احتفلنا أمس – 7 ديسمبر – بالعيد الثانى والسبعين لتأسيس وصدور جريدة «الجمهورية» التى اختارت أن تكون صوت الشعب منذ بدايتها ولأن الشباب هم الفئة الأكثر من هذا الشعب ..اهتمت بهم «الجمهورية» – على مدى تاريخها- اهتمامًا خاصًا انعكس فى صفحاتها وموضوعاتها ..بدأت الحكاية بالطبع بتحقيقات عن همومهم وقضاياهم خصوصا وأنها انتبهت مبكرًا فى الستينيات لربط الشباب بالتعليم فكان قسم الشباب والتعليم برئاسة الأستاذ محمد حمودة قبل أن يرأسه فى السبعينيات تلميذه الكاتب فاروق فهمى فى عهد رئيس التحرير – آنذاك- الأستاذ محسن محمد والذى كانت له رؤية مختلفة لتجديد شباب الجريدة – ككل- للانتشار وزيادة التوزيع.. ومع تفرغ الأستاذ محسن محمد لرئاسة مجلس الإدارة فى منتصف الثمانينيات..أصبح قسم الشباب والتعليم يركز على التعليم من مدارس وجامعات (دون مسمى الشباب ) وهكذا تراجع الشباب اسما لكن ظل تواجدهم كمحررين وأبطال للموضوعات ..وفى 2014 تحمس الأستاذ فهمى عنبه رئيس التحرير لتقديم صفحة متخصصة للشباب باعتباره من كتيبة قسم الشباب التى أثرت «الجمهورية» فيما سبق …وبالفعل صدرت الصفحة الأسبوعية بروح جديدة..تهتم بالأفكار والصيحات الشبابية وأيضا ترصد ما يحدث على السوشيال ميديا وفى 2018 قدم عبد الرازق توفيق ثوبًا جديدًا لـ« الجمهورية» ..نفذه المخرج الفنان هشام كمال وظهرت صفحة الشباب بشكل جديد «يلا شباب» بمزيد من الأبواب التى يحررها القراء وبموضوعات متنوعة تحتفى بالمبادرات الشبابية وتشجع الابتكار وريادة الأعمال وأصبح بالجريدة – وللمرة الأولى- قسم مستقل للشباب يعبر عنهم ويرحب فى الوقت نفسه بمساهمات الزملاء من باقى الأقسـام . . وفى 2024 ومع تـولى أحمد أيوب رئاسة التحرير..واصلت صفحة «يلا شباب » رسالتها مع عهد غال ..تضعه على الترويسة .. أن تبقى نافذة مفتوحة للشباب أصحاب المواهب والإبداعات..فأصبحت مشاركة الشباب لا تقتصر على الأبواب بل تمتد لاقتراح الأفكار وتنفيذها فى صدارة صفحة الشباب. . 72 سنة جمهورية و11 سنة صفحة شباب ..مناسبة تستحق الاحتفال مع القراء..نتذكر فيها أصحاب الفضل من الأساتذة والزملاء وبالطبع القراء ..أبطال الصفحة..ونأخذكم فى جولة فى جمهوريتنا – الجريدة الشابة دومًا – بين الماضى والحاضر ونطرق أبواب المستقبل .
إذا طالعنا صفحات أرشيف الجمهورية فى فترة تولى الأستاذ محسن محمد رئاسة التحرير وتحديدا فى مارس 1975وعندما جمع بين رئاسة مجلس الإدارة ورئاسة التحرير فى مارس 1977قبل التفرغ لرئاسة مجلس الإدارة فى يونيو 1984: نتحدث إذن عن نحو 10 سنوات من عمر الجمهورية ..حاول فيها الأستاذ محسن محمد تجديد شبابها وإدخال أحدث صيحات الصحافة العالمية على صفحاتها مع الاهتمام بالقضايا المحلية ولكن طرحها بأسلوب جديد.. فى ذلك الوقت كان الأستاذ محسن يحاضر فى كلية الإعلام جامعة القاهرة ويدرس لطلابها مادة الصحافة العالمية…يدخل إلى محاضرته يحمل أكواما من الصحف العالمية..يوزعها على طلبته ويسألهم عن أهم الأفكار التى تلفت نظرهم ليصيغوها بطريقتهم ..وفى عملية عصف الأفكار هذه ..تقع عينه الخبيرة على أهم مواهب الطلاب الذين يدعونهم للتدريب على صفحات الجريدة ..فى ذلك الوقت كانت الجمهورية معمل تفريخ المواهب حتى من الزملاء الذين انتقلوا فيما بعد لصحف أخرى لكنهم يدينون لجريدة الشعب بخطواتهم الأولى فى عالم الصحافة .
