميًا، وتخدم تعاملات ثقافية وفنية واقتصادية، ولم يكن الهدف منها مزريًا أو فاضحًا أو مشينًا.
وكل يوم نرى فضائح وعُرى وسلوكيات خاطئة ومشينة، ويصبح الترند أو الطرح هو الشغل الشاغل للرأى العام، بعيدًا عن الاهتمام بالعمل أو الدراسة أو بحث تطوير سبل الإنتاج، أو تقديم محتوى علمى أو ثقافى مفيد والسؤال: من المسئول؟ وفى ظنى أن الكل هنا «مدان»، بداية من التربية، والتفكك الأسرى والمجتمعي، ثم الأطروحات الفنية فى الإنتاج الدرامي، ونماذج البطولة الزائفة فى الدراما كافة، ودراما المسلسلات خاصة، وتغيير مفهوم البطل من بطل شعبى يسعى إلى الخلاص، بطرح ماهية البطل الشعبى وغير الشعبى فى تقديم نموذج الفضيلة ومحاربة كل أشكال الرذيلة، إلى بطل غريب عن ضمير المجتمع، فيقدم نموذجًا يرسخ للبلطجة والمخدرات والسرقة والدعارة… إلخ.
وكل هذا يؤثر على المجتمع بالسلب، تأثيرًا يتجاوز حدود الظاهرة، ويرسخ للجريمة، سواء كانت جريمة كبرى أو حتى جريمة صغري، هذا بالإضافة إلى نشر محتويات إباحية أو فيديوهات عُري، أو محتوى ذا مضمون ومفردات يعاقب عليها القانون. والغريب أن البيئة باتت متداخلة فى القيم والأخلاق، ولا تعتمد على ماهية الغنى والفقير، بل الكل يتجاوز، والكل يتشح بالغلط؛ ابن الغنى أو ابن الفقير، المتعلم والجاهل، الأستاذ والعامل، ولاأستثنى العالم وغير العالم، وفئة من الشيوخ وأصحاب الفتاوى المريضة.
وهنا، وكما أسلفت، الكل مدان: المسئول، والمجتمع المدني. إذن، ما الحل؟
الحل ببساطة أن يضطلع الكل بمهامه ومسئولياته، وكلها تتمحور حول كلمة واحدة، وهى «الرقابة». وروافد الرقابة جناحان: الأول التربية الأسرية، والثانى رقابة المؤسسات المنوط بها الرقابة، ومع هذا فالرقابة ذاتية، نابعة من الإنسان ذاته، ثم رقابة الدولة.
وعلينا جميعًا، المجتمع الأهلى والرسمي، محاربة من يتجاوز، لأن التجاوز هنا يكون فى حق المجتمع، مما يخلق أجيالًا فاسدة لا يُعتمد عليها، وهنا تكثر الأمراض وهنا ينبغى إصدار قوانين صارمة لكبح جماح الفوضى على مواقع التواصل الاجتماعى وفيسبوك، وبالأحرى «تيك توك»، فكم الإباحة عليه بلا حدود وبلا رقيب، سواء فى الطرح بالمضمون أو بالصور والعُري، وبخاصة ما يتعلق بالإباحية والصور المثيرة للغرائز.
كما يجب منع التربص بالذين يتم تصويرهم دون وجه حق، بحثًا عن الترند، سعيًا وراء كسب المال بطرق غير شرعية علينا، يا سادة، فى المجتمع المدني، ويا سادة على المستوى الرسمى للدولة، العمل على إصدار القوانين التى تحمى المجتمع من تجاوزات مواقع التواصل الاجتماعى «سوشيال ميديا» وفيسبوك وتيك توك.









