«بالبنط العريض»
من ضمن السيناريوهات المطروحة للعام 2026 ولها مبرراتها سيناريو حرب مفتوحة بين تركيا وإسرائيل لن تكون كأى حرب, فتركيا عضوالناتو، ومرتبطة بعلاقات وثيقة مع واشنطن، ولديها جيش قوى واقتصادها يتحمل كلفة حرب, وبناء عليه ستكون أن حدثت صدمة إقليمية تغير مجريات الأحداث فى الشرق الأوسط, ولن تكون تركيا لقمة سائغة لنتنياهو حال فكر فى مهاجمتها عسكريا, لكن ما الذى يجعلنا نذهب إلى هذا السيناريو؟
هناك الكثير من المعطيات تقول إن حربا قادمة تلوح فى الأفق بين أنقرة وتل أبيب أولها على سبيل المثال إصرارإسرائيل على رفض مشاركة تركيا فى قوة الاستقرار الدولى فى غزة خشية من تزايد نفوذ أنقرة,فالأخيرة بالنسبة لإسرائيل، باتت لاعباً سياسياً أساسياً فى سوريا عقب سقوط نظام بشارالأسد، ولا تريد بالطبع رؤية النفوذ التركى يتزايد فى مناطق أخرى كقطاع غزة.
نقطة الخلاف الرئيسية بين تركيا وإسرائيل هى سوريا «الجديدة», الساحة الأبرزحاليا فى صراع النفوذ بينهما,إسرائيل منذ رحيل بشار الأسد تتحرك بمنهجية واضحة فى سورية وتدعم مخطط تقسيم البلاد إلى ثلاث مناطق، وتتموضع على بعد ثلاثين كيلومترا فقط من العاصمة السورية، عبر تدخلات عسكرية مباشرة بلغت حد استهداف منطقة قريبة من مقر إقامة الرئيس السورى أحمد الشرع فى دمشق، بقصف يراد به إفهام دمشق بأن أى رفض لسياسات إسرائيل قد تكون عواقبه مدمرة,وتتجه إسرائيل الآن إلى التعاون مع كل من يخاصم تركيا فى هذا الملف لا سيما قوات سوريا الديمقراطية (قسد) ففى حين تطرح تركيا رؤية موحدة لسوريا تحيد بها قوات (قسد) وتعمل على محاصرتها عسكريا، تحاول إسرائيل إفشال هذه الجهود عبر تحريك أدواتها وبعض عناصر الطائفة الدرزية والنصيرية، بل وحتى عبر شبكات سرية..وكان وزير الخارجية التركى هاكان فيدان قد ربط فى تصريحات تلفزيونية سابقة مشكلات دمج «قسد» فى الدولة السورية بالدور الإسرائيلى.
فى هذا السياق تتوالى المشاهد التصعيدية نورد منها مثلا:المشهد الأول لزيارة رفيعة المستوى قام بها ثلاثة من أبرز المسئولين الأتراك إلى دمشق، وزير الخارجية التركى هاكان فيدان، ووزير الدفاع يشار جولر، ورئيس جهاز الاستخبارات الوطنيةإبراهيم قالن, دلالة الزيارة أنها جاءت قبل أقل من عشرة أيام من انقضاء المهلة الممنوحة لقوات سوريا الديمقراطية «قسد» للامتثال إلى اتفاق 10 مارس الماضى الذى يقضى باندماج قسد فى الجيش السورى أما سبب الزيارة بحسب تصريح هاكان فيدان فهو عدم التزام «قسد» بالاتفاق وتنسيقها مع إسرائيل ووجه اتهامات صريحة للأخيرة.
المشهد الثانى: كأن إسرائيل تشاهد زيارة الوفد التركى إلى دمشق و تتصرف خطوة بخطوة, فبينما لم يغادر الوفد التركى دمشق عرض الإعلام الإسرائيلى صورا لرئيس وزراء اليونان ورئيس جمهورية قبرص اليونانية فى تل أبيب، يرتديان ملابس تغلبها الزرقة وكأنها تعلن عن تحالف جديد فى شرق البحر المتوسط.. إسرائيل أرادت أن ترد على الزيارة بزيارة أشد وطأة على تركيا, التى تعد اليونان وقبرص اليونانية من بين التهديدات الأمنية الأولى لها,ولطالما كانتا تمارسان سياسات رمزية ضد أنقرة، ومن ثم فتعاونهما مع إسرائيل مقلق بلا شك ولا يمكن اعتباره مجرد مناورة شعبوية،وأطلق نتنياهو فى المؤتمر الصحفى المشترك تصريحات مباشرة موجهة إلى تركيا، قال فيها:»أوجه كلامى إلى من يظنون أنهم قادرون على إعادة بناء إمبراطوريتهم فوق أراضينا: انسوا هذا, لن يحدث أبدا, تعاوننا يعزز من قدرتنا على الدفاع عن أنفسنا».
الآن تركيا تحسب الموقف على أن إسرائيل بتعاونها مع هاتين الدولتين تضييق دائرة نفوذها فى البحر المتوسط، بل وتمنح إسرائيل التواجد العسكرى قرب الجزر المجاورة للسواحل التركية، وهى خطوة لا يمكن لتركيا أن تتجاهلها.
الشاهد الآن أن إسرائيل باتت تعتبر تركيا عدو رئيسى، وتبنى مواقفها على هذا الأساس,وأنقرة هى الأخرى باتت متوجسة خيفة من إسرائيل وتضع الحرب «محتمل», لاسيما مع التحرك الإسرائيلى تجاه أى خطوة تركية, فإسرائيل تفسر التحرك التركى الآن على أنه تهديد بما فى ذلك شراء طائرات، أوبناء سفن حربية، أوإنتاج صواريخ، وتقود إسرائيل توجها داخل الولايات المتحدة، لإعاقة برامج تسليح تركيا، ومشاريعها السياسية والاقتصادية
أخيرا مع رغبة نتنياهو فى توسيع دائرة الحرب ووفقا للمعطيات لا أستبعد سيناريو الحرب بين إسرائيل وتركيا فى 2026 .









