
الأستاذ الدكتور أحمد حسين محمد إبراهيم هو شخصية أكاديمية ودعوية بارزة، يشغل حاليًا منصب رئيس الجامعة المصرية للثقافة الإسلامية (نور مبارك) في كازاخستان. ولد عام 1962م، وحقق تفوقًا مبكرًا بحصوله على المركز السادس في الثانوية الأزهرية، وتدرج في المناصب الأكاديمية بكلية الدعوة الإسلامية بجامعة الأزهر، بدايةً من معيد وصولًا إلى عميد الكلية (2018م–2023م) بعد أن شغل منصب وكيل الكلية. حصل على الليسانس والماجستير والدكتوراه في الأديان والمذاهب بتقديرات “ممتاز” و”مرتبة الشرف الأولى”. وله مساهمات علمية واسعة تشمل تأليف 19 كتابًا محكمًا في مقارنة الأديان والمذاهب وقضايا العقيدة، بالإضافة إلى إشرافه ومناقشته لـ 91 رسالة ماجستير ودكتوراه، كما يعد محاضرًا رئيسيًا في أكاديميات الأزهر والأوقاف لتدريب الأئمة والوعاظ.
تمثل الجامعة المصرية للثقافة الإسلامية ” نور- مبارك” بكازاخستان نموذجًا للجهود المصرية في نشر الوسطية الإسلامية التي تميز بها ديننا الحنيف والتي تحمل مصر لواءها منذ زمن بعيد من خلال مدارسها العلمية وأزهرها الشريف وتضطلع بتقديمها لأبناء العالم أجمع سواء بالحضور المباشر لأبناء العالم إليها، أو بانتقال العلماء المصريين إلى آفاق الدنيا، لكن الجامعة المصرية للثقافة الإسلامية ” نور- مبارك” في كازاخستان، تعتبر نقلة مختلفة في أداء المسئولية التثقيفية حيث انتقل المكان أي قاعات الدرس إلى خارج مصر لتكون الجامعة شمسا تشرق في وسط آسيا كلها وليس في كازاخستان وحدها.
وبمناسبة مرور ٢٥ عاما على بدء الدراسة بها كان هذا اللقاء مع رابع رؤسائها الدكتور أحمد حسين الأستاذ بجامعة الأزهر وعميد كلية الدعوة السابق والذي يمر عام على توليه مسؤوليتها وقد تولى رئاستها بعد الدكتور محمد الشحات الجندي أستاذ الشريعة وعميد حقوق حلوان السابق والذي تولى رئاستها بعد الدكتور جودة بسيوني عبد الغني الأستاذ بجامعة الأزهر. أما أول رؤسائها فقد كان الراحل الدكتور محمود فهمي حجازي الأستاذ بكلية الآداب جامعة القاهرة وعضو مجمع اللغة العربية ورئيس دار الكتب والوثائق المصرية الأسبق.
أما من يجب أن نذكرهما بالفضل فهما الراحلان الدكتور محمد على محجوب وزير الأوقاف الأسبق التي ظهرت فكرة الجامعة والحديث بشأنها بين البلدين في عهده والدكتور محمود حمدي زقزوق وزير الأوقاف الأسبق الذي تم بناء الجامعة في عهده وكذلك بدء الدراسة بها.
- ماذا تقول بعد مرور ٢٥ عاما تقريبا على بدء بناء جامعة نور مبارك؟
** إن فكرة بناء هذه الجامعة جاءت بعد حصول دولة كازاخستان على استقلالها عن الاتحاد السوفيتي عام 1991م، والتي نوقشت في لقاء بين رئيسي البلدين في ذلك الوقت، حيث قررت مصر أن تكون هذه الجامعة هديتها إلى كازاخستان ووسط آسيا، وهي فكرة عبقرية لإيصال رسالة التوسط والاعتدال التي تحمل لواءها مصر بما لديها من تراكم معرفي وتجارب حية واقعية لا تتأتى إلا لبلدان قليلة في العالم، لذا كان تقديم العلم الديني الوسطي والثقافة المنضبطة، وفي ظروف كانت الدول الإسلامية في وسط آسيا قد خرجت من عباءة الاتحاد السوفيتي وفي حاجة ماسة إلى استعادة ثقافتها الإسلامية حيث تتكالب عليها التيارات المختلفة لبث أفكارها في تربة شديدة التعطش للمعرفة الدينية، فكانت هذه الفكرة المصرية انطلاقا من مسئوليتها تجاه الوسطية التي تحمل رايتها وتجاه شقيقاتها دول وسط آسيا وبالفعل قدمت كازاخستان الأرض وقامت مصر بالبناء على نفقتها وما زالت تنفق على الجامعة.
