شن جيش الاحتلال الإسرائيلى غارات واسعة النطاق على مناطق مختلفة فى أنحاء قطاع غزة، أمس، حيث ذكرت تقارير إخبارية أن الهجوم الإسرائيلى شمل غارات جوية وقصفا مدفعيا وبحريا.
قصفت المدفعية الإسرائيلية أنحاء مختلفة من المنطقة الشرقية التى تقع ضمن سيطرة الاحتلال بحسب الاتفاق، كما أطلقت المروحيات الإسرائيلية نيرانها عشوائيا صوب منازل الفلسطينيين فى المنطقة ذاتها.
وفى جنوب القطاع، شنت مقاتلات إسرائيلية عدة غارات على أنحاء مختلفة شرق مدينة خان يونس، فيما أطلقت آليات الجيش الإسرائيلى نيران أسلحتها الرشاشة صوب مناطق فى غرب مدينة رفح الفلسطينية، التى تقع بالكامل تحت سيطرة الاحتلال.
واستشهد فلسطينى برصاص اسرائيلى فى مخيم جباليا شمال قطاع غزة، التى انسحب منها الاحتلال بموجب اتفاق وقف اطلاق النار.
ومنذ سريان الاتفاق، ارتكبت تل أبيب مئات الخروقات، ما أسفر عن مقتل 410 فلسطينيين وإصابة ألف و134، بحسب مصادر رسمية فلسطينية.
يذكر أن حرب الإبادة التى بدأتها إسرائيل فى 8 أكتوبر 2023 ضد قطاع غزة، خلفت نحو 71 ألف قتيل، وما يزيد على 171 ألف جريح، بالإضافة إلى دمار هائل طال 90٪ من البنى التحتية المدنية، التى قُدرت تكلفة إعمارها نحو 70 مليار دولار، وفقاً لما ذكرته الأمم المتحدة.
من جهة أخري، كشف موقع «أكسيوس» الإخباري، عن أن الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، يعتزم الإعلان عن «مبادرات كبيرة» بشأن قطاع غزة، لكن ذلك سيعتمد بشكل رئيسى على لقائه المرتقب مع رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو فى فلوريدا، غداً .
وأوضحت أكسيوس أن هناك مسئولين داخل البيت الأبيض يعتقدون أن نتنياهو يعرقّل عملية السلام، ويخشون أن يستأنف مجدداً الحرب ضد حركة حماس.
لكن نتنياهو، من جهته، ورغم خلافاته مع فريق ترامب، يحاول إقناع الرئيس الأمريكى بتبنى موقفه الأكثر تشددا، وفقا لمسئول إسرائيلى رفيع المستوي.
ونقل «أكسيوس» عن مسئولين فى البيت الأبيض أن الإدارة الأمريكية تسعى للإعلان عن حكومة فلسطينية ديمقراطية، وقوة استقرار دولية فى غزة فى أقرب وقت ممكن، مع وجود احتمال عقد اجتماع لـ»مجلس السلام» الذى يترأسه ترامب خلال المنتدى الاقتصادى العالمى فى دافوس خلال يناير المقبل.
فى نفس السياق، كشفت تقارير أمريكية أن مبعوث ترامب، ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر، يعملان مع الوسطاء المصريين والقطريين والأتراك لوضع اللمسات الأخيرة على الاتفاقيات وتمهيد الطريق للانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة السلام، التى تتضمن تسليم الأسلحة الخاصة بحماس، وانسحاب القوات الإسرائيلية من غزة.
ووفق مصدر مطلع أبدى نتنياهو توجسه من أفكار ويتكوف وكوشنر، خاصة فيما يتعلق بنزع سلاح حماس، وذلك خلال اجتماع له مع السيناتور الأمريكى ليندسى جراهام، الذى أوضح أنه من دون موافقة نتنياهو لا يمكن لعملية السلام أن تتقدم.
فى الوقت نفسه، وصف مسئول إسرائيلى رفيع الاجتماع المرتقب بين ترامب ونتنياهو بأنه سيكون حاسماً، لكنه ليس من الواضح ما إذا كان ترامب يتبنى نفس موقف ويتكوف وكوشنر بحسب المسئول.
