النجاح الحقيقى
الموقف المصرى من القضية الفلسطينية ثابت وراسخ وتاريخى ومشرف، فهى من ثوابت السياسة الخارجية المصرية، وأن هناك ضرورة لإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على خطوط الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية وهو حق أصيل للشعب الفلسطينى وفقاً لقرارات الشرعية الدولية وأنه لا يمكن تحقيق السلام والاستقرار والأمان فى منطقة الشرق الأوسط بدون الحل الشامل والعادل والنهائى للقضية الفلسطينية، وبالتالى فإن معاناة الشعب الفلسطينى المستمرة منذ أكثر من 77 عاماً يجب ان تجد نهاية عادلة، وان من حق الشعب الفلسطينى العيش بكرامة وأمن وإقامة دولته المستقلة وفقًا لقرارات الشرعية الدولية ومبدأ حل الدولتين باعتباره السبيل الوحيد لتحقيق السلام العادل والمستدام بالمنطقة.
إذا انتقلنا إلى الجهود المصرية عقب الحرب الأخيرة على قطاع غزة فى 7أكتوبر 2023، فسنجد أن الأولوية المصرية تركزت على العديد من الأمور وكان أولها جهود الوساطة مع الولايات المتحدة وقطر من أجل وقف اطلاق النار، حتى حققت الدبلوماسية المصرية انتصاراً جديداً بنجاح مفاوضات شرم الشيخ بوساطة مصرية قطرية أمريكية حيث تم التوصل لاتفاق سلام بين إسرائيل وحماس وبدء سريان وقف اطلاق النار فى 10 أكتوبر 2025، مع إعلان الجيش الإسرائيلى انسحاب قواته نحو الخط الأصفر وفق ما نص عليه الاتفاق الذى وافقت عليه الحكومة الإسرائيلية فى خطوات أولى نحو سلام قوى ودائم، ومن المتوقع الدخول فى المرحلة الثانية من الاتفاق خلال يناير 2026، وبالتالى فهناك ضرورة لتضافر الجهود الدولية لضمان تنفيذ قرار مجلس الأمن 2803، وضرورة تمكين قوة الاستقرار الدولية من أداء المهام الموكلة إليها من المجلس، بما يدعم ترسيخ وقف اطلاق النار وفقاً لخطة الرئيس الأمريكى «ترامب» والانتقال إلى المرحلة الثانية من الخطة.
قادت مصر جهوداً كبيرة للتصدى لمحاولة ومخطط تهجير الفلسطينيين من أرضهم سواء فى قطاع غزة أو الضفة الغربية سواء بشكل قسرى أو طوعى وتصفية القضية الفلسطينية، وقد نجحت مصر فى حشد اجماع عربى وإسلامى ودولى مساند بشكل حاسم للموقف المصرى فى هذا الصدد، والتأكيد على إمكانية وقابلية خطة إعادة الإعمار لكامل قطاع غزة فى ظل تواجد سكانه فى أراضيهم ودون خروج أى فلسطينى من أرضه، حيث يجرى حالياً الإعداد لمؤتمر التعافى المبكر وإعادة الإعمار من أجل حشد التمويل اللازم لتنفيذ الخطة بالتعاون مع الأطراف الدولية المعنية، وهو المؤتمر الذى سوف تستضيفه مصر وبالتعاون مع الأمم المتحدة والحكومة الفلسطينية والبنك الدولى والشركاء الدوليين.
كما سعى التحرك المصرى لبناء توافق وبلورة رؤية موحدة من الدول متشابهة الفكر فيما يتعلق بالوضع فى غزة بعد وقف اطلاق النار، لقطع الطريق على أى محاولة لإعادة احتلال القطاع، وأسفر التحرك المصرى عن حدوث تطور ملموس فى رؤية العديد من دول العالم لطبيعة الأزمة فى غزة بوصفها منعطف فى أزمة ممتدة لا يمكن حلها إلا عن طريق تلبية الطموحات المشروعة للشعب الفلسطينى، وانعكس ذلك فى قيام 159 دولة فى العالم بالاعتراف بفلسطين المستقلة.
جهود كبيرة تبذلها مصر من أجل الاستمرار فى الضغط لإنفاذ المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة بشكل كاف، وتحمل إسرائيل بوصفها قوة الاحتلال لمسئوليتها الكاملة فى هذا الشأن، وبالتالى فإن مصر لم ولن تتوقف عن جهودها فى مساندة ودعم القضية الفلسطينية، وأن العالم يدرك جيداً الدور المهم الذى تقوم به مصر وهو ما لاقى إشادات وتقديراً كبيراً من دول العالم والأمم المتحدة على ما تبذله، وهو ما يعكس الدور المحورى المصرى لدعم الشعب الفلسطينى.