وقد تم ذلك في وزارة المفكر الراحل الدكتور محمود حمدي زقزوق وزير الأوقاف المصرية وقد اتفق الجانبان على أن تتسمى الجامعة باسمي الرئيسين المصري والكازاخي في ذلك الوقت مبارك ونور فكانت:” نور- مبارك”.
أثر الجامعة بالمجتمع
- إذن تحتفلون باليوبيل الفضي للجامعة كما يقولون فبماذا يعلق عالم أزهري مصري يشغله الفكر الوسطي ويرى بحكم تخصصه ما يموج في العالم من أفكار ـ على فكرة الجامعة بعد هذا الزمن؟
** لا أقول وإنما أدعو إلى رؤية آثار هذه الفكرة العبقرية التي رأت فيها مصر أن أهم ما يمكن أن تقدمه الشقيقة الى شقيقاتها هو العلم الذي يبقى وينمو وينير العقول ويستمر ويحمى الأمم شبابا وشيوخًا وتتناقله الأجيال فقد انتشر خريجو الجامعة بثقافتهم الوسطية الواعية المنضبطة في كل مناحي الحياة في كازاخستان سواء في المساجد أو المدارس أو المصالح الأخرى فهم لا يقتصرون على العمل في الإدارة الدينية وإنما في كل مجالات الحياة بل انتشر نور هذه الجامعة في كل دول آسيا الوسطى وليس في كازخستان فقط بل لدينا طلاب يأتوننا من إفريقيا فقد صار للجامعة سمعة واسعة مستمدة من سمعة مصر العريقة والأزهر الشريف.
- إدارة الجامعة.. أزهرية خالصة؟
** الذي يشرف على الجامعة إشرافًا مباشرًا وينفق عليها وزارة الأوقاف المصرية وكلنا يعرف دور الدكتور أسامة الأزهري وزير الأوقاف الذي لا يتوانى عن دعم الجامعة بكل أنواع الدعم ماديا ومعنويا ففي آخر زيارة له إلى كازاخستان حيث حضر مؤتمر زعماء الأديان في العاصمة ” آستانا” أصر على زيارة الجامعة في “ألماتي” العاصمة القديمة، رغم ضيق الوقت الذي لم يتجاوز بضع عشرة ساعة فقط، وحاضر في الطلاب مشجعا، وألقى موعظة بليغة لرواد المسجد في الجامعة قبل صلاة الجمعة، الذي يعتبر يوم عمل رسمي، وكذلك التقى مع هيئة التدريس من المصريين و الكازاخ، وكان يومًا حافلًا سعد به جميع منسوبي الجامعة من الطلاب والمدرسين..
أما عن هيئة التدريس في الجامعة فتضم أساتذة من كل المؤسسات التعليمية بمصر من جامعة الأزهر، ووزارة الأوقاف، ووزارة التعليم العالي، ومجمع البحوث الإسلامية، إلى جانب الأساتذة الكازاخ، الذين يمثلون العدد الأكبر، وأما الموظفون بالجامعة فجميعهم من كازاخستان.
