فى قاعة امتلأت بالابتسامات قبل المقاعد، وبالإرادة قبل الحضور الرسمي، اصطف عشرات الطلاب من ذوى الهمم من كافة محافظات الجمهورية، المتفوقين فى المرحلة الإعدادية، يحملون شهاداتهم وقلوبهم اللامعة بفرحة لم تستطع الكلمات احتواءها.
ومع كل خطوة يخطونها نحو منصة التكريم، كان المشهد يزداد عمقًا وإنسانية، كأنه لوحة مرسومة بإصرارهم وصبرهم، وبدموع أمهات وآباء عاشوا رحلة صعبة لكنها مليئة بالأمل.
هؤلاء الطلاب، الذين اعتادوا كسر المستحيل، لم يصلوا وحدهم، جاءوا يحملون معهم قصص كفاح يومية، من أم تضبط ساعاتها على مواعيد العلاج والتعليم، وأب يرافق ابنه من جلسة علاج طبيعى إلى درس تقوية، أسرة تكافح كى لا تدع إعاقته تمنعه من أن يكون واحدًا من المتفوقين.
وفى هذا الجو الإنسانى المؤثر، جاءت احتفالية «ناجحون ملهمون» التى نظمتها مؤسسة «الجمهورية» بالتعاون مع مؤسسة «آيه وان ميديا لايت» للخدمات الأعلامية برئاسة أحمد الشوربجي، لتؤكد أن التفوق لا يحتاج إلا إلى عزيمة ترفض الانكسار، وأن مصر بكل مؤسساتها تقف إلى جانب أبنائها من ذوى الهمم، بدافع الإيمان الحقيقى بأنهم جزء أصيل من نهضة هذا الوطن، وصناع مستقبل يليق «بالجمهورية الجديدة» التى اعتبرت دعم ذوى الهمم من ثوابتها.
وأعلن الرئيس عبدالفتاح السيسى أنهم أولوية للدولة لم تكن الاحتفالية مناسبة بروتوكولية، ولا يومًا عابرًا ضمن الفعاليات التى تقام كل يوم فى شتى المجالات، بل كانت شهادة جديدة على أن الدعم السياسى والاجتماعى والتعليمى لذوى الهمم لم يعد مجرد شعارات، بل أصبح ممارسة فعلية تُلمَس فى المبادرات، والقرارات، ورحلة التمكين الممتدة من المدرسة إلى المجتمع، ومن التشجيع إلى صناعة القدوة.
فى بداية الاحتفالية وجه الكاتب الصحفى أحمد أيوب، رئيس تحرير جريدة «الجمهورية»، رسالة إنسانية قال فيها: نحن هنا كى نُكرِم أنفسنا، لأن وجودنا وسط أبنائنا من المتفوقين من ذوى الهمم شرف وفخر لا يعادله أى تكريم.
قال رئيس تحرير جريدة «الجمهورية»، إن الصحافة ليست مجرد مهنة تبحث عن خبر أو تصريح، أو كتابة مقال أو تحقيق صحفي، بل هى رسالة مجتمعية دورها الأصيل دعم الفئات القادرة على صناعة الأمل، وعلى رأسهم ذوو الهمم ممن أثبتوا أن التفوق ليس حكرًا على أحد، وأن الإعاقة ليست نهاية الطريق بل بدايته.
وأضاف أن «الجمهورية» كانت وستظل مؤسسة وطنية لها رسالة مجتمعية، تعتبر أن دعم المتفوقين مهمة أساسية، وأنها جزء من النسيج الوطني، مشيرًا إلى أن هذه النوعية من الاحتفاليات هى قلب العمل الإعلامى الشريف الذى يسعى لبناء الإنسان قبل نشر الخبر.
«رسالة كسر المستحيل»
أوضح أيوب إن احتفالية «ناجحون ملهمون» ليست مجرد مناسبة تكريم، بل رسالة من أبنائنا إلى كل المجتمع مفادها، أنه لا يوجد مستحيل» .
وأن الطلاب الذين حضروا الاحتفالية يثبتون كل يوم أن الإعاقة لا تقف فى وجه العلم ولا تحجب الإبداع، وأنهم يقدمون درسًا عمليًا فى أن التفوق نتيجة إرادة صلبة وروح لا تستسلم، وأن دعم الأسرة والمجتمع يفتح أمامهم أبوابًا أوسع لمواصلة النجاح.