لم تتردد الدائرة القريبة من ترامب فى التعبير عن إحباطها من خطوات نتنياهو التى يعتبرونها تقويضا للهدنة، وعرقلة لعملية السلام، حيث ذكر مسئول فى البيت الأبيض أن وزير الخارجية ماركو روبيو، وجاريد كوشنر وستيف ويتكوف، فقدوا الثقة فى نتنياهو..ووفقاً للمسئول الاسرائيلي، لم يتبق لدى نتنياهو سوى الرئيس ترامب، لكنه يريد أيضا رؤية تقدم فى صفقة غزة أسرع مما هو عليه الآن».
فى نفس السياق أكد مسئولون إسرائيليون أن هناك فجوات بين ويتكوف وكوشنر ونتنياهو، مشيرين إلى أن وزير الخارجية روبيو «أقرب بكثير» إلى موقف رئيس الوزراء الإسرائيلي.
قال أيضاً مسئول فى البيت الأبيض إن الإسرائيليين بدأوا منذ فترة يشعرون و«كأنهم نادمون على الصفقة»، فى إشارة إلى خطة السلام المكونة من 20 بندا التى وافق عليها نتنياهو، مضيفا: «تنفيذ الصفقة فى غزة صعب بما فيه الكفاية، ولكن أحيانا يفعل الإسرائيليون أشياء تجعل الأمر أكثر صعوبة».
وكان نتنياهو – بحسب تقارير عبرية – هو من طرح فكرة الاجتماع مع ترامب خلال فترة العطلة خلال مكالمة هاتفية فى مطلع ديسمبر الجاري، وفقا لمسئولين فى البيت الأبيض.
وفى البداية لم يكن ترامب متأكدا من حاجته للقاء نتنياهو بهذه السرعة للمرة الخامسة منذ عودته إلى البيت الأبيض، ولكن مع مرور الأيام أصبح توقيت الاجتماع مفيدا للبيت الأبيض، خاصة قبل طرح مجلس السلام فى غزة بقيادته، وفقا لمسئولين.
وحسبما نقل «أكسيوس» عن مصدر أمريكي، إن ويتكوف وكوشنر اجتمعا، الأسبوع الماضي، مع مسئولين من مصر وقطر وتركيا، لمناقشة الخطوات التالية فى غزة.
وكان من بين أهداف الاجتماع، وفقا لمسئول رفيع، وضع مطالب محددة لنتنياهو قبل لقائه مع ترامب، من بينها ضرورة التزام الجيش الإسرائيلى بوقف إطلاق النار وتجنب استهداف المدنيين.
كما اتفقت الأطراف على المضى قدما فى تسمية حكومة تكنوقراط فلسطينية فى أقرب وقت ممكن لتتولى مسئولية إدارة القطاع بدلا من حركة حماس.
شدد مسئولون داخل البيت الأبيض أن نزع السلاح سيتم على مراحل، بدءا بالأسلحة الثقيلة مثل الصواريخ والمقذوفات، ثم الانتقال مع الوقت إلى الأسلحة الخفيفة.
لكن نتنياهو ودائرته اليمينية أبدوا شكوكا بشأن خطة نزع السلاح، وتشكيل حكومة التكنوقراط، وإنشاء ونشر قوة الاستقرار الدولية.
أورد مسئولون أن ترامب سيطرح مشكلة الضفة الغربية ومخاوف انهيار السلطة الفلسطينية فى اجتماعه المرتقب مع نتنياهو، حيث تريد إدارة ترامب من تل أبيب اتخاذ خطوات للحدّ من عنف المستوطنين ضد الفلسطينيين، والإفراج عن مليارات الدولارات من العوائد الضريبية الفلسطينية التى تحتجزها إسرائيل، إلى جانب التوصل إلى تفاهمات بشأن توسع الحكومة الإسرائيلية فى بناء المستوطنات.
وعلى صعيد الضفة الغربية، تواصل قوات الاحتلال اقتحامها لبلدة قباطية جنوب جنين، عقب عملية عسكرية واسعة شنتها مؤخراً، حيث نفذت مداهمات عديدة للمنازل، إلى جانب إلحاق دمار واسع فى البنية التحتية داخل البلدة.
وفى السياق ذاته، تواصل القوات الإسرائيلية اقتحام بلدة عناتا شرق القدس، حيث أطلقت القوات الرصاص الحى والمطاطى وقنابل الصوت، واعتقلت شابًا. كما اقتحمت أيضاً القوات المحتلة عددًا من المناطق فى الضفة الغربية منها بلدات عدة فى رام الله ، بينها سلواد، والمزرعة الغربية، وكوبر، وعابود.