- وماذا عن النفقات؟
**مصر تتحمل نفقات المبعوثين
- ماذا عن تطوير الجامعة؟
** الجامعة بدأت بكليتين: هما كلية العلوم الإسلامية، وتدرس العقيدة والدراسات الإسلامية من فقه وأصوله، وتفسير وحديث وسيرة، وكلية اللغة العربية والعلوم الإنسانية والتي تدرس اللغة العربية وآدابها و الدراسات الإنسانية من فلسفة وعلم النفس والتاريخ وغيرها، وعندما تم تكليفي برئاسة الجامعة في أغسطس ٢٠٢٤م قمنا بإدراج مقرر جديد لم يكن موجودا من قبل، وهوعن تاريخ العلاقات المصرية الكازاخية، كمادة دراسية ليتعرف الطلاب على مصر وثقافتها بشكل علمي، فهم يسمعون عنها من خلال الإعلام، لكن الحضارة المصرية القديمة ومصر في الإسلام وعطائها الممتد عبر التاريخ يحتاج إلى منهج تاريخي حضاري، فضلًا عن تاريخ الأزهر وعطائه للعالم الإسلامي وحفظه على الوسطية يحتاج كل هذا إلى منهج علمي يتم تدريسه في كل التخصصات.
مصر في كازخستان
- هل كانت الصورة الذهنية للطلاب الكازاخ والشعب الكازاخي بصفة عامة مختلفة فأدخلتم هذه المادة الثقافية عن التاريخ المصري الكازاخي؟
** ليس هذا هو السبب فمصر معروفة في كازخستان؛ لأسباب كثيرة منها: أن عددا كبيرا من طلابها درس بالأزهر الشريف، وكذلك بجامعات مصر الأخرى مثل جامعة القاهرة وعين شمس وغيرهما، كما أن التاريخ الذي يربط هذه البلاد بمصر مدعاة لأن يبحث المثقفون ويقرأوا عن مصر، فهم يفتخرون بالشخصيات التاريخية التي كانت في مصر، مثل الظاهر بيبرس الذي حكم مصر والشام في عصر المماليك، وحارب التتار، ويقرؤون عنه كثيرا، وكذلك القائد المملوكي قايت باي، كما أننا كثيرا ما نتحدث عن مصر وتاريخها المشرف، وواقعها الذي يدعو الى التفاخر في ظل القيادة الواعية لفخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، في المناسبات المختلفة، ومع الطلاب والأساتذة وعامة من نلتقي معهم من أبناء كازاخستان الذين يشجعوننا على هذا الحديث عن مصر، لمحبتهم لها وشغفهم بها، فهم يرونها في طليعة العالم العربي والإسلامي. وأذكر أنه في اجتماع مجلس الجامعة الماضي والذي انعقد قبيل افتتاح المتحف المصري الكبير، حدثت الحاضرين عن مصر وحضارتها القديمة ودور قدماء المصريين في الحضارة الإنسانية والتي ما زالت مثار دهشة العالم، وكذلك دور مصر الحالي في صناعة السلام، ومن ذلك القمة العالمية في شرم الشيخ التي دعا إليها فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي وجاء إليها زعماء العالم.
جسر التواصل
- تمثل الترجمة جسرا للثقافات بين الشعوب، أفلا تفكرون في مشروع ترجمه تقوم به الجامعة من العربية إلى الكازاخية ومنها للعربية؟
** الترجمة موجودة بالفعل ليس كفكرة وإنما مشروع قائم، بين اللغتين العربية الكازاخية، وقد تمت ترجمة بعض الأعمال من خلال المؤسسات الرسمية في مصر، ومن ذلك كتاب “مقومات الإسلام” للإمام الأكبر الأستاذ الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر، كما يتم ترجمة كتاب” الحق المبين في الرد على من تلاعب بالدين” لفضيلة الأستاذ الدكتور أسامة الأزهري، هذا ولدينا في الجامعة مركز العلم والابتكار وهو معني بالترجمة وتحقيق التراث ضمن مهامه، حيث يتم تحديد بعض الكتب المهمة التي يحتاجها المجتمع خاصة كتب الفقه وما يتعلق بالأسرة وتتم ترجمتها إلى الكازاخية فضلا عن الأساتذة الكازاخ الذين تخرجوا في جامعة نور مبارك أو الأزهر يقومون بترجمة كتبهم إلى العربية. - كليات جديدة
*أعود للحديث عن تطوير الجامعة فهل لا يوجد جديدا سوي منهج الثقافة المصرية فقط؟