وأشار أيوب إلى أن المجتمع بحاجة إلى رؤية هذه النماذج كى يدرك أن ذوى الهمم ليسوا فئة تحتاج الشفقة، بل إلى الدعم والاحتواء والفرص، لأنهم يمتلكون استعدادًا فطريًا لبذل جهد قد يفوق ما يبذله غيرهم.
«دعم الدولة»
وشدد أيوب على أن النقطة الجوهرية فى رحلة دعم ذوى الهمم تتمثل فى اهتمام الرئيس عبد الفتاح السيسى بهذا الملف، ووضعه فى مقدمة أولويات الدولة، وليس مجرد بند ضمن خطة العمل الحكومية.
وقال إن المشاهد الإنسانية التى يظهر فيها الرئيس كل عام مع أبناء مصر من ذوى الهمم سواء فى مؤتمرات أو فى احتفاليات أخرى تعبّر عن إيمان راسخ لديه بأن هؤلاء الأبناء يستحقون الدعم والرعاية، وأنهم جزء أساسى من مستقبل البلاد.
وأكد أن هذا الدعم الرئاسى الواضح يفرض على المؤسسات كافة إعلامية، حكومية، ومجتمعية مسئولية ترجمة هذه الرؤية عبر مبادرات حقيقية وفعاليات ملموسة، مثل احتفالية «الجمهورية» الحالية التى تعبر عن التزام وطنى وليس مجرد مشاركة رمزية.
وأضاف أن وجودنا اليوم مع أبنائنا من ذوى الهمم ليس تفضّلًا منا، بل واجب وحق لهم، ورسالتنا أن نكون يدًا بيد معهم، لأن نهضة الوطن لا تكتمل إلا بهم.
وزارة الشباب والرياضة… دعم يمتد للجميع
قدم أيوب تحية وتقديرًا لوزارة الشباب والرياضة، مثمنًا استضافة الاحتفالية ومشيدا بالدكتور أشرف صبحى، وزير الشباب والرياضة، واصفًا إياه بصاحب طاقة عمل لا تنقطع، وشخصية تدرك جيدًا معنى أن تكون وزارة الشباب داعمًا حقيقيًا لكل شاب، خاصة أن 60 ٪ من سكان مصر هم من فئة الشباب.
وقال إن الوزارة تؤدى دورًا محوريًا فى اكتشاف المواهب وتنمية المهارات، وأن وجودها المستمر فى كل الفعاليات يعكس التزامها تجاه المجتمع.
ترجمة عملية للإرادة السياسية
وأشار أيوب إلى أن إنشاء صندوق ذوى الهمم التابع لرئاسة الجمهورية مباشرة يمثل أحد أهم مظاهر دعم الدولة لهذه الفئة، مؤكدًا أن وجود صندوق بهذا الحجم والمرجعية يعكس إرادة سياسية خالصة لتقديم الدعم دون تعقيدات بيروقراطية.
وأشاد بالدور الذى يقوم به الصندوق فى تمويل المبادرات وتقديم برامج الدعم ورعاية المتفوقين.
التعليم… شريك إستراتيجى
كما أشاد بجهود وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني، واعتبرها من الوزارات التى تمتلك رؤية واضحة لدمج ذوى الهمم فى المجتمع والمدارس.
وخص بالشكر الدكتورة سحر الألفي، مدير التربية الخاصة بالوزارة، مشيرًا إلى إيمانها الحقيقى بهذا الملف وامتلاكها مشاريع على أرض الواقع تستحق إبرازها إعلاميًا.
وأكد أن الوزارة أصبحت أكثر وعيًا بأهمية الدمج التعليمي، وأن هذه الجهود هى التى تؤدى لرؤية نماذج مشرقة من الطلاب المتفوقين.
البترول… مشاركة مجتمعية حقيقية
كما أشاد أيوب بوزارة البترول والثروة المعدنية ممثلة فى شركة «إيثيدكو للبترول»، معتبرًا أنها من أكثر المؤسسات التى تدرك قيمة الدور المجتمعي، وتسهم بجدية فى دعم أبناء مصر من ذوى الهمم.
الجنود المجهولون
من جانبه، قال اللواء إسماعيل الفار، مساعد وزير الشباب والرياضة ورئيس مجلس إدارة التعليم المدني، إن الوزارة حريصة على دعم كل الفعاليات التى تستهدف دعم ذوى الهمم، مشيرًا إلى أن مشاركة المجتمع المدنى مع أجهزة الدولة تخلق مناخًا من التعاون يحقق الازدهار.
