غيب الموت قبل أيام صديقى وأحد رموز المصريين فى الخارج ميشيل فرج الخبير والمستشار الاقتصادى والذى حمل لقب عميد المصريين فى الخارج لطول المدة التى عمل بها فى خارج مصر نحو 40 عاما أغلبها فى المملكة العربية السعودية.. كان رجلا وطنيا حتى النخاع منذ عرفته عن طريق صهره الكاتب الراحل فوميل لبيب مدير تحرير مجلة «المصور» الأسبق وعشت معه فى الغربة، كان نموذجا أصيلا للوحدة الوطنية لم يرفع إلا علم مصر.. ونظرا لعلاقاته القوية مع السفارة المصرية استطاع ميشيل أن يكون ساعدا مهما لى فى أثناء قيادتى لصندوق رعاية المصريين هو وزوجته أم فرح.
فى كل المناسبات الوطنية كان حاضرا وبقوة وفى لقاءات مع المسئولين من مصر إلى الرياض نجده أول الحاضرين وحديثه الرقيق عن الوطن.. وكانت هديته جاهزة «المصحف الشريف» لكبار المسئولين الذين نلتقيهم من وزراء ومسئولين.. رسم خيوط محبة فى الصندوق وأعضائه.. ونجح أن يكون قريباً من جميع الأعضاء كان بلمسا حانيا على صدر كل عضو ولا يبدأ اجتماع الجالية إلا بحضور ميشيل.. وعندما تعرض لوعكة صحية بالرياض أشرت إليه بأن يكتب برقية لخادم الحرمين الشريفين وقتها الملك عبدالله وبالفعل وتم علاجه فى أكبر مركز طبى بالرياض من القلب.. وعندما عقد مؤتمر الأديان فى اسبانيا كتب رسالة رقيقة للملك عبدالله يبارك فيه عقد المؤتمر وفى مدريد.. وكان لبرقيته رد فعل إيجابى من قبطى مصرى إلى خادم الحرمين الشريفين.
كان حلم ميشيل أن يحتفل اخواننا الأقباط بعيدى القيامة والميلاد فى السفارة المصرية بالرياض وفعلا تحقق الحلم وكان الحفل الذى يقيمه بمنزله بحضور رموز من الجالية مع رجال أعمال من السعودية البداية مع السفير والقنصل المصرى.. وبعدها بدأت السفارة المصرية فى الرياض تقيم هذا الاحتفال بحضور رموز الجالية من مسلمين ومسيحيين.. كان ميشيل ينتهز أى مناسبة وطنية ليحتفل بها فى منزله أو السفارة أو المكتب الثقافى المصرى بالرياض وعندما أسس الدكتور عبدالله التطاوى أكبر مكتب ثقافى لمصر فى الخارج كان ميشيل مع المهندس إمام يوسف سليمان وجمع كبير من أبناء الجالية أول المتبرعين لتأثيث المكتب بما يليق بمكانة مصر والذى افتتح فى حفل كبير حضره كبار المسئولين بوزارة التعليم العالى والتربية والتعليم وبات هذا المركز منارة ثقافية تعليمية لأبناء مصر فى السعودية بعقد ندوات شعرية وأدبية والاحتفاء برموز مصر الذين يزورون المملكة.
قبل أيام فوجئت بخبر صادم على صفحة المهندس إمام يوسف سليمان بوفاة الصديق ميشيل كان الخبر صدمة لأنى فعلا فقدت صديقا مصريا وطنيا حتى النخاع طيب القلب.. كان آخر لقاء معه قبل نحو عام فى مطرانية الجيزة مع زميلى الكاتب الصحفى شريف نبيه الذى تعرف عليه معى وحضرنا القداس فى شقيقته الاعلامية الراحلة جانيت فرج زوجة الراحل الكاتب فوميل لبيب مدير تحرير مجلة «المصور» وتواعدنا على اللقاء لكن وسط زحمة الأيام لم نلتق حتى جاء الخبر السىء بوفاته.. وجاء العزاء فى كنيسة قريبة منى بميدان هليوبوليس لكن شاء حظى ألا أحضر لظروف خارجة عن إرادتى وكنت قد تواعدت مع أخى شريف نبيه للحضور لتقديم العزاء لزوجته الكريمة «أم فرج» وابنيه د. فرح وشقيقتها.. لكن لا أملك اليوم إلا أن أتذكر مواقفه النبيلة وأعماله الطيبة فى العمل الاجتماعى رحمه الله وألهم أسرته الصبر والسلوان.