**ليس هذا فقط فهناك برامج تعليمية أنشئت في طريقها لتكون كليات مستقلة لكن قبل أن أتناولها يجب أن أذكر أن الإدارة الداخلية في الجامعة خاصة بالكازاخ كما أن معظم أعضاء هيئة التدريس في الجامعة أصبحوا من الكازاخ بعد أن تخرجوا فيها وفي كازخستان عندما يتم التفكير في إنشاء كلية جديدة لابد أن يكون سوق العمل في حاجة إليها، أي أنه يتم دراسة الفكرة قبل إقرارها، وبالنسبة لجامعة نور مبارك لابد من موافقة مجلس الأمناء المصري الكازاخي، وبعد هذا التوضيح نذكر أن من الكليات قيد الدراسة لإنشائها: كلية الذكاء الاصطناعي؛ لأن هذا المجال أصبح مطلوبا سواء في الإقبال عليه من قبل الدارسين أو في الحاجة إليه في سوق العمل ولكي نكون مستعدين، فقد بادرنا بإنشاء هذا التخصص كمقرر دراسي تمهيدا لإنشاء الكلية المستقلة به كما نفكر في تخصصين مهمين آخرين تبدو الحاجة ماسة إليهما، وهما تخصص الدراسات الاقتصادية خصوصا ما يتعلق بالرؤية الإسلامية في الاقتصاد وقضاياه الجديدة، وكذلك تخصص الدراسات القانونية، فالطالب عندما يتخرج يندمج في سوق العمل ويحتاج إلى ثقافة قانونية تجنبه المشكلات التي قد يتعرض لها ..صحيح نقوم بتدريس مثل هذه الأمور في مقرات الشريعة الإسلامية؛ لكننا في حاجة إلى مثل هذا التخصص.. فهي موجودة كمقررات، مثلما عملنا في مقرر الذكاء الاصطناعي حيث تبدأ أقساما ثم تستقل إلى كليات بعد اتخاذ الإجراءات اللازمة بعد ذلك .
الثقة بمصر
- كيف تم التوائم بين الفكر الكازاخي والمصري فيما يتعلق بالمذاهب والمعتقد والرؤى للقضايا الإسلامية المختلفة؟
**المجتمع الكازاخي لديه حساسية من الثقافات الوافدة، ولولا الثقة التي يوليها الكازاخ لمصر والأزهر الشريف وعلماء مصر لم نجد هذه المساحة من الترحاب في المجتمع الكازاخي، وبذلك بدأنا نتعاون مع الناس هناك حيث ينتشر عندهم المذهب الحنفي في الفروع الفقهية، والعقيدة الماتوريدية، التي تمثل الجناح الآخر من جناحي أهل السنة، ونحن نقوم بتدريس المذهب الحنفي والعقيدة الماتوريدية لطلابنا في الجامعة، فهم لا يريدون ثقافة تصنع جدلا وشغبا واختلافا بين عامة الناس في المجتمع، وهو أمر نحترمه ونلتزم به، فالجامعة لها دور في نشر الثقافة الأزهرية التي تراعي خصوصيات المجتمعات، وتحافظ على عدم الخروج عليها، أو التقليل من شأنها، وهذا يأتي لما تتمتع به مصر من ثقل عربي وإسلامي وعالمي، ولما يتمتع به الأزهر الشريف من موثوقية في منهجه وأساتذته.
تكرار التجربة
- بناء على تجربتكم هل تقترحون إنشاء مثل هذه الجامعات في أماكن أخرى؟
** إنشاء مثل هذه الجامعة في أماكن أخرى ستكون بلا شك تجربة ناجحة ومهمة لكن هذا يحتاج إلى دعم مادي كبير إنشاءً وتمويلا بعد ذلك، أي أن الأمر ليس سهلا وإن كان مهما جدا .. وفي الحقيقة إن مصر تستقبل الوافدين من كل مكان فنحن في الأزهر لدينا أممًا متحدة أكثر من ١١٠ جنسية من كل العالم يدرسون ويقيمون في مكان واحد ثم يعودون إلى بلادهم بفكرهم الوسطي يتبوأون أعلى المناصب.. فأيا ما كان استقدام الطلاب أو إنشاء جامعات في بلادهم فهو أمر رائع تقوم به مصر بحب وبرضى ومسؤولية.
