رغم المجهودات الكبيرة للدولة المصرية فى تطوير قطاع الصحة الا أنه ما زال فى حاجة ماسة إلى مراجعة شاملة وعاجلة من كافة المعنيين فى الدوله.. فلا يمكن إغفال الأزمة الحقيقية التى يمر بها القطاع حاليا ونقص الامكانيات فى المستشفيات.. ويجب ايجاد حلول فورية وناجزة لانهاء السلبيات رأفة بالمواطنين.. خاصة البسطاء ومحدود الدخل.
هناك عدة عوامل وحقائق لابد من ذكرها ودراستها وحلها.. فلا يخفى على أحد عدم استطاعة المستشفيات الحكومية حاليا تحمل الضغط الكبير من المرضى واحتياجاتهم.. فهناك نقص فى عدد أسرة الرعايات المركزة وكافة الطواقم الطبية لاسيما الأطباء مع ضعف الامكانات المتاحة والادوات لدى المستشفيات لاستيعاب اعداد المرضي.. والتى ادت الى ان المستشفيات الحكومية التابعة لوزارة الصحة وأيضا المستشفيات والمعاهد الجامعية والتعليمية تلجأ الى تحميل المواطنين والمرضى تكاليف كبيرة.. سواء أسعار الاشعة او التحاليل والمستلزمات الطبية والتى لا تستطيع الطبقة العظمى من المواطنين محدود الدخل تحملها .
واذا عدنا الى عدد الاطباء والاطقم الطبية فلها كل العذر.. فلا يكلف الله نفسا الا وسعها.. وأصبحوا غير قادرين على مجابهة واستيعاب الاعداد الضخمة من المرضي.. مما يتطلب تدخل عاجلاً من الحكومة بزيادة اعداد الخريجين من كلية الطب ومعاهد التمريض.. وبما يساهم فى القضاء على هذا العجز.. خاصة مع هروب وهجرة الآلاف سنويا من الاطباء الى خارج مصر نتيجة ضعف الرواتب.. وهنا ايضا يجب دراسة كيفية الحد من هذه الظاهرة التى تستوجب تدخلاً عاجلاً واصلاحات جوهرية.
أعلم أن الدولة ضاعفت مخصصات الصحة فى الموازنة العامة.. لكن اقترح سرعة تخصيص أكبر ميزانية لزيادة أسرة الرعاية المركزة والحضانات وايضا المنشآت الطبية الحكومية.. فى ظل المبالغة الكبيرة فى أسعار المستشفيات الخاصة والاستثمارية والتى لا يستطيع المواطن العادى تحمل تكلفة العلاج بها.. ولا تناسب الا رجال الاعمال والمقتدرين واصبحت تجارة رائجة وتكلف المريض آلافاً بل عشرات الآلاف فى اليوم الواحد.. وهو ما لا يستطيع السواد الأعظم من الشعب المصرى تحمله.
أتساءل دوما.. أين دور رجال الأعمال والفنانين والرياضيين ممن يتقاضون الملايين فى دعم قطاع الصحة وتحمل مسئوليته تجاه الفقراء و محدودى الدخل.. فلا توجد تجارة رابحة أهم من المتاجرة مع الله.









