شهدت السنوات الأخيرة اهتماما كبيرا من القيادة السياسية بتنفيذ مشروعات لحصاد مياه الأمطار بصحراء مطروح، والتى يعد من أهمها تأهيل وتطوير الوديان القديمة واستصلاح وديان جديدة لزراعتها وبناء السدود وحفر الآبار والخزانات لحصاد الأمطار واستخدامها فى زراعة القمح والشعير وكذلك للشرب ورعى الاغنام وتنمية الثروة الحيوانية.
توفير المياه بمطروح من الملفات الاكثر اهتماما فهى المصدر الرئيسى للحياة وللتنمية والتطور وفى مطروح تزيد اهمية المياه لقلة مصادرها وبعدها عن نهر النيل اهم مصدر للمياه بمصر فتعتمد مطروح على اكثر من مصدر لجلب احتياجاتها من المياه مثل مد خطوط من اقرب الترع لتوصيل المياه لمدن المحافظة وكذلك انشاء محطات تحلية مياه البحر التى اهتمت بها الدولة المصرية واصبحت منتشرة على معظم ساحل البحر الابيض المتوسط من مدينة الحمام حتى مدينة السلوم، اما بالنجوع الصحراوية والمناطق البعيدة عن البحر بات الامر اكثر صعوبة فى توصيل المياه اليه فكان الخيار الافضل لتلك المناطق هو التوسع فى حفر آبار تخزين مياه الامطار.
يقول المهندس احمد يوسف – مدير مديرية الزراعة بمطروح – إن زراعة الشعير بمطروح هى زراعة مطرية تعتمد على موسم الامطار وتزداد المساحات والانتاجية بزيادة هطول الامطار، وجهود الدولة كبيرة فى حصاد تلك المياه لاستغلالها الاستغلال الأمثل، حيث كان العام الماضى موسم زراعى ناجح لزيادة الامطار خلال فصل الشتاء فالمساحة المنزرعة بالشعير 200 الف فدان بزيادة 100 الف فدان عن العام الاسبق الذى تم زراعة 100 الف فدان فقط من الشعير، ويعد متوسط انتاجية الفدان بالزراعة المطرية ما بين 2 الى 2 ونصف أردب للفدان فيما ان انتاجية الشعير بالزراعة بالرى ما بين 6 الى 7 أردبا للفدان.
اضاف يوسف ان الدولة تبذل جهودا كبيرة فى تطوير وتنمية زراعة الشعير بمطروح بما انه الانسب للبيئة الصحراوية بمطروح حيث تقوم وزارة الزراعة بتوزيع التقاوى مدعمة بنصف الثمن مع اختيار افضل الاصناف المحسنة التى تتحمل ظروف البيئة الصحراوية وقلة الامطار.
كما تقوم الدولة بجهود كبيرة لحصاد مياه الامطار بإقامة السدود والآبار لحصاد أكبر كم من الأمطار لاستخدامه فى الزراعة واقامة عدد كبير من الحقول الاسترشادية بجميع مدن المحافظة، والتى وصل عددها الى 20 حقلا استرشاديا لاختيار الانسب من التقاوى المحسنة بكل مدينة من مدن المحافظة .
أكد محمود الأمير – مدير مركز التنمية المستدامة لموارد مطروح – قيام عدد من القطاعات فى محافظة مطروح، مثل مركز التنمية المستدامة لموارد مطروح التابع لمركز بحوث الصحراء، ومديرية الزراعة بمطروح، ومديرية الموارد المائية والري، وجهاز تنمية الساحل الشمالى الغربى بتنفيذ الخطط الخاصة بمضاعفة حصاد مياه الأمطار، فى مختلف المناطق الصحراوية، خاصة فى الوديان، ومناطق سريان جداول مياه الأمطار، قبل وصولها لمخرات السيول وانحدارها ناحية البحر، وتحقيق أكبر استفادة منها، من خلال إنشاء الآبار والخزانات والسدود، بالتزامن مع أعمال التطهير وصيانة الآبار القديمة والسدود مع أعمال تأهيل واستصلاح الوديان وإعدادها للزراعة الموسمية على الأمطار.
اضاف أن المزارع يشعر بما تنجزه الدولة، من خلال تنفيذ مشروع لتنمية وتأهيل الوديان، من بينها تنمية أكثر من 50 كيلو مترا من بطون الوديان، خلال الفترة الأخيرة، وإنشاء السدود وآبار حصاد مياه الأمطار، لتخزين حوالى 2.5 مليون متر مكعب مياه سنويا، بالإضافة إلى استصلاح 650 فدانا جديدا، يتم زراعتها بأشجار التين والزيتون والعنب واللوز، يستفيد منها اكثر من 1300 أسرة بدوية فى التجمعات الصحراوية، وإنشاء 100 بئر وخزان لحصاد وتخزين مياه الأمطار فى مناطق الوديان التى تمت تنميتها، إضافة إلى آلاف الآبار والخزانات والسدود التى تم تنفيذها خلال السنوات الماضية.