- في زيارة لي إلى كازاخستان لم نستطع يوم الجمعة الوصول إلى مسجد الجامعة بسبب الزحام في الطرقات للوصول إليه؛ ليستمع الناس إلى الإمام المصري، فإلى أي مدي يكون تأثير المسجد على الثقافة هناك؟
**مسجد الجامعة المصرية نور مبارك يديره الآن خريجو الجامعة من الكازاخ الذين تعلموا على أيدي علماء مصريين وهو مسجد يؤمه عدد كبير من الناس كما رأيت.. والجامعة تغلق أبوابها قبل صلاة الجمعة بساعتين بسبب هذا الإقبال.. ولا شك أن المسجد له دور في نشر الثقافة الوسطية التي تعد جيلا واعيًا ملتزما بقيم دينه محبًا لوطنه، ويأتي دور المسجد من دور الامام الذي تخرج في الجامعة المصرية.
مدرسة للبنات
- شاركت في افتتاح مدرسة للبنات فهل هناك مدارس خاصة للبنات بكازخستان؟
**التعليم في كازخستان مختلط ولكن هذه المدرسة التي شاركت في افتتاحها متخصصة في التأهيل للجامعة وهي مدرسة داخلية أي يقيم فيها طلابها وبالتالي لا يصلح أن تكون مختلطة وهذا سبب أنها خصصت للبنات.
- كم عدد طلاب الجامعة؟
**عدد الطلاب هذا العام ٢٩٠٠طالب وكانوا في العام الماضي ٢٤٠٠طالب أي أنهم زادوا في الفرقة الأولي أكثر من النصف حيث كانوا ٨٠٠ طالب فأصبحوا هذا العام ١٤٠٠ وإذا عرفنا أن العام الأول للجامعة التحق بها ٥٠ طالبا فقط ندرك مدى نمو دورها، وذيوع صيتها وتأثيرها.
القوة الناعمة
- ما أطرف ما حدث لك في كازخستان؟
** هو أمر طريف لكنه معبر فقد كنت مشاركا في أحد المؤتمرات، ومعي بعض الزملاء وبعد أن انتهينا استوقفني أحد الشباب في الشارع وسألني عن بلدي فقلت له مصر فصاح قائلا: محمد صلاح، وأقبل إليّ يعانقني ويكلفني أن أسلم له على محمد صلاح.. هذا الحدث يوقفنا على أثر القوة الناعمة في صورة بلادنا بالخارج، لذا نحرص على أن نحدث الناس عن هذا البلد العريق والكبير كلما اتيحت لنا الفرصة، وهذا دورنا جميعا لتعريف شعوب العالم بمصر الحضارة والتاريخ، وأقول: من أراد أن يرى حجم بلاده فلينظر إليها من الخارج، فمصر ليست جميلة فقط وإنما فاعلة ومؤثرة وعظيمة.
المؤتمرات والتقارب
- بالنسبة للمؤتمرات فإلى أي مدى تؤثر المؤتمرات في التغيير الثقافي إن صح هذا التعبير؟
**المؤتمرات في أيسر أمورها تحقق نوعاً من التقارب الثقافي بين الشعوب والمجتمعات، وتتقوى أواصر الصلة بين العلماء والباحثين، بل إني أقول لك إن مجرد التقاء العلماء معًا يكفي لأن يمهد الطريق الفكري للتقارب، فإذا عرفنا أن المؤتمرات تحدث تطورا علميا؛ لأن البحوث العلمية هي خلاصة فكر وعلم أصحابها المتخصصين، وعلى سبيل المثال مؤتمر زعماء الأديان الذي انعقد في العاصمة الكازاخية أستانا، والذي شاركت فيه مصر بوفد رفيع المستوى ضم فضيلة وكيل الأزهر نائباً عن فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر ومعالي وزير الأوقاف وفضيلة مفتي الجمهورية وفضيلة أمين عام مجمع البحوث الإسلامية وعددا من الشخصيات البارزة كان له أثر بارز في بيان الحضور المصري الذي يمتد تأثيره إقليميا ودوليا لما لجمهورية مصر من مكانة عالمية فاعلة، خصوصا في القضايا الإقليمية، ومنها موقف مصر الثابت من القضية الفلسطينية، كما أنه يرسل رسالة مؤداها أن الأديان جاءت لتجميع البشر لا لتفريقهم وهدفها تعاون الناس وتبادل المنافع وليس الصراع والاحتراب والأديان تقول يدي في يدك لنعيش في سلام وهذه دعوة مصر الدائمة للعالم أجمع فمصر تصدر للعالم سلام الوسطية والتعاون.
