زاوية حادة
بعيداً عن الجدل المثار حاليا حول فيلم «الست» المسئ لشخصية كوكب الشرق أم كلثوم أود أن أطرح هذا السؤال على القراء الأعزاء: إذا كان الزمن لم يستطع أن يؤثر على مكانة وعظمة الست رغم مرور نصف قرن على رحيلها فهل بفيلم مسئ يمكن أن يزحزح مكانتها الرفيعة قيد أنملة؟.. سوف أترك لكم أعزائى القراء الإجابة على هذا السؤال وأنا أدرك تماماً أن إجابتكم ستكون بالنفى وسوف أسرد لكم واقعة عشتها قبل عامين حين قررت حضور حفل أم كلثوم للعرائس بساقية الصاوى لأول مرة.. فى الطريق توقعت وتخيلت أن يكون أغلب الحضور من كبار السن الذين عاصروا أغانيها وهم شباب وعاشوا قصص الحب والغرام وولع الفراق على أنغامها فكانت المفاجأة التى هزتنى وأسعدتنى فى نفس اللحظة عندما شاهدت قاعة المسرح الكبيرة وهى ممتلئة عن آخرها وأغلب الحضور من الشباب ليس هذا فحسب بل كانوا هم الأكثر تفاعلاً مع أغانيها فقلت فى داخلى «عظمة ياست».
عطفاً على ما سبق لا يمكن بأى حال من الأحوال أن يؤثر أى فيلم فى مكانة سيدة الغناء العربى ولذا أرى أن الضجة المثارة حول هذا الفيلم المسئ بمثابة دعاية مجانية له وبالتالى التجاهل هو أفضل رد على كل من شارك فى هذا العبث وحاول تشويه رمز من رموز الوطن.
أم كلثوم التى يعرفها الجميع هى شخصية وطنية وفنانة عظيمة تربعت على عرش الأغنية العربية ولم تزل وعدد مستمعيها اليوم يفوق عدد مستمعى مطربى الصف الأول حالياً رغم رحيلها منذ نصف قرن.. إنها الفلاحة المصرية البسيطة الحريصة بفطرتها والذى نعتها الفيلم بالبخل وهى ليست هكذا وكلنا يعلم دورها الوطنى حين تبرعت بمجوهراتها وإيرادات حفلاتها للمجهود الحربى عقب نكسة 67.
إذا كان هذا الفيلم قد حاول تصوير الذكاء الفطريّ للفلاحة المصرية على أنه انتهازية واستغلال ونسوا أو تناسوا أن ذكاءها هذا هو من أوصلها إلى تلك المكانة ونجح فى إخراج أروع ما لدى الشعراء والملحنين فهل نسمى ذلك انتهازية واستغلال؟!.
لنفترض جدلاً أن صناع الفيلم كانت نواياهم حسنة وحاولوا فعليا تصوير الجانب الآخر فى حياة أم كلثوم الإنسانة فما الذى يضير عشاقها إن كانت بخيلة أو حريصة أو أنها كانت تدخن؟.. تلك هى حياتها الخاصة أما حياتها معنا شئ تانى وشكل تانى لأن كل ما يربطنا بها هو أم كلثوم الفنانة وحنجرتها الذهبية التى أبدعت نغما ولم تزل والدليل على ذلك أن «ثومة» الانسانة رحلت عن عالمنا منذ نصف قرن بينما «ثومة» الفنانة لم تزل تبدعنا بأغانيها.. أم كلثوم أكبر من أى فيلم .. إنها تاريخ .. هرم رابع سيبقى خالدا أبد الدهر.









