غالباً ما تكون الدراما أداة مزعجة حال تناولها بعض القضايا المجتمعية التى تسلط الأضواء على نقاط الضعف أو الخلل فى بعض الجهات أو الهيئات وهو ما يثير حفيظة المسئولين بها خاصة إذا ما جاءت فى قالب كوميدى نال من بعض المهن أو المناصب القيادية لتتوالى ردود الفعل ما بين مؤيد للطرح ومعارض للسخرية اللاذعة.
وكثيراً ما يصل الأمر لتقديم بلاغات للنيابة أو إقامة دعاوى قضائية تطالب بإيقاف العرض لكن غالباً ما تنتصر حرية الرأى والإبداع ويتم حفظ هذه البلاغات ورفض الدعاوى إلا فى حالة الأعمال التى تنال من قيم المجتمع والمقدسات الدينية وتشكل خرقاً للعادات والتقاليد وتدعو لنشر الفاحشة والابتزال وهنا يكون المنع وجوبياً حفاظاً على القيم المجتمعية.
وعلى خلاف كل ما سبق جاء رد الدكتورة مايا مرسى وزيرة التضامن الاجتماعى على مشهد ضمن أحداث مسلسل «كارثة طبيعية» والذى يرصد معاناة زوجين رزقا بسبعة توائم فطرقا باب وزير التضامن أملاً فى إيجاد حل لمعاناتهما فى تدبير متطلبات الصغار وسط انعدام مواردهما المالية وقبل أن يوقع القرار الذى تضمن حلولاً لكافة مشاكلهما يتم إقالة الوزير.
الوزيرة الجميلة لم تنتفض رافضة ما قد احتواه المشهد من إسقاطات فى مقدمتها لماذا أقيل الوزير الذى تفاعل مع مأساتهما الإنسانية ولكن عرضت التدخلات الاجتماعية التى توفرها الوزارة لمثل هذه الحالات بشكل قد يساهم فى حل مشكلات أسر قد تتشابه معاناتهم مع معاناة بطلى العمل محمد سلام وجهاد حسام الدين بل داعبت الفنان محمد ممدوح الذى لعب دور الوزير مؤكدة أنه كان يجب عليه التوقيع على القرار حتى لو غادر المنصب قائلة «الخدمات غير مربوطة بوزير».
وزيرة التضامن الاجتماعى التى تعاملت مع المشهد بإنسانية شديدة طرحت تساؤلاً هاماً من خلال تدوينة لها على منصات التواصل الاجتماعى وهو «ماذا لو كانت مأساة محمد وشروق حقيقية ووصلت إلينا؟» لتوضح أنها عكفت وفريقها على مراجعة البرامج المتاحة من خلال وزارة التضامن الاجتماعى لدعم ومساندة مثل هذه الحالات عارضة مجموعة من الحلول المتاحة على أرض الواقع من خلال برامج التكافل المقدمة من الوزارة.
ما فعلته الوزيرة يقدم لنا نموذجاً مثالياً للمسئول كما يريد المواطن فلم تجلس فى برج عاجى واكتفت بتقارير الأداء التى تأتى لها من مرءوسيها ولم تعتمد على إدارة الإعلام لديها لإصدار بيان لسرد ما وضحته من برامج بل تفاعلت مع أحداث المسلسل الذى حظى بنسبة عالية من المشاهدة ليتحول الطرح من مجرد مشهد كوميدى فى عمل درامى لواقع تضطلع به الوزارة المكلفة بحقيبتها.
الدراما ما هى إلا رصد للواقع ومعايشة للقضايا المجتمعية فى الوقت الذى تقف حدودها فى كثير من الأحيان عن إيجاد حلول لما تطرحه إلا فى الحالات التى تجد فيها مسئولاً واعياً لمقتضيات منصبه مثل الوزيرة مايا مرسى التى قدمت لنا أروع نموذج للمسئول فشكراً لها وشكراً لصناع مسلسل «كارثة طبيعية» الذين قدموا لنا عملاً خالياً من الإسفاف والبلطجة مثل كثير من الأعمال التى أصبحنا نخجل من مشاهدتها برفقة صغارنا.