- هل تشارك الجامعة في مؤتمر زعماء الاديان أم انه قاصر على زعماء الطوائف الدينية ورموز الأديان؟
الجامعة تشارك سنويا في هذا المؤتمر .. صحيح ان المؤتمر اسمه زعماء الأديان ويدعى إليه رموز الأديان والطوائف، إلا إنه يشارك فيه باحثون متخصصون يناقشون القضايا التي تمثل محاوره، وقد شاركت بصفتي باحثا ومتخصصا في الأديان ورئيس جامعة نور مبارك في المؤتمر الاخير ببحث تحت عنوان: “القواسم المشتركة للأديان وأثر التجارب الواقعية في تعزيز السلام.. دراسة تحليلية”.
- ترى ما هي أهم النتائج التي انتهى إليها البحث؟
**انتهت الدراسة الى وجود منظومة أخلاقية وروحية مشتركة بين الأديان، سواء السماوية (الإسلام، المسيحية، اليهودية) أو الوضعية (البوذية، الهندوسية، الزرادشتية وغيرها)، تتمثل في خمس قيم كبرى: الرحمة، كرامة الإنسان، العدل، السلام، المسؤولية الأخلاقية.
هذه القيم تتسم بكونها تأسيسية في العقائد والشرائع، لا مجرد مبادئ هامشية، وهي تحظى بحضور نصّي واضح في الكتب المقدسة والتقاليد الدينية، مما يدل على عمق الإيمان الإنساني المشترك بها.
وقد تبيّن من خلال تحليل النماذج الواقعية المعاصرة والتاريخية أنّ تجسيد هذه القيم فعليًا في مجتمعات متعددة الأديان ساهم في تعزيز ثقافة السلام والتعايش، وأدى إلى احتواء النزاعات أو منع اندلاعها.
وأثبت البحث من خلال التجارب الميدانية في دول متعددة (كالهند، ومصر، ولبنان، ورواندا، وجنوب إفريقيا وكازاخستان) أن تفعيل القيم الدينية المشتركة في المجال التربوي والمجتمعي والسياسي يؤدي إلى تقوية الروابط الاجتماعية وتحقيق مصالحة مجتمعية أكثر عمقًا ودوامًا.
القضايا الإفتائية
- القضايا الافتائية..ما الذي يشغل بال الكازاخي في الأسئلة الدينية؟
**المجتمع الكازاخي من حيث الثقافة الدينية بسيط، وكذلك أسئلته فهو مهتم بالقضايا الاجتماعية والأسرية ومواجهة العنف والتطرف والإلحاد والأفكار المخالفة ..مثلا نسبة الطلاق مرتفعة وهذا يعني أن المجتمع في حاجة إلى التثقيف بقدسية الحياة الأسرية واستيعاب كل طرف من أطراف العلاقة الزوجية للآخر لذا ندّرس للطلاب نظام الأسرة فقهيا وتثقيفيا كما أن لدينا بالإضافة إلى المقررات ما نسمية “الدروس الإضافية” مثلما يحدث في أروقة الجامع الأزهر حيث يختار الأستاذ كتاب فقهي تراثي من فقه الأحناف ويقرأه على الطلاب ويشرحه في ضوء الحياة المعاصرة.
- أخطر الأفكار لدى الشباب والتي يجب أن تتم مواجهتها في كازاخستان؟
**أخطر ما يحاول البعض ترويجه في العالم أجمع وليس في كازاخستان وحدها الأفكار الإلحادية والترويج للإلحاد يوقع الشباب في عقد نفسية لأنه يشعره بأنه لا فائدة من وجوده أو حياته وهي ثقافة سوداء تدمر الشباب في كل مكان لأن حرية العقيدة شىء والهجوم على الأديان وتسفيه أصحابها شىء آخر.
