أشار إلى نجاح مشروعات حصاد الأمطار الرائدة، خلال الفترة الماضية، التى تهدف للاستغلال الأمثل لمياه الأمطار والأراضى فى بطون الوديان وإنشاء 12 الف بئر نشو، بسعة تخزينية تتراوح بين 100 و 150 مترا مكعبا وإنشاء خزانات بسعة تتراوح بين 200 و300 متر مكعب، لحصاد 3.5 مليون متر مكعب من مياه الأمطار سنويا.
أضاف أنه يجرى تنفيذ أكبر مشروع تنموى فى لصحراء الغربية، من خلال أجهزة الدولة، بالتعاون مع الصندوق الدولى للتنمية الزراعية « إيفاد « لتعزيز القدرة على الموائمة فى البيئات الصحراوية، بصحراء مطروح، ويهدف إلى تحسين مستوى المعيشة للمواطنين، فى المناطق الواقعة غرب الضبعة وحتى مدينة السلوم، وواحة سيوة جنوباً، ومنطقة المغرة جنوب العلمين، للمساهمة فى زيادة الرقعة الزراعية، من خلال تنمية الوديان واستصلاح مساحات جديدة بنظم الرى الحديث، ومن بين أنشطة المشروع، إنشاء 6000 بئر نشو لحصاد وتخزين مياه الأمطار لغرض الشرب والاستخدام المنزلي، لتوفير 720 ألف متر مكعب من المياه كل موسم، وإنشاء 500 خزان بسعة إجمالية 150 ألف متر مكعب، بغرض الرى التكميلى للزراعات على مساحة 500 فدان، إضافة إلى تنمية 100 كيلو من الوديان لاستصلاح 1900 فدان فى بطون الوديان، وإعادة تأهيل 100 بئر رومانية قديمة لحصاد وتخزين 100 الف متر مكعب من مياه الأمطار كل موسم، بغرض الرى التكميلي، وإنشاء 700 خزان جديد لحصاد وتخزين مياه الأمطار بسعة 10 آلاف و500 متر مكعب.
يقول عبد البارى زاعم العميرى من أبناء مدينة النجيلة ان السنوات الماضية شهدت توسعا كبيرا فى حفر الآبار بكافة ربوع الصحراء الغربية، وذلك من خلال القيادةالتنفيذية بمحافظة مطروح أو مركز التنمية المستدامة أو الجمعيات الخيرية أو العديد من المتبرعين، ونحن كأبناء الصحراء الغربية نرى أن حفر الآبار هو التنمية الحقيقة للصحراء فالبئر تعنى الماء والماء تعنى الحياة فتأتى التنمية من تلك الآبار بوجود الماء فنجد الاستقرار والزراعة والرعي.
أضاف العميرى ان عملية حفر الآبار تحتاج إلى رقابة أكبر من الدولة حيث تحدث العديد من التجاوزات من بعض القائمين على حفر الآبار، مثل تحديد أسعار لحفر البئر تفوق أضعاف التكلفة الفعلية وكذلك تحصيل مبالغ لحفر آبار بسعة كبيرة ويتم التنفيذ بسعة أقل.
يقول عبد الله صالح عبد الله من سكان أحد النجوع الصحراوية ان الدولة المصرية خلال الفترة الماضية أنشأت آلاف الآبار، حيث يتم توفير ما يقرب الى 10 ملايين متر مكعب من حصاد مياه الامطار بالصحراء الغربية التى تساعد ابناء مطروح فى الزراعة وتنمية الثروة الحيوانية من الاغنام البرقى التى تشتهر بها محافظة مطروح والتى تعد من أفضل سلالات الغنم على مستوى العالم.
يقول محمد عبد الله حماد صاحب بئر بمدينة النجيلة ان تلك الآبار التى اصبحت منتشرة بمعظم الصحراء الغربية هى أفضل ما يقدم إلينا من الدولة المصرية فلا شيء أفضل من المياه فى هذه البيئة الصحراوية، التى تشتهر بندرة المياه وبعد مصادر المياه عنها ولا شك اننا نتمنى ان تقيم الدولة المصرية عدداً من المشروعات لتوصيل المياه لكافة النجوع الصحراوية فتحدث نهضة زراعية حقيقة بتلك المساحات الشاسعة.