الشباب يقول
فى عدد 2 يناير 1976 قدم محسن محمد فكرة غير مسبوقة تحت عنوان »الشباب يقول » عرّفها فى الصفحة الأولى «الشباب يكتب للجمهورية : الشباب يمثل 54 ٪ من سكان مصر ولذلك رأت الجمهورية أن تقيم منبرا خاصا يوميا للشباب يقول فيه رأيه بصراحة فى ظل مجتمع الحرية..وكل الآراء التى تصلنا ستجد طريقها للنشر ».
ولسنوات احتل عمود «الشباب يقول » مكانا ثابتا فى صفحة 5 التى كانت صفحة الرأى فى ذلك الوقت وكان التركيز بشكل أكبر على شباب الجامعات :مشاكلهم وهمومهم من أول الكتاب الجامعى حتى نتائج الانتخابات الطلابية مع ظهور أقل لشباب الموظفين والعمال ومن الملفت أن بعض الأسماء الذين عبروا عن آرائهم بشجاعة أصبحوا فيما بعد من نخبة الشخصيات العامة نذكر منهم الكاتب والسيناريست رءوف توفيق الذى كتب يطالب بضرائب عمن رفعت عنهم الحراسة والناشط العمالى كمال أبو عطية ومقال «فليسمع أعداء الديمقراطية».
شبابنا فى الخارج
ولعل هذا التوجه بالتركيز على شباب الجامعات والمعاهد يتفق مع الحركة الطلابية فى ذلك الوقت ويعبر عن ارتباط «الشباب والتعليم» كعنوان القسم الذى ترأسه فى ذلك الوقت الأستاذ فاروق فهمى وكانت الجمهورية حريصة على ربط أواصر الصلة حتى مع الطلاب المغتربين والشباب النابهين فى الخارج فظهر أيضا فى نفس الفترة باب «مصريون فى الخارج» وكان يسمح بمشاركة واسعة من مراسلى الجمهورية من بلدان العالم ينقبون عن قصص نجاح المصريين «أغلبهم من الشباب» فظهرت قصص من ألمانيا وفيينا وروما ونيجيريا وكوريا والسعودية إلخ.. من أصحاب ابتكارات إلى شباب يشكو عدم احتساب إجازته أو حتى يبحث عن عروسة تشاركه مشوار الغربة .
وفى عام 1977ظهر فى العدد الأسبوعى وفى صفحة الرياضة تحديدا عنوان «الشباب والرياضة» عن أخبار شباب الأقاليم والنوادى ومراكز الشباب بعيدا عن أخبار الرياضة المعروفة.
وظيفة تنتظرك
والحديث عن الشباب فى جمهورية الأمس لا يقتصر على الأبواب التى تحمل كلمة الشباب فى العنوان ..فهناك أبواب كانت موجهة للشباب بفكر مختلف أهمها الوظائف فقدمت فى بداية الثمانينيات الكاتبة الصحفية منى نشأت على مدار فترة طويلة – زادت على العام- باب «وظيفة تنتظرك» تحت عنوان أكبر «فى خدمتك» والذى عبر عن اتجاه جديد أدخله الأستاذ محسن محمد إلى الصحافة المصرية وهو صحافة الخدمات التى تجيب عن أسئلة القاريء «قبل أن يطرحها وبعد طرحها» فى كل المجالات وفى هذه المساحة تناولت «وظائف تنتظرك» تفاصيل الوظيفة ومواصفاتها و راتبها مع لقاءات مع شاغليها أو المتقدمين لها ومن هذه الوظائف :مدرب سلة وكرة قدم- طباخ- كوافير إلخ والتفات الجمهورية للوظائف وارتباطها «أو عدمه» بالمؤهلات ظهر فى موضوعات متعددة فى تلك الفترة الخصبة منها مثلا صفحة كاملة «الأخيرة» فى العدد الأسبوعى بتاريخ 2 يونيو 1983بعنوان «بكالوريوس أعمال حرة» تؤكد تغيرت مفاهيم الشباب..فتغيرت معها صورة الحياة فى مصر..مهن كثيرة..كان يعمل بها أميون..أصبح يتجه إليها حملة البكالوريوس ..البعض ينظر إلى هذا التغيير من زاوية قاتمة
المتزوجون والعزاب
لم تكن الوظائف وحدها ما يشغل الشباب وبالتالى ما تستجيب له صحيفتهم المفضلة فظهر عام 1980باب «كيف يتزوجون الآن» بماركة مسجلة تحمل اسم الأستاذة إيفون سعد أشهر من أدخل باب «أريد عريسا- أريد زوجة» للصحافة والتى داومت عليه لسنوات طويلة فى الجمهورية وشقيقتها المساء حتى وفاتها ..وكان الجديد فى هذا الطرح الذى جاء تحت مظلة باب «حديث المدينة» التركيز كيف يختار الشباب شركاء الحياة وماذا يدفعون من تكاليف وكيف يحتفلون بأفراحهم ..ليجمع بين تسجيل الذكرى الشخصية دون تجاهل الجانب الاجتماعى من ثقافة الزواج.