ووجه تحية كبيرة لأولياء الأمور، واصفًا إياهم بـالجنود المجهولين الذين ضحوا بالكثير من أجل وصول أبنائهم لمنصة التكريم.
وأشار الفار إلى أن الوزارة عملت على مساواة مكافآت الرياضيين من ذوى الهمم مع الرياضيين الأسوياء، وأن هذا القرار جاء بتوجيهات رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولى واعتماد الرئيس عبد الفتاح السيسى،
ما يعكس تقدير الدولة لإنجازاتهم ومكانتهم فى المجتمع.
وأكد أن الوزارة تشجع الطلاب على المشاركة فى البطولات الرياضية، وأن هذا الدعم سيتواصل دون توقف.
بدورها، قالت الدكتورة زينة توكل، الرئيس التنفيذى لصندوق «قادرون باختلاف»، إن الاحتفالية تعكس فخر الصندوق بدعم المتفوقين من ذوى الهمم فى المرحلة الإعدادية.
وأكدت أن التعاون مع جريدة «الجمهورية» خطوة مهمة لتعزيز المبادرات الخاصة بذوى الهمم.
ونقلت الدكتورة سحر الألفي، مدير التربية الخاصة، تحيات وزير التربية والتعليم ورئيس الإدارة المركزية، مؤكدة أن مشاركة الوزارة فى النسخة الثانية من الاحتفالية تأتى لما لها من أثر إيجابى كبير على الطلاب، وتشجيعهم على مواصلة التفوق.
وأضافت أن هذه الاحتفالية ستجعل طلاب ذوى الهمم يتنافسون على تحقيق أعلى الدرجات للوصول إلى منصات التتويج، وربما الفوز برحلة أوائل الثانوية العامة حول العالم التى تنظمها جريدة «الجمهورية» كل عام.
دعم الأبطال
وأكد إسلام صلاح، مدير عام المسئولية المجتمعية والاتصالات الخارجية بشركة إيثيدكو للبترول، أن الشركة تولى اهتمامًا كبيرًا بدعم ذوى الهمم فى مختلف المجالات، وأن مشاركتها فى الاحتفالية نابعة من إيمانها الكامل بأهمية الدور المجتمعي.
وقال إن الشركة فخورة بوجودها فى الاحتفالية، وبتقديم الدعم لإدخال البسمة على قلوب الطلاب المتفوقين.
أما ندا إبراهيم ممثل صندوق عطاء فى الاحتفالية، فقالت إنها لم تتوقع أن تكون الاحتفالية بهذه البهجة والروح الجميلة من جانب الطلاب وأولياء أمورهم.. مشيدة بدور جريدة الجمهورية المجتمعى فى دعم طلاب مصر.
وأشارت إلى أن صندوق الاستثمار الخيرى لدعم ذوى الإعاقة هو الأول من نوعه فى مصر ويهدف إلى دعم الأشخاص من ذوى الاعاقات ودمجهم فى المجتمع.. موضحة أن الصندوق قام بتمويل أكثر من 35 مشروعا داخل 23 محافظة بالشراكة مع 176 جمعية خيرية بشكل يغطى احتياجات الفئات المعاقة بصريا وسمعيا وذهنيا بالإضافة للتى تعانى من صعوبات تعلم ليصل اجمالى المستفيدين إلى 14 الفاً و600 شخص من ذوى الإعاقة إلى جانب 10 الاف من اسرهم.
كما نجح الصندوق فى تطوير البيئة التعليمية الدامجة فى 87 مدرسة حكومية تخدم أكثر من 1000 طالب وطالبة فى مختلف مراحل التعليم علاوة على تدريب 80 معلماً لتعامل مع الطلاب من ذوى الإعاقة، وهى المسألة التى أدت إلى ارتفاع نسب الحضور فى تلك المدارس بين ذوى الاعاقات من 50 ٪ إلى 90 ٪، وكذلك تحسين المهارات المجتمعية والسلوكية لنحو 80 ٪ من الطلاب من ذوى الإعاقة الذهنية المدمجين.
وفى المرحلة الجامعة تم دعم 147 طالباً وطالبة من ذوى الإعاقة الحركية فى الجامعات الحكومية بكراسى يدوية وكهربائية..









