اختلفت تلميذة بالمرحلة الإعدادية مع زميلها بالمدرسة، فاستعان الأخير بوالدته التي أقدمت على الانتقام منها بدهسها بسيارتها الخاصة أثناء عبورها الطريق، لتنهي حياة الضحية البريئة بلا ذنب في مشهد مأساوي حزين أمام الجميع، ثم فرت هاربة. تم القبض على المتهمة والتحفظ على السيارة المستخدمة في الجريمة، وحُرِّر محضر بالواقعة، وأُخطر اللواء محمد يوسف، مساعد وزير الداخلية لقطاع أمن العاصمة.
تفاصيل المأساة
وقع الحادث الإجرامي الغريب من نوعه بمدينة الشروق بالقاهرة علانية في وضح النهار من سيدة لا تعرف الرحمة إلى قلبها طريقاً. نفذته بجبروتها لترضي ابنها “المدلل” على حساب أرواح الأبرياء وتدمر أحلام ضحاياها. الأمر الذي يوجب القصاص العاجل منها بالقانون بأشد عقوبة، لتكون عبرة لأمثالها، وتبريد نار أسرة المجني عليها، وتهدئة حالة الغضب لدى الرأي العام.
حكاية جنى
دارت فصول القصة المثيرة عندما فوجئت طالبة الإعدادي الضحية “جنى“، المعروفة بتفوقها في دراستها، أثناء وجودها بالمدرسة، بمضايقة زميلها لها، حيث قام في غفلة منها بوضع قدمه أمامها أثناء صعودهما على السُّلَّم، في محاولة منه لإسقاطها أرضاً بقصد “التنمر” والسخرية منها والاستهزاء بها أمام الزملاء. اضطرت الفتاة لتوبيخه قائلة له: “أنت عديم التربية“، لتشتعل نار الغل والحقد في قلبه، ويتوعدها بالانتقام منها بطريقة الشوارع.
دموع تلميذة
عادت “جنى“، المغلوب على أمرها، تشكو لوالدها تصرف زميلها “المستهتر” وهي تبكي في حالة انهيار، خوفاً من تجاوزه معها مرة أخرى واستعراض قوته وجبروته. قام والداها بتهدئتها، وطالباها بتجنبه قدر استطاعتها، والتركيز في دروسها لتحقيق حلمها في أن تصبح “طبيبة”، مؤكدين لها: “نحن أناس بسطاء ولسنا أهل مشاكل، وحاولي أن تبتعدي عن أذاه“، دون أن يدرك أي منهم ما يخفيه لهم القدر من أحزان.
دلوعة أمه
رغم ذلك، لم ينتهِ الأمر بالنسبة للابن “المدلل والدلوعة“، الذي أصر على استعراض القوة. فقد اشتكى لأمه من رد زميلته “جنى” وتطاولها عليه بعد تجاوزه معها. ولأنها لم ترفض له طلباً واعتادت أن يأمر فيُطاع، فقد قررت بتهور شديد وفي لحظة شيطانية أن ترضيه وتنفذ رغبته بالانتقام من زميلته مهما كان الثمن. ظلت تفكر في وسيلة تَشفي بها غليلها والثأر الأعمى من “الملاك البريء” سريعاً علانية أمام كل الناس جهاراً نهاراً.
دهس الضحية
وقت الحادث، توجهت والدة الطالب بسيارتها الخاصة وقت خروجهم، لتصطحب نجلها الذي أشار لها على التلميذة “جنى“، لتقوم الأم، أثناء عبورها الجزيرة الوسطى بالطريق، بدهسها بالسيارة، فتقضي على حياتها بكل قسوة في مشهد مبكٍ حزين وسط صرخات استغاثة من زميلات الضحية، وتفر هاربة خوفاً من غضب الأهالي الذين تجمعوا في محاولة لإسعافها ونقلها للمستشفى. لكنها لفظت أنفاسها الأخيرة متأثرة بإصابتها بكسور شديدة بمختلف أنحاء الجسد.
رجال المباحث
فور إبلاغ أجهزة الأمن، انتقل رجال مباحث قسم شرطة الشروق للفحص والمعاينة، وتم إيداع جثة الضحية بثلاجة حفظ الموتى تحت تصرف النيابة التي صرحت بدفن المجني عليها بعد التأكد من سبب الوفاة بمعرفة الطب الشرعي. خرجت بعدها في جنازة مهيبة وسط صرخات ودموع الأهل والزملاء، غير مصدقين فقدان حياتها بهذا الشكل الإجرامي البشع، مرددين أنها كانت محبوبة من الجميع ومجتهدة “وشاطرة” وطموحة دوماً، فقد رحلت وتركت لهم الأحزان. وطالب والداها بضرورة القصاص العادل والسريع حتى لا يذهب دم ابنته هدراً.
ضبط المتهمة
قامت أجهزة الأمن بالقاهرة، بقيادة اللواء علاء بشندي مدير الإدارة العامة للمباحث ونائبه اللواء علي نور الدين، بإجراء تحريات مكثفة وسماع للشهود وضبط المتهمة الهاربة. وبمواجهتها، حاولت نفي تهمة القصد الجنائي في الجريمة، مؤكدة أنها فوجئت أمامها بالتلميذة الضحية ولم تستطع تفاديها، في محاولة منها للخروج من “الورطة” ونفي تهمة القتل العمد عن نفسها. وفي النهاية، تبقى الحقيقة المؤكدة للجميع أن تلميذة بريئة فقدت حياتها بلا ذنب أمام محراب العلم. انتهت حياتها غدراً وظلماً وعدواناً وفي يدها حقيبتها وكتب المدرسة الملطخة بالدماء في مشهد بشع يفوق الوصف.
حبس القاتلة
تم إحالة المتهمة للنيابة التي قررت بعد سماع أقوالها وروايتها حبسها أربعة أيام على ذمة التحقيقات، مع مراعاة التجديد لها في الميعاد لحين إحالتها للمحاكمة، لتقول العدالة كلمتها الأخيرة: هل الجريمة “عمد أم خطأ”؟ لتقتص من القاتلة بالجزاء الرادع والعادل، ولتشفي غليل أهلها وتبرد نارهم على فراق من خرجت للعلم فرحة مبتسمة ببراءة كعادتها، وعادت جثة غارقة في الدماء بعد ساعات بلا ذنب ودون سابق إنذار نتيجة للاستخفاف.









